للمرة الثانية خلال أشهر، يحط قادة حركة “حماس” الفلسطينية رحالهم في موسكو، بدعوة من روسيا، حيث استقبل وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف مساء أمس السبت، رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” إسماعيل هنية والوفد المرافق له، والذي ضمّ كلاً من صالح العاروري نائب رئيس الحركة، وعضوي المكتب السياسي، موسى أبو مرزوق، وماهر صلاح٬ والذي ترى حماس علاقاتها مع روسية سيمهد لها الطريق بعودة العلاقات مع سوريا بعد دام لسنوات بسبب الحرب الأهلية السورية.
في حين تجد حركة حماس نفسها في مأزق بعد أن تم تضييق الخناق عليها في عدد من الدول العربية والدول المقيمين فيها منها تركيا التي طبعت حديثاً مع إسرائيل وأعطت مهلة للقيادات العسكرية من الحركة بمغادرة أراضيها ضمن الشروط الإسرائيلية التي تم عرضها على تركيا مقابل عودة العلاقات
ويربط البغدادي، الباحث المتخصص في الشأن الروسي، تطور العلاقة بين “حماس” وروسيا في الآونة الأخيرة بموقف الحركة الإيجابي، من وجهة النظر الروسية، من الصراع القائم بين روسيا وأوكرانيا.
“حماس” تستثمر في التوتر الروسي مع إسرائيل
وأشار خبير في الشأن الروسي، إلى أن تدهور العلاقة بين موسكو وتل أبيب، بسبب موقف الأخيرة المؤيد لأوكرانيا “شكّل منفذا مهما لحماس، وفرصة لتوطيد علاقتها مع روسيا”، معتبراً أن “العصر الذهبي لعلاقة إسرائيل مع الروس لن يعود مجددا، وهذا يصب في صالح حماس” على حد تقديره.
وشدد ، على ضرورة أن تتحرك فصائل المقاومة والعاملون في الشأن الفلسطيني، للاستفادة من هذه الفرصة، وأن يقدم الفلسطينيون أنفسهم، باعتبارهم أصحاب قضية عادلة، وأن حل الدولتين المدعوم دولياً وروسياً أصبح غير قائم، بسبب الاحتلال، ولا سبيل إلا الاستمرار في المقاومة.
وتأتي زيارة رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” إسماعيل هنية إلى موسكو في ظل تطور العلاقات بين الحركة وموسكو، والتي بدأت ملامحها مع وصول “حماس” للحكومة في انتخابات ٢٠٠٧.
في حين قد تركز حماس علي فكرة الاستثمار في روسيا والانتقال للإقامة بها بعد أن تم طردهم من الدول العربية وتركيا التي كانت الحاضنة الأكبر لهم
القضية الفلسطينية بوابة الروس إلى المنطقة
منذ دخول الروس “عسكريا” إلى الشرق الأوسط “من خلال دعم وتثبيت النظام السوري ضد المعارضة المسلحة، وتحقيقهم نجاحات في هذا الملف، فإن ذلك فتح شهيتهم على توسيع نفوذهم في المنطقة، ولكن هذه المرة عبر بوابة القضية الفلسطينية” وفق ما يرى.
وأوضح أن موسكو “حرصت على توطيد علاقاتها مع حركة حماس، باعتبارها مفتاحاً ومكوناً وازناً من مكوّنات القضية الفلسطينية، ولا يمكن تجاوزها”، مشيرا إلى أن “الروس حاولوا سابقا تحقيق مصالحة فلسطينية فلسطينية ولكنهم فشلوا”.
العلاقة مع سوريا
وفيما إذا كانت مسألة عودة العلاقات بين “حماس” والنظام السوري على جدول أعمال الزيارة، باعتباره أحد مقومات تعزيز العلاقة بين الحركة وبين روسيا، مستدركاً، أن هذا الملف “إقليمي بالدرجة الأولى، ولن يكون أمراً ملحاً للروس في الوقت الراهن”.
ويرى مراقبون أن سعي حركة المقاومة الإسلامية “حماس” لاستعادة العلاقات مع النظام السوري يأتي في إطار حاجتها إلى تقوية وتعزيز تحالفاتها الإقليمية في مواجهة التحديات التي تواجهها بالمنطقة.
ورغم الفوائد التي قد تعود على الحركة من وراء استعادة العلاقات، أشار مراقبون إلى وجود العديد من التداعيات السلبية التي قد تلحق بها وخاصة على صعيد “حاضنتها الشعبية وعمقها العربي”.
ويقول المراقبون٬ إن حماس، مع استعادة علاقاتها مع سوريا، تحسم خياراتها في الاصطفاف مع المحور الإيراني، في ظل تشكّل محاور وأحلاف أخرى في المنطقة.
ونوهوا بهذا الخصوص: ” إنشاء التحالفات في المنطقة، يفرض على حماس ، بألا تكون خارج هذا السياق”.
في حين أن المحور الإيراني الذي يضم سوريا وحزب الله وفصائل عراقية ويمنية وحركتا حماس والجهاد الإسلامي الفلسطينيتين، يأتي مقابل تحالفات باتت تشكل في المنطقة وتضم إسرائيل لمواجهة إيران .
وفي نهاية مارس/ آذار الماضي، أعلن وزراء خارجية الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل ومصر والإمارات والبحرين والمغرب، إقامة “منتدى دائم” لتعزيز العلاقات بين دولهم.
كما أعلن ملك الأردن عبدالله الثاني في 24 يونيو الماضي في مقابلة لقناة “سي إن بي سي”، أنه يدعم تشكيل تحالف عسكري في الشرق الأوسط على غرار حلف شمال الأطلسي “الناتو”، على أن “يتم ذلك مع الدول التي لديها نفس التفكير”.