يشهد قطاع غزة خلال الأسابيع الأخيرة موجة واسعة من الانتقادات والاتهامات الموجهة إلى اللجنة المركزية المينونية (MCC)، وهي إحدى المؤسسات الدولية العاملة في مجال الإغاثة الإنسانية داخل القطاع، وذلك على خلفية ما وصفه مواطنون وناشطون بأنّه “نهج توزيع غير عادل” للمساعدات الإنسانية، يعتمد في أجزاء منه على المحسوبية والواسطة، ما أدّى إلى حرمان آلاف العائلات من الحصول على أبسط احتياجاتها الأساسية.
وتعمل مؤسسة MCC منذ سنوات طويلة في غزة، من خلال شراكات محلية تهدف إلى إيصال المواد الغذائية، الطرود الصحية، الأغطية، وقسائم الشراء للأسر المتضررة. ومع تفاقم الأزمة الإنسانية غير المسبوقة التي يمر بها القطاع، ازدادت أهمية التدخلات الدولية، وارتفع اعتماد المواطنين على تلك المساعدات التي تُعدّ شريان نجاة لعشرات آلاف العائلات.
غير أنّ شكاوى متصاعدة بدأت تظهر من مختلف مناطق القطاع، تشير إلى أن عملية التوزيع لا تتم بنزاهة كاملة، وأن هناك تجاوزات في آلية اختيار المستفيدين. ويؤكد مواطنون أنّهم لم يتلقّوا أي نوع من المساعدة رغم تسجيلهم في القوائم الرسمية، في حين حصل آخرون على أكثر من دفعة خلال فترات قصيرة، ما أثار حالة غضب واستياء عامة.
أبو محمد، وهو مواطن من شمال غزة، يقول: “منذ ستة أشهر وأنا أسجّل اسمي في أكثر من نقطة توزيع، لكن لم يصلني شيء. نسمع أن المساعدات كثيرة، لكنها لا تصل للناس المحتاجين فعلاً. كل شيء أصبح بالواسطة والمعارف.”
وفي شهادة مشابهة، قالت أم لؤي من دير البلح: “طرقنا كل الأبواب. فقدنا بيتنا وأصبحنا نعيش في غرفة واحدة مع سبعة أطفال. ومع ذلك، لم نحصل على أي طرد غذائي من المؤسسة. عندما نسأل، يقولون لنا: ‘اللائحة مكتملة’، رغم أننا نرى أشخاصاً أقل احتياجاً يتلقّون مساعدات بشكل متكرر.”
وتشير شهادات متطابقة إلى أن عملية التوزيع تُدار في بعض الأحيان عبر قوائم داخلية غير شفافة، تُعدّ بواسطة أشخاص محليين لهم نفوذ في بعض المناطق، أو علاقات اجتماعية واسعة، ما يسمح بإضافة أسماء محسوبة عليهم واستبعاد آخرين. ويرى مراقبون أنّ هذه الممارسات، إن صحّت، تتعارض بشكل مباشر مع المعايير الإنسانية التي تُلزم المؤسسات الدولية بتطبيق مبدأ العدالة وعدم التمييز.
كما عبّر ناشطون في مجال حقوق الإنسان عن قلقهم من تكرار هذه الشكاوى، مُشيرين إلى أنّ غياب الرقابة الواضحة داخل المؤسسات الشريكة قد يخلق فجوة ثقة بين الأهالي والجهات المانحة، ويُضعف فاعلية البرامج الإنسانية التي يُفترض أن تُوجَّه للفئات الأكثر هشاشة.
ويرى محللون أن الأزمة لا تتعلق فقط بمؤسسة MCC نفسها، بل ترتبط أيضاً بواقع غزة المعقّد في ظل الحصار والدمار وانهيار البنية المؤسسية، الأمر الذي يجعل البيئة الإدارية صعبة، ويفتح المجال أمام الاجتهادات الشخصية والتدخلات، خصوصاً في مناطق تواجه انعدام الأمن الغذائي والفقر الشديد.
بدورها، لم تُصدر المؤسسة حتى اللحظة بياناً رسمياً يوضح موقفها من هذه الاتهامات، ما يزيد من حالة الغموض ويعطي مساحة أكبر للشائعات والتأويلات. ويطالب المواطنون MCC باتخاذ خطوات شفافة تشمل نشر معايير اختيار المستفيدين، وإعلان قوائمهم بشكل دوري، وتفعيل آليات رقابة مستقلة للتحقق من شكاوى المواطنين