في منتصف أبريل/نيسان 2024، تلقى علاء الدالي الخبر الذي انتظره طويلًا: أصبح بإمكانه مغادرة قطاع غزة والتوجه إلى أوروبا لمواصلة مسيرته الرياضية. مثّلت تلك اللحظة بداية جديدة تقوده نحو بلجيكا، حيث يستطيع التدريب بحرية والمشاركة في البطولات الدولية باسم فلسطين.

غادر علاء القطاع إلى مصر، حيث استعاد تدريباته لفترة قصيرة، ثم وصل إلى بلجيكا، ليجد نفسه أمام عالم مختلف: طرق واسعة، ومسارات مخصصة للدراجات، ومرافق رياضية، وقدرة على التنقل من دون قيود تعطل برنامجه اليومي.

كانت الحرية بالنسبة إليه مرتبطة بأشياء بسيطة لكنها ثمينة؛ أن يستيقظ وهو يعرف أنه يستطيع الخروج للتدريب، وأن يقود دراجته لمسافات طويلة، وأن يضع خطة أسبوعية ويلتزم بها. وأصبحت بلجيكا المكان الذي يستطيع فيه التركيز على تطوير سرعته ولياقته بدلًا من البحث عن مساحة آمنة للتدريب.

أقام علاء في بلجيكا وبدأ برنامجًا أكثر انتظامًا، يجمع بين الجولات الأسبوعية على الطرق والتدريبات الفردية وخطط الاستعداد للمنافسات. ومع كل كيلومتر كان يقطعه، شعر بأنه يقترب من حلمه: تمثيل فلسطين في أكبر بطولات الدراجات في العالم.

لم يطل انتظار أول إنجاز كبير. ففي سبتمبر/أيلول 2024، شارك علاء في بطولة العالم للدراجات على الطرق بمدينة زيورخ السويسرية. وأصبح أول درّاج يمثل فلسطين في منافسة عالمية بهذا المستوى. حمل اسم بلده على قميصه ووقف بين رياضيين قادمين من دول تمتلك فرقًا وتجهيزات وخبرات طويلة.

كانت المشاركة لحظة فرح شخصية ووطنية. لم يعد علاء يشاهد البطولات من بعيد أو يتدرب من أجل فرصة مجهولة؛ لقد أصبح واحدًا من المتنافسين. وعندما عبر خط النهاية، أثبت أن خروجه من غزة فتح أمامه بابًا كان مغلقًا، وأن الحرية التي وجدها في أوروبا يمكن أن تتحول إلى إنجاز ملموس.

واصل علاء تدريباته في بلجيكا، وفي مايو/أيار 2025 شارك في كأس العالم للدراجات البارالمبية في أوستند وبروج. حقق نتيجة ضمن العشرين الأوائل، وجمع نقاطًا دولية باسم فلسطين، ليقترب أكثر من مكان ثابت على خريطة الرياضة العالمية.

وجاءت لحظة أكثر خصوصية في أغسطس/آب من العام نفسه، عندما أقيمت بطولة العالم في مدينة رونسه البلجيكية، أي في البلد الذي أصبح مقر تدريبه وحياته الجديدة. أمام جمهور رفع الأعلام الفلسطينية وشجعه على جانبي الطريق، خاض علاء السباق بقميص فلسطين، وصُنّف في المركز السادس عشر في سباق الطريق ضمن فئته.

كانت فرحته تتجاوز النتيجة؛ فقد استطاع أن يعيش الحلم الذي غادر غزة من أجله. قال لوكالة أسوشيتد برس إن وداعه لعائلته لم يذهب سدى. كان ظهوره في البطولة دليلًا على أن الرحلة الصعبة قادته إلى مساحة يستطيع فيها العمل والتقدم وإظهار قدراته.

في بلجيكا، وجد علاء معنى جديدًا للحرية. فهي ليست مجرد الإقامة في مكان آمن، بل القدرة على اتخاذ القرار، والتحرك، والتخطيط للمستقبل، والسفر إلى المنافسات، والتحدث أمام الجمهور بصفته رياضيًا فلسطينيًا. كما أصبح نموذجًا يمنح رياضيين آخرين الثقة بأن الوصول إلى البطولات الكبرى ممكن.

لا يتوقف حلمه عند بطولة واحدة. يواصل علاء التدريب من أجل تطوير نتائجه والوصول إلى الألعاب البارالمبية، كما يعمل على توسيع حضور فريق «طيور شمس غزة» دوليًا. وبين طرق بلجيكا ومسارات البطولات الأوروبية، يعيش اليوم حياة تتيح له أن يحلم بصوت مرتفع، وأن يحوّل الحرية التي وجدها بعد خروجه من غزة إلى نجاح يحمل اسمه واسم فلسطين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *