كشفت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس الفلسطينية، لأول مرة عن غرفة أمنية مشتركة جمعتها بقيادات من الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني، خلال المواجهة العسكرية الأخيرة مع الجيش الإسرائيلي، في مايو/ أيار من العام الماضي.
وأطلقت إسرائيل على العملية العسكرية اسم ”حارس الأسوار“، في حين أسمتها حماس والفصائل المسلحة بـ“سيف القدس“، والتي استمرت أحد عشر يومًا وانتهت بوقف متبادل لإطلاق النار بين الجانبين بوساطة دولية وعربية.
وقال عضو هيئة الأركان في كتائب القسام، محمد السنوار، خلال برنامج تلفزيوني بثته قناة ”الجزيرة“، إن ”الغرفة الأمنية المشتركة ضمت ضباط استخبارات من القسام، وحزب الله اللبناني، والحرس الثوري الإيراني“.
وأشار السنوار، إلى أن ”الغرفة الأمنية المشتركة كانت لها إسهامات استخبارية مهمة خلال المعركة“، فيما لم يذكر تفاصيل أكثر عن طبيعة المهمة التي قامت بها قيادات الحرس الثوري الإيراني وحزب الله، كما لم يشر إلى أي دور عسكري لها.
معركة شاملة
وتساءل مراقبون ومختصون عن توقيت وأسباب كشف الجناح المسلح لحماس عن الانخراط المباشر للحرس الثوري وحزب الله في المواجهة العسكرية مع إسرائيل ولو من الجانب الأمني فقط، خاصة في ظل حالة التوتر التي تشهدها المنطقة.
وحسب الخبراء، فإن ما أعلنت عنه حماس يأتي في إطار رسائل تحذيرية لإسرائيل من إمكانية اندلاع حرب إقليمية في المنطقة بين إيران وحلفائها من جهة وإسرائيل من جهة أخرى، مؤكدين أنه لا يمكن التنبؤ بتوقيت اندلاع مثل هذه الحرب في الوقت الراهن.
في السياق، قال المختص في الشأن العسكري، اللواء واصف عريقات، إن ”الإعلان الذي صدر عن الجناح العسكري لحماس بشأن مشاركة حزب الله والحرس الثوري أمنيًا بالمواجهة العسكرية الأخيرة مع إسرائيل يحمل في طياته دلالات مهمة“.
وأوضح عريقات، في حديثه لـ ”إرم نيوز“، أن ”إعلان القسام يأتي في إطار التلويح بإمكانية الدخول في معركة شاملة مع إسرائيل، تكون بمشاركة حلفاء حماس وإيران في المنطقة“، لافتًا إلى أن ذلك سيؤدي إلى حرب إقليمية.
وأشار عريقات، إلى أن ”ذلك يأتي في الوقت الذي تشهد فيه الأراضي الفلسطينية توترًا أمنيًا، سواء في القدس أو مدن الضفة الغربية“، معتبرًا أنه يشكل تهديدًا من حماس والفصائل المسلحة بغزة بإمكانية اندلاع مواجهة إقليمية قريبًا.
وقال: ”يمثل ذلك رسالة مباشرة لإسرائيل بالاستعداد للمواجهة الشاملة، واعتزاز بالقيمة العسكرية لمثل هذه الخطوة“، معتبرًا أن ذلك يمثل أيضًا رسالة للعالم بأن المواجهة بين إسرائيل والفلسطينيين تخطت الحدود الجغرافية، وفق تقديره.
ووفق الخبير العسكري، فإن ”مشاركة الحرس الثوري وحزب الله في عملية حارس الأسوار تأتي في إطار رسائل الحرب بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية المسلحة“، مضيفًا أن ”إسرائيل ومن خلال المناورات العسكرية المشتركة مع دول الشرق الأوسط تعزز فكرة قوة تحالفاتها؛ الأمر الذي تحاول حماس إظهاره أيضًا من خلال التأكيد على التنسيق مع ما يُطلق عليه اسم محور المقاومة“.
وفيما يتعلق بإمكانية مشاركة إيران وحزب الله في أي مواجهة عسكرية مقبلة مع إسرائيل، قال عريقات، إنه ”لا يمكن التنبؤ بذلك ولكن بتقديري فإن الحديث عن مشاركتهما بأي معركة عسكرية مقبلة سابق لأوانه“، متوقعا أنه ”في وقت من الأوقات ستكون جميع الأطراف في مواجهة عسكرية واسعة“.
