يبدو الوضع في الضفة الغربية مفتوحا على كل الاحتمالات، مع هذه العمليات التي تقع، وأفعال الإسرائيليين التي تتكرر كل يوم، من اغتيالات واعتقالات، داخل الضفة الغربية بما فيها القدس.
من الواضح تماما أن إسرائيل تعود إلى الضفة الغربية، بعد أن خرجت الأمور عن سيطرة سلطة أوسلو، والأجيال الجديدة من الفلسطينيين، تعيد بلورة الموقف من الاحتلال، خصوصا، في ظل قضايا أساسية، أولها عدم انجاز أي حل سياسي يؤدي إلى قيام دولة فلسطينية، وثانيها مواصلة إسرائيل سياساتها ضد الضفة الغربية والقدس، وثالثها تردي الأوضاع المعيشية داخل الضفة الغربية، ورابعها حالة الغضب الكامن وضعف شرعية سلطة أوسلو بين أوساط الفلسطينيين.
تتعدد السيناريوهات داخل الضفة الغربية، لكن السيناريو الأخطر الذي لا تريده إسرائيل يتعلق بحدوث انتفاضة ثالثة، خصوصا، أن التقييمات تتوقع أن تكون انتفاضة مسلحة وليست سلمية، بمعنى أنها إذا انفجرت الأوضاع فستقف إسرائيل أمام عمليات عسكرية في الضفة الغربية والقدس، وقد تمتد إلى غزة وفلسطين المحتلة عام 1948، خصوصا، مع وجود السلاح اليوم في كل مكان، وحالة الغضب التي تجتاح أيضا فلسطين المحتلة عام 1948 والتي ظنت إسرائيل أنها استطاعت تحييدها، أو تسكينها مؤقتا، وإخراج هذه الكتلة البشرية من المواجهة.
صحيفة “إسرائيل اليوم أوردت في مقال للكاتب نداف شارغاي: ” اتهم فيه حماس أنها وراء إعادة حملة التحريض التي حملت عنوان الأقصى في خطر، وأضاف “في الأيام القليلة الماضية، دأبت وسائل إعلام حركة حماس على تسخين الأجواء المحيطة، ودعت الناس للتواجد لحماية الأقصى من اليهود”، واعتبر شارغاي أن الحملة التي تقودها حماس؛ تتناغم مع المعركة التي تقودها مقاومة الضفة الغربية في جنين ضد قوات جيش الاحتلال.
قال المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، تور وينسلاند، إن عام 2022 في طريقه ليكون أكثر الأعوام دموية بالنسبة للفلسطينيين في الضفة الغربية، منذ أن بدأت الأمم المتحدة في تعقب حصيلة القتلى في عام 2005، ودعا إلى اتخاذ إجراءات فورية لتهدئة “الوضع المتفجر” والتحرك نحو استئناف المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية.
وأوضح وينسلاند لمجلس الأمن الدولي أن “تنامي اليأس والغضب والتوتر تحول من جديد إلى دائرة فتاكة من العنف يصعب احتواؤها على نحو متزايد”، مشيرا إلى “مقتل وإصابة عدد كبير جدا من الأشخاص، غالبيتهم الساحقة من الفلسطينيين”.
وفي تقييمه، قال المنسق الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط إن التدهور الحاد في الضفة الغربية والوضع الحالي المتقلب ينبعان من عقود من العنف الذي أثر سلبا على الإسرائيليين والفلسطينيين، ومن الغياب المطول للمفاوضات والفشل في حل القضايا الرئيسية التي تؤجج الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني.
وأضاف وينسلاند أن رسالته إلى المسؤولين والفصائل الفلسطينية والمسؤولين الإسرائيليين والمجتمع الدولي في الأسابيع الأخيرة كانت واضحة مفادها أن “الأولوية العاجلة هي العمل على تهدئة الوضع وعكس الاتجاهات السلبية على الأرض” ولكن الهدف يجب أن يكون “تمكين وتقوية السلطة الفلسطينية والبناء نحو العودة إلى العملية السياسية”.
في الشهر الماضي، قال مبعوث الأمم المتحدة إن 32 فلسطينيا من بينهم ستة أطفال قتلوا على أيدي قوات الأمن الإسرائيلية، وأصيب 311 خلال المظاهرات والاشتباكات وعمليات التفتيش والاعتقال والهجمات المزعومة ضد الإسرائيليين.
وأضاف أن عنصرين من القوات الإسرائيلية قتلا وأصيب 25 مواطنا إسرائيليا خلال عمليات إطلاق نار ودهس نفذها فلسطينيون وخلال اشتباكات وعمليات إلقاء حجارة وقنابل مولوتوف وحوادث أخرى خلال الفترة نفسها.
وقال وينسلاند إن الشهر شهد “تصاعدا في أعمال العنف القاتلة” التي تضع عام 2022 على الطريق ليصبح العام الأكثر دموية في الضفة الغربية.
وقتل أكثر من 125 فلسطينيا في قتال إسرائيلي – فلسطيني في الضفة الغربية والقدس الشرقية هذا العام. وتصاعد القتال منذ سلسلة هجمات فلسطينية قتلت 19 شخصا في إسرائيل في الربيع.
ويقول الجيش الإسرائيلي إن معظم القتلى الفلسطينيين من المسلحين. لكن القتلى تضمنوا شبانا من رماة الحجارة الذين كانوا يحتجون على عمليات التوغل وآخرين لم يشاركوا في المواجهات.
تشكل المداهمات الإسرائيلية المستمرة في الضفة الغربية تحديا خطيرا للسلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس، وفقا لأسوشيتد برس.
ألقى رياض منصور، سفير فلسطين لدى الأمم المتحدة، خطابا حماسيا أمام مجلس الأمن، الجمعة، قائلا “شعبنا وأطفالنا وشبابنا يقتلون ولن يموتوا عبثا”.
من جانبه رد السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة، غلعاد إردان، بأن الرسالة التي تضمنها خطاب عباس إلى زعماء العالم الشهر الماضي (سبتمبر) وبيان منصور، الجمعة، متطابقان، مؤكدا أن هذه التصريحات “تتضمن أكاذيب عن القمع وأوهام العدوان”.