من خيمة نزوح في خان يونس إلى حرم جامعة دبلن سيتي في إيرلندا، قطعت الشابة الفلسطينية غادة عاشور رحلة غيرت حياتها بالكامل، بعدما انتقلت من محاولة متابعة دراستها وسط انقطاع الكهرباء والإنترنت إلى بيئة جامعية آمنة منحتها فرصة جديدة للتفكير في المستقبل.
غادة، البالغة من العمر 24 عامًا، كانت واحدة من عشرات الطلبة الفلسطينيين الذين حصلوا على منح دراسية وتمكنوا من مغادرة قطاع غزة خلال عام 2025، بعد فترة طويلة من النزوح وعدم الاستقرار.
وقبل خروجها، كانت تعيش مع أفراد من عائلتها في مخيم للنازحين في خان يونس، وتحاول مواصلة دراستها عن بعد رغم الظروف الصعبة. ووفق ما وثقته شبكة RTÉ، كانت تضطر أحيانًا إلى السير لمسافات من أجل شحن هاتفها أو العثور على اتصال بالإنترنت، فيما كانت الدراسة تتم من داخل خيمة أو من أماكن متضررة.
لكن حياتها بدأت تتغير بعد حصولها على منحة مرتبطة ببرنامج United Against Online Abuse للدراسة والبحث في جامعة دبلن سيتي، قبل أن تتمكن في أغسطس/آب 2025 من مغادرة غزة والتوجه إلى إيرلندا.
وبعد وصولها إلى دبلن، بدأت غادة تعيش تفاصيل يومية بدت لها استثنائية بسبب بساطتها. وقالت لصحيفة The Irish Times إن حياتها الجديدة تبدو لها أشبه بـ«معجزة»، وروت أنها شعرت بفرح كبير عندما رأت بعض الأطعمة التي غابت عنها لفترة طويلة، إلى درجة أنها قالت إن رؤيتها للموز للمرة الأولى منذ نحو عامين جعلتها تكاد تصرخ من شدة الفرح.
وفي حديث آخر، لخصت شعورها بعد الوصول بعبارة واضحة: «أنا هنا، أنا في إيرلندا، أنا بخير وآمنة».
وبدأت غادة دراستها في جامعة دبلن سيتي، حيث يتركز بحثها على الإساءة عبر الإنترنت في الرياضة وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي والمجتمعات الرقمية. كما وصفت المنحة التي حصلت عليها بأنها «حلم تحقق»، معربة عن حماسها لاستكمال أبحاثها والمساهمة في المجال الذي اختارته.
ورغم سعادتها ببداية حياتها الجديدة، لا تزال غادة مرتبطة يوميًا بعائلتها التي بقي معظم أفرادها في غزة، وهو ما يجعل مشاعرها تجمع بين الفرح بالأمان والقلق على من تركتهم خلفها.
وبين خيمة النزوح وقاعات الجامعة، تمثل قصة غادة عاشور رحلة انتقال من ظروف قاسية إلى بداية أكاديمية جديدة، استعادت خلالها الأمان والقدرة على الدراسة، والأهم من ذلك القدرة على التفكير بالمستقبل من جديد.