مع زيادة عدد السكان ونُدرة الموارد الطبيعية، ستتجاوز احتياجات البشر والنباتات والحيوانات الكميات المُتاحة من المياه، ونتيجة لذلك تتكاثر مناطق المواجهة المُحتملة من أجل الحصول على المياه في القارات الخمس.

بين السنغال وموريتانيا تزداد المخاوف من أن يُساهم تشغيل سد دياما على نهر السنغال في تأجيج التوترات بين البلدين

وبالتالي لم يعد نشوب حروب مائية مُجرّد تصوّر بعيد المنال، خاصة وأنّ استخدام المياه في العالم يزداد كل عام بنسبة 1٪ منذ الثمانينيات، وبحلول عام 2050، من المتوقع أن يزداد الطلب العالمي بنسبة 20٪ إلى 30٪ وفقاً لمركز بيانات التسلسل الزمني لنزاعات المياه التابع لمعهد المحيط الهادئ. وذلك فيما لا تزال هناك شكوك حول دقة نماذج المُحاكاة المُناخية وتأثيرها المُستقبلي على الظروف الهيدرولوجية وظاهرة الاحتباس الحراري.

حول ذلك، أصدرت صحيفة “لو فيغارو” الفرنسية ملفاً واسعاً تضمّن العديد من التقارير والبحوث التي أعدّها خبراء دوليون، مُشيرة إلى وجود 12 نقطة توتر عبر الكرة الأرضية تُنذر بحروب المياه تطال بعضها 8 دول عربية، وذلك فيما بدأ الجفاف يطرق أبواب أوروبا للمرّة الأولى على الرغم من أنّ دولها لا تُعاني من إجهاد مائي. لكن عندما تكون المياه شحيحة بالفعل يُصبح ذلك موضوعاً حساساً للغاية، ومن المُحتمل أن يؤدي إلى نشوب صراعات وحروب، وفقاً لخبراء الاتحاد الدولي للمياه.

وتحت عنوان “الحق في الماء للأقوى” تناولت “لو فيغارو” مشكلة سدّ النهضة الإثيوبي بين مصر وإثيوبيا والسودان، حيث سبّب السد قلقاً واسعاً بالنسبة للسودان ومصر الواقعين في مصب النهر في حين تعتبره إثيوبيا مشروعا ذا أهمية اقتصادية وحيوية بالنسبة لها.

وبين السنغال وموريتانيا تزداد المخاوف من أن يُساهم تشغيل سد دياما على نهر السنغال في تأجيج التوترات بين البلدين عبر الإخلال بالتوازن غير المُستقر بين الرعاة والمزارعين في كلا البلدين.

وكذلك تبرز مشكلة الانخفاض الخطير في مخزون المياه في اليمن، فضلاً عن أزمة المياه المُتصاعدة في الأردن، وفي لبنان تبرز مُعاناة منطقة البقاع من ظاهرة الجفاف على الرغم من اعتبار البعض بلد الأرز خزان المياه في منطقة الشرق الأوسط.

أما القضية الأكثر خطورة التي أبرزتها اليومية الفرنسية، فتكمن في الصراع بين تركيا والعراق وسوريا، حيث انخفضت مستويات نهري دجلة والفرات اللذان يعبران الدول الثلاث بشكل كبير، وذلك بسبب السدود الكبيرة التي أنشأتها أنقرة على النهرين مما أدّى إلى تقلص تدفق المياه إلى جيرانها، وهو ما تسبب بشكل خاص في مُعاناة العراق من الجفاف للعام الثالث على التوالي.

وبحسب مصادر رسمية عراقية فإنّ منسوب المياه في نهري دجلة والفرات اللذين ينبعان من تركيا قد انخفض بنسبة تصل إلى 50%، وذلك بينما خفّضت إيران بدورها تدفق المياه إلى سد دربنديخان لـِ “الصفر” وكذلك إلى سد دوكان بنسبة 70%، ويقع كلا السدين في إقليم كردستان العراق. ووفقاً لتوقعات “مؤشر الإجهاد المائي” فإنّ ملامح الجفاف الشديد ستكون واضحة جداً في عام 2025، فيما يُحذّر الخبراء من أنّ العراق قد يُصبح أرضاً بلا أنهار بحلول عام 2040.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *