شهد قطاع غزة خلال الأيام الماضية احتجاجات واسعة ضد حركة حماس، حيث خرج الآلاف في مظاهرات بدأت من بيت لاهيا شمالًا وامتدت إلى مناطق أخرى مثل خان يونس ومخيم النصيرات، في مشهد نادر يعكس غضب الشارع الغزي من الأوضاع المتردية واستمرار الحرب.

تصاعد الغضب الشعبي

تزامنت هذه الاحتجاجات مع عودة القتال في القطاع، حيث أعرب السكان عن استيائهم من استمرار القصف الإسرائيلي، والذي جاء عقب إطلاق حماس قذائف صاروخية من بين المناطق السكنية، وفقًا لشهادات محلية. وأكد المحتجون أن هذه الهجمات لم تحقق أي أهداف سوى إعطاء مبرر لإسرائيل لمواصلة عملياتها العسكرية، ما أدى إلى مزيد من الدمار والنزوح.

ونقل موقع الشرق الآن عن مصادر محلية في غزة أن الأوضاع المعيشية بلغت حدًّا لا يُطاق، حيث يعاني الأهالي من نقص الغذاء والمياه والدواء، في ظل اتهامات لحماس بالسيطرة على المساعدات وعدم توزيعها بعدالة.

رفض للاتهامات بالتسييس

وفيما حاولت بعض الجهات المقربة من حماس اتهام المشاركين في الاحتجاجات بأنهم يعملون وفق أجندات خارجية، أكد وجهاء وشخصيات اجتماعية في غزة لموقع الشرق الآن أن هذه التحركات جاءت بدافع الغضب الشعبي المتراكم بسبب الحرب والمعاناة المستمرة.

وفي هذا السياق، قال عبد المعطي فلفل، أحد وجهاء بيت لاهيا، في تصريحات لـ الشرق الآن: “هذه المظاهرات ليست سياسية ولا فصائلية، بل جاءت كرد فعل طبيعي على القهر والدمار الذي يعانيه سكان غزة”. وأضاف: “الناس وصلت إلى مرحلة الانفجار بسبب الأوضاع المعيشية الكارثية، حيث لا مدارس، ولا مستشفيات، ولا حتى إمكانية لتأمين قوت يومهم”.

حماس في موقف صعب

تأتي هذه المظاهرات في وقت حساس بالنسبة لحماس، التي تواجه تحديات كبيرة بعد الضربات الإسرائيلية المكثفة التي استهدفت بنيتها العسكرية وعناصرها القيادية. ومع تصاعد الغضب الشعبي، أصبح موقف الحركة أكثر تعقيدًا، خاصة مع دعوات حركة فتح وبعض الجهات الفلسطينية الأخرى إلى ضرورة أن تتخلى حماس عن السلطة في غزة، وتمكين الحكومة الفلسطينية من تولي المسؤولية لإدارة شؤون القطاع.

وتتزامن هذه التطورات مع استمرار المفاوضات بشأن وقف إطلاق النار، دون التوصل إلى حلول حاسمة، وسط خلافات حول مستقبل غزة، حيث تتمسك السلطة الفلسطينية بإدارة القطاع، بينما تؤكد حماس أنها مستعدة للتخلي عن الحكم بشرط أن تكون جزءًا من أي إدارة مستقبلية.

احتجاجات مرشحة للتصاعد

مع استمرار الأوضاع المتوترة، تشير التوقعات إلى إمكانية تصاعد الاحتجاجات في الأيام القادمة، خاصة مع تزايد الغضب الشعبي وفشل أي حلول في الأفق القريب. ويرى مراقبون أن هذه التحركات قد تشكل بداية لتحولات سياسية داخل غزة، وسط ضغوط محلية ودولية متزايدة على حماس لإعادة النظر في دورها داخل القطاع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *