تعرض الكاتب البريطاني سلمان رشدي، الذي أصدر الخميني فتوى بهدر دمه بسبب روايته “آيات شيطانية”، أمس الجمعة للطعن في العنق بينما كان يستعد لإلقاء محاضرة في ولاية نيويورك، وقال وكيل أعماله إنّه “وُضِع على جهاز التنفس الاصطناعي”، فيما أثار الهجوم على الكاتب، تنديداً عالمياً واسعاً.

وندد رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، أمس، بالهجوم “المروع” الذي تعرض له الكاتب البريطاني في الولايات المتحدة، معرباً في تغريدة عن “روعه لتعرض سلمان رشدي للطعن أثناء ممارسته حقًا علينا ألا نتوقف عن الدفاع عنه”، في إشارة إلى حرية التعبير.

ومن جهته، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تضامنه مع الكاتب سلمان رشدي، مؤكداً “أننا اليوم إلى جانبه أكثر من أي وقت مضى”، وكتب ماكرون عبر تويتر مساء أمس: “منذ 33 عاماً، يجسد سلمان رشدي الحرية ومحاربة الظلامية.. نضاله هو نضالنا، وهو نضال عالمي. اليوم، نقف إلى جانبه أكثر من أي وقت مضى”.

وبدوره، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إنّه يشعر بالجزع حيال هذا الهجوم، مضيفاً بلسان المتحدث باسمه: “الكلمات لا يمكن بأي حال من الأحوال الرد عليها بالعنف”.

وقال مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، جيك سوليفان، إنّ الهجوم على الروائي سلمان رشدي، الذي طُعن في الرقبة والبطن على المسرح خلال محاضرة في ولاية نيويورك الأميركية يوم الجمعة، كان مروّعاً.

وكتب عبر تويتر: “نحن جميعاً نصلي من أجل شفائه العاجل. ونحن ممتنون للمواطنين الذين هرعوا لمساعدته بسرعة كبيرة”.

كما دان البيت الأبيض في بيان الجمعة “الاعتداء المشين” على سلمان رشدي.  وقال مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الأمن القومي ديك ساليفان في بيان إن “البلاد والعالم شهدا اليوم اعتداء مشيناً على الكاتب سلمان رشدي”، مشيراً إلى أن هذا الهجوم “عمل عنف مروع”.

وأكد البيان أن إدارة الرئيس جو بايدن ونائبته كامالا هاريس “تصلي من أجل شفائه العاجل”.

فيما أعربت وزيرة الداخلية البريطانية بريتي باتيل عن صدمتها، وكتبت عبر تويتر “مصدومة ومذعورة لسماع الهجوم غير المبرر والحمق على السير سلمان رشدي. حرية التعبير قيمة نعتز بها ويجب عدم التسامح مع محاولات تقويضها. أفكاري مع السير سلمان وعائلته”.

كما نشرت رئيسة الوزراء الفرنسية إليزابيت بورن والكثير من الوزراء عبر “تويتر” رسائل تضامن مع الكاتب البريطاني.

وبدورها، أكدت وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا أن “الهجوم على سلمان رشدي عمل دنيء.. إن حرية الضمير والتعبير ضرورية ضد التعصب”.

ونددت وزيرة الثقافة الفرنسية ريما عبد الملك بـ”عمل همجي”، مشيدة بـ”33 عاماً من الشجاعة”.

وكذلك، أشاد وزير التربية الوطنية الفرنسي، باب ندياي، بالكاتب الذي يمثل “رمزاً للحرية وسعة الاطلاع والذي لن تتمكن أي ظلامية.. من إيقافه”.

وفي ذات السياق، أبدت رابطة المؤلفين الأمريكيين المعروفة باسم “نادي القلم في أمريكا” صدمتها بعد الهجوم على رئيسها السابق سلمان رشدي.

وجاء في بيان النادي الذي نشرته رئيسته الحالية سوزان نوسل أن “نادي القلم الأمريكي أصيب بصدمة مروعة إثر أنباء الهجوم الوحشي المتعمد على رئيسنا السابق وحليفنا المخلص سلمان رشدي، الذي ورد أنه تعرض للطعن عدة مرات أثناء حديثه على خشبة المسرح في معهد تشوتاكوا شمال ولاية نيويورك”.

وأضافت القول: “لا يمكننا إيجاد حالة مماثلة لهجوم عنيف علني كهذا على كاتب فوق التراب الأمريكي”.

وتابعت نوسيل أن “سلمان رشدي تعرض للهجوم بسبب كلماته منذ عقود، لكنه لم يتأثر أبدا ولم يتردد أبدا، فقد عمل بلا كلل لمساعدة الآخرين المعرضين للخطر والمهددين. ونادي القلم الأمريكي تأسس في نيويورك عام 1922 ويعد رشدي أحد أشهر أعضائه”.

موقف إيراني

وفي أول موقف إيراني رسمي، أبدى مستشار فريق التفاوض النووي الإيراني، محمد مرندي، في تغريدة عبر تويتر، استغرابه من تزامن الهجوم على رشدي، وقرب إحياء الاتفاق النووي وإحباط واشنطن محاولة اغتيال كانت تستهدف مستشار الأمن القومي السابق، جون بولتون، فقال بالتغريدة: “لن أبكي على كاتب ينشر كراهية لا نهاية لها وازدراء للمسلمين والإسلام. بيدق إمبراطورية يتظاهر بأنه روائي ما بعد الاستعمار. لكن، أليس من الغريب أننا مع اقترابنا من صفقة نووية محتملة، تقدم الولايات المتحدة ادعاءات بشأن ضربة على بولتون.. ثم يحدث هذا”؟، ونشر أسفل التغريدة صوراً لرشدي وبولتون ومايك بومبيو، وزير الخارجية الأمريكي السابق.


الحالة الصحية

وفي الأثناء، قال وكيل أعماله،أندرو ويلي، قوله إنّ “الأنباء ليست جيّدة” وإنّ “من المحتمل أن يفقد سلمان إحدى عينيه، وقد قُطِعت أعصاب ذراعه وتعرّض كبده للطّعن والتلف”.

وفور تعرّضه لهجوم على منصّة مركز ثقافي في تشوتوكوا بشمال غرب ولاية نيويورك، نُقل رشدي بمروحيّة إلى أقرب مستشفى حيث خضع لجراحة طارئة، وفق ما قال وكيله على تويتر، واعداً بتوفير معلومات منتظمة بشأن الوضع الصحّي للروائي البالغ 75 عاماً والذي يعيش في نيويورك منذ سنوات عدّة.

وقال كارل ليفان، وهو أستاذ علوم سياسيّة كان موجوداً في القاعة، لوكالة “فرانس برس” عبر الهاتف، إنّ رجلاً هرَع إلى المنصّة حيث كان رشدي جالساً و”طعنه بعنف مرّات عدّة”. وروى الشاهد أنّ المهاجم “حاول قتل سلمان رشدي”.

ولم تُقدّم الشرطة من جهتها تفاصيل عن حالة رشدي الصحّية، مكتفيةً بالقول إنّه خضع لجراحة.

توقيف المهاجم
وعرّفت الشرطة عن المشتبه فيه على أنّه هادي مطر (24 عاماً) من فيرفيلد في نيوجيرزي، في حين لم تّتضح دوافعه حتّى الآن. وأشارت الشرطة إلى أنّ رشدي تعرّض للطعن في رقبته وبطنه.

وهرع عدد من الأشخاص إلى المنصّة وثبّتوا المشتبه به أرضاً، قبل أن يعتقله أحد عناصر الأمن.

وقدّم طبيب كان موجوداً بين الحاضرين إسعافات أوّليّة لرشدي قبل وصول رجال الإسعاف.

فتوى بهدر دمه 
وذاع صيت رشدي البالغ حالياً 75 عاماً بعدما أصدر روايته الثانية “أطفال منتصف الليل” في 1981 التي حازت تقديرات عالمية وجائزة بوكر الأدبية.

وتتناول الرواية مسيرة الهند من الاستعمار البريطاني إلى الاستقلال وما بعده. لكن روايته “الآيات الشيطانية” التي صدرت في 1988 أثارت جدلاً كبيراً وقد أصدر مؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية آية الله روح الله الخميني فتوى بهدر دمه.

واضطر رشدي والمولود في الهند إلى التواري بعدما رصدت جائزة مالية لمن يقتله، ولا تزال سارية.

ووضعت الحكومة البريطانية رشدي تحت حماية الشرطة في المملكة المتحدة وتعرّض مترجموه وناشروه للقتل او لمحاولات قتل. وبقي رشدي متوارياً نحو عقد وقد غيّر مقر إقامته مرارا وتعذّر عليه إبلاغ أولاده بمكان إقامته.

ولم يستأنف رشدي ظهوره العلني إلا في أواخر تسعينيات القرن الماضي بعدما أعلنت إيران أنها لا تؤيد اغتياله.

ورشدي مقيم حالياً في نيويورك وهو ناشط في الدفاع عن حرية التعبير.

وبقي إطلاق التهديد والمقاطعة يلاحقان المناسبات الأدبية التي يشارك فيها رشدي، كما أثار منحه لقب فارس في بريطانيا في 2007 احتجاجات في إيران وباكستان، حيث قال أحد الوزراء إن التكريم يبرر التفجيرات الانتحارية.

لكن فتوى هدر دمه لم تثن رشدي عن الكتابة وعن إعداد مذكراته في رواية بعنوان جوزيف أنطون وهو الاسم المستعار الذي اعتمده إبان تواريه، وقد كتبها بصيغة الغائب. وروايته “أطفال منتصف الليل” الواقعة في أكثر من 600 صفحة تم تكييفها للمسرح والشاشة الفضية، وقد ترجمت كتبه إلى أكثر من 40 لغة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *