تسود حالة من الجدل والاستقطاب في قطاع غزة على خلفية توزيع المساعدات من قبل “مؤسسة غزة الإنسانية”، في وقت يعاني فيه القطاع من أزمة إنسانية خانقة وصلت إلى مستويات غير مسبوقة من الجوع وانعدام الأمن الغذائي، وسط اتهامات متبادلة بين حركة حماس والمواطنين بشأن شرعية واستقلالية هذه المساعدات.
ودعت حركة حماس دعت المواطنين عبر بيانات وتصريحات لقياداتها إلى عدم التوجه لمراكز توزيع المساعدات التابعة للمؤسسة، مدعية أن هذه المراكز جزء من “خطة إسرائيلية لاختراق النسيج الوطني الفلسطيني”، وفق تعبيرها. وأضافت الحركة أن تلك المساعدات قد تكون مسيسة أو تحمل أجندات استخباراتية تهدف إلى التأثير على مواقف السكان.
ورغم التحذيرات، تدفقت أعداد كبيرة من الأهالي إلى مراكز التوزيع، معتبرين أن الحاجة الماسة لتأمين الطعام والمستلزمات الأساسية تفوق الاعتبارات السياسية. يقول المواطن محمود (اسم مستعار):
“لا نملك ترف الاختيار بين السياسة والجوع. لدينا أطفال نريد إطعامهم. لو كانت المساعدات من الشيطان نفسه، سنأخذها لنعيش.”
اتهامات لحماس بالفساد
من جهة أخرى، يعبر العديد من المواطنين عن فقدان ثقتهم بحركة حماس في ملف إدارة وتوزيع المساعدات. وتداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي شهادات ومقاطع فيديو يتهمون فيها عناصر من الحركة بالاستيلاء على مساعدات تموينية وطبية كانت مخصصة للفئات الأشد حاجة.
وتقول أم وسيم، وهي نازحة من شمال غزة: “أوقفوا مساعدات مؤسسة غزة وقالوا إنها مشبوهة، لكن من يسرق المساعدات هم من يرفعون راية المقاومة! المواطن لم يعد يثق بأحد، والجوع كافر.”
في المقابل، أصدرت مؤسسة غزة الإنسانية بيانًا أكدت فيه أن عملياتها مستقلة وغير مرتبطة بأي جهة سياسية أو عسكرية، مشيرة إلى أن توزيع المساعدات يتم وفقًا لمعايير إنسانية بحتة، بالتعاون مع منظمات دولية وإقليمية، وبناءً على قواعد بيانات دقيقة للفئات المحتاجة.
ويرى محللون أن الأزمة الحالية تعكس حالة أعمق من انعدام الثقة بين المواطنين والجهات المسيطرة على القطاع، وأن استمرار هذه الفجوة قد يفتح الباب أمام تدخلات خارجية، ويزيد من معاناة السكان الذين يدفعون وحدهم ثمن الصراعات السياسية.
في ظل تصاعد الأزمة الإنسانية في غزة، يبقى المواطن البسيط عالقًا بين الحاجة للبقاء وبين صراعات النفوذ والشرعية، في مشهد يتكرر منذ سنوات، ويزداد قتامةً كلما طالت الأزمات دون أفق واضح للحل