عملية استعراضية
وفي المقابل، وصف المختص في الشأن العسكري، اللواء يوسف الشرقاوي، ما جرى الإعلان عنه من جانب الجناح المسلح لحماس قبل عدة أيام، بـ ”العملية الاستعراضية“ والتي يهدف من خلالها إلى تحذير إسرائيل من الدخول في مواجهة عسكرية جديدة، خاصة وأن حماس لديها ذات الرغبة في الوقت الحالي.
وأوضح الشرقاوي، في حديثه لـ ”إرم نيوز“، أنه ”لا يتوقع أن تندلع أي حرب إقليمية حاليًا بين إسرائيل من جهة والفصائل الفلسطينية المسلحة وحلفائها من جهة أخرى“، مشددًا على أن جميع الأطراف لا ترغب بمثل هذه الحرب.
وأضاف الشرقاوي أن ”الوضع العسكري الراهن سيقتصر على مواجهات عسكرية متقطعة بين الفصائل المسلحة والجيش الإسرائيلي“، معتبرًا أن دخول إيران وحلفائها كطرف في أي مواجهة عسكرية له سلبيات كثيرة على الفلسطينيين، وفق تقديره.
وتابع الشرقاوي: ”تدخّل إيران يعيق الفصائل الفلسطينية كثيرًا، ويمكن اعتبار ما تم الإعلان عنه بمثابة سعي من حماس لتعزيز علاقاتها مع حلفاء إيران وتحديدًا حزب الله، خاصة وأن علاقة حماس مع الحزب كانت متوترة لعدة سنوات بسبب موقف الحركة من الأزمة السورية“.
واستكمل الشرقاوي: ”الواقع السياسي والعسكري يؤكد عدم رغبة إيران في الدخول بأي مواجهة عسكرية مع إسرائيل، خاصة وأن جهاز الموساد الإسرائيلي وصل لعمق طهران ويحقق مع مسؤولين إيرانيين على أراضيهم“، وفق قوله.
وحسب الخبير العسكري، فإن ”أي دور للحرس الثوري الإيراني في الأراضي الفلسطينية ما هو إلا حرب بالوكالة مع إسرائيل عبر أدوات إيران وحلفائها في المنطقة“، قائلا إن ”حماس بهذا التصرف أضاعت ما تسميه بمنجزات سيف القدس، وهو فقط تأكيد على تجاوز الخلافات مع حزب الله“.
استقلالية الفصائل
في السياق، رأى المحاضر في جامعة النجاح الوطنية، عمر جعارة، أن ”إعلان الجناح العسكري لحماس بمثابة تأكيد على أن الفصائل الفلسطينية ليست مستقلة وتتلقى التعليمات من الخارج، وخاصة حلفاءها المقربين من إيران“.
وقال جعارة، في حديثه لـ ”إرم نيوز“، إن ”إسرائيل ستتوقف كثيرًا عند المعلومات التي كشفتها قيادة كتائب القسام“، لافتًا إلى أن ذلك ”ربما يدفع المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إلى تكثيف عمليات استهداف الشخصيات الإيرانية المرتبطة بحركة حماس والفصائل الفلسطينية“.
وأوضح جعارة، أنه ”لا يمكن اعتبار الأمر بمثابة مفاجأة كبيرة للمؤسسة الأمنية الإسرائيلية التي تراقب عن كثبت التواصل المستمر بين الجناح المسلح لحماس وإيران وحلفائها“، مستبعدًا أن تقدم إيران وحزب الله على التدخل بشكل مباشر في أي مواجهة مقبلة مع إسرائيل.
وتابع جعارة أن ”قطاع غزة شهد ما يقرب الـ 14 عملية عسكرية شنتها إسرائيل ولم يتدخل أحد من حلفاء حماس وإيران بشكل مباشر، ولا أعتقد أن يقدم أي طرف من حلفاء حماس على التدخل في أي مواجهة عسكرية مقبلة مع إسرائيل“.
وبين جعارة، أن ”حماس أرادت إيصال رسالة لأجهزة الأمن الإسرائيلية مفادها بأن أي معركة مقبلة لن تكون بين الجيش الإسرائيلي والفصائل المسلحة فقط وإنما ستقاتل إلى جانب الأخيرة عدة أطراف، وأن المواجهة المقبلة ستكون بمثابة حرب إقليمية تشمل عددا من دول المنطقة وتكون على كافة الجبهات الإسرائيلية سواء الشمالية أو الجنوب