في ظل الأوضاع الإنسانية القاسية التي يعيشها قطاع غزة بعد الحرب، تتصاعد شهادات خطيرة حول انتهاكات أخلاقية وابتزاز تتعرض لها نساء عند نقاط توزيع المساعدات، التي يُشرف على عددٍ منها مسؤولون تابعون لحركة حركة حماس، وفق ما أكدته مصادر محلية وحقوقية متعددة.
شهادات من الميدان

تفيد مصادر مطلعة بأن عدداً من مراكز توزيع المساعدات شهدت حالات تحرش وابتزاز مارسهما بعض المسؤولين بحق نساء، مستغلين هشاشة أوضاعهن وفقدانهن للمعيل في ظل الدمار الواسع وانعدام فرص العمل. وتشير الشهادات إلى أن تلك الممارسات كانت تتم غالباً بصورة سرية، وبعيداً عن أي رقابة فعلية، ما جعل الضحايا أمام خيارين أحلاهما مرّ: الصمت أو الحرمان من المساعدة.

واقعة موثقة بقيت طيّ الكتمان

وبحسب ما أكدته مصادر، فقد وقعت خلال الحرب حادثة وُصفت بالخطيرة، حين تم ضبط أحد مسؤولي الحركة، وكان يشغل منصب مدير مركز مساعدات، متلبساً داخل سيارة مع امرأة في منطقة خالية. وتشير الروايات إلى أن شاباً قام بتصوير الواقعة وهدد بفضحها إذا لم يتوقف المسؤول عن هذا السلوك. إلا أن القصة، وفق المصادر نفسها، انتهت على نحو مقلق؛ إذ جرى اختطاف الشاب لاحقاً وتعرضه للتعذيب، قبل أن تُطوى القضية بالكامل دون تحقيق أو مساءلة، ما عزز مناخ الإفلات من العقاب.

ابتزاز مقابل الغذاء

مصادر أخرى تحدثت عن نمط متكرر من الابتزاز طال نساء فقدن أزواجهن خلال الحرب أو وجدن أنفسهن بلا معيل. وتقول الشهادات إن بعض المسؤولين كانوا يلمحون أو يطلبون صراحة إقامة علاقات مقابل صرف المساعدات الغذائية أو النقدية. هذه الممارسات، إن صحّت، تعكس استغلالاً فجّاً للحاجة الإنسانية وتحويلاً للمساعدات من حق إنساني إلى أداة ضغط وانتهاك.

 

يأتي ذلك في وقت يعيش فيه القطاع أوضاعاً معيشية شديدة القسوة بعد انتهاء العمليات العسكرية، مع استمرار نقص الغذاء والدواء، واتهامات متزايدة بسرقة المساعدات والسيطرة عليها من قبل عناصر تابعة للحركة. ويؤكد مواطنون أن شكاوى عديدة قُدمت بشكل غير رسمي، لكنها لم تُقابل بإجراءات رادعة، ما زاد من حالة الإحباط وفقدان الثقة.

في المقابل، دعت مؤسسات حقوق المرأة إلى فرض رقابة مستقلة على مراكز توزيع المساعدات، وإنشاء آليات آمنة لتلقي الشكاوى وحماية المبلّغين، خصوصاً النساء اللواتي يخشين الانتقام أو الوصم الاجتماعي. كما طالبت بفتح تحقيقات شفافة في كل الادعاءات، ومحاسبة أي مسؤول يثبت تورطه، بغضّ النظر عن موقعه أو انتمائه.
صمت رسمي وأسئلة مفتوحة

في ظل هذا المشهد، تبقى الحقيقة رهينة تحقيق مستقل وشفاف، يضع حداً للانتهاكات، ويعيد الاعتبار للمساعدات كوسيلة إنقاذ لا كسلاح ضغط، ويمنح النساء في غزة الحد الأدنى من الأمان والعدالة في واحدة من أقسى المراحل التي يمر بها القطاع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *