القدس المحتلة –
دعا تجار البلدة القديمة في القدس المحتلة إلى ضرورة الحفاظ على الهدوء والاستقرار في الأسواق المقدسية، مطالبين الشبان المقدسيين بضبط النفس وتجنب الاحتكاك بعناصر الشرطة الإسرائيلية، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها القطاع التجاري، والتراجع الملحوظ في حركة البيع والشراء خلال الفترة الأخيرة.
وتأتي هذه الدعوات في وقت تواجه فيه أسواق البلدة القديمة ضائقة مالية متفاقمة، نتيجة تراجع أعداد المتسوقين والزوار، وما رافق ذلك من انخفاض في الإيرادات اليومية للمحال التجارية، الأمر الذي وضع العديد من أصحابها أمام تحديات متزايدة لتغطية النفقات التشغيلية والالتزامات المالية.
وأكد التجار أهمية توفير أجواء هادئة داخل الأسواق وفي محيطها، بما يشجع المواطنين على التسوق ويعيد الحيوية إلى الحركة التجارية، مشيرين إلى أن أي توترات أو مواجهات مع عناصر الشرطة الإسرائيلية قد تنعكس سلباً على النشاط الاقتصادي، وتؤدي إلى عزوف المتسوقين عن زيارة البلدة القديمة، في وقت تحتاج فيه الأسواق إلى استعادة زبائنها.
وشددت الدعوات على أهمية تحلي الشبان المقدسيين بالمسؤولية وضبط النفس، وتجنب المواقف التي قد تتسبب في إغلاق الطرق أو تعطيل حركة المواطنين والتجار، حفاظاً على مصالح أصحاب المحال التجارية والعائلات التي تعتمد بصورة أساسية على دخلها اليومي من الأسواق المقدسية.
وتعاني البلدة القديمة منذ سنوات من تراجع النشاط الاقتصادي، إلا أن الأزمة ازدادت حدة خلال الفترة الأخيرة، مع استمرار القيود المفروضة على الحركة والوصول إلى الأسواق، وتراجع أعداد السياح والوافدين، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على قطاعات الملابس والهدايا والمطاعم والمحال التقليدية.
وكان تقرير نشرته صحيفة «العربي الجديد» في 13 أكتوبر/تشرين الأول 2026 قد سلط الضوء على الأزمة الاقتصادية المتفاقمة في أسواق القدس، مشيراً إلى أن إغلاقات الطرق وتراجع الحركة السياحية يضعان التجار أمام خيارات صعبة، بين إغلاق محالهم وتحمل الخسائر أو الاستمرار في العمل رغم ضعف المبيعات. العربي الجديد
وفي السياق ذاته، كانت محافظة القدس قد حذرت، في بيان صدر أواخر سبتمبر/أيلول الماضي، من تدهور الأوضاع الاقتصادية في البلدة القديمة، نتيجة القيود والإغلاقات التي تؤثر على حركة المواطنين والنشاط التجاري، مؤكدة أن تداعيات الأزمة تمتد إلى قطاعات واسعة تعتمد على الزوار والمتسوقين. WAFA Agency
ويرى التجار أن الحفاظ على انتظام الحياة اليومية داخل الأسواق يشكل ضرورة اقتصادية واجتماعية، خصوصاً في ظل اعتماد مئات الأسر المقدسية على المحال التجارية الصغيرة والمهن التقليدية التي تشكل جزءاً أساسياً من هوية المدينة وتراثها الاقتصادي.
كما تبرز أهمية تشجيع المقدسيين على زيارة البلدة القديمة والتسوق من محالها، باعتبار ذلك وسيلة مباشرة لدعم أصحاب الأعمال ومساعدتهم على مواجهة الركود، والحفاظ على استمرارية النشاط التجاري في الشوارع التاريخية.
وتتزايد المخاوف من أن يؤدي استمرار التراجع الاقتصادي إلى إغلاق المزيد من المحال، وفقدان فرص العمل، وتفاقم الأعباء المالية على العائلات التي تعتمد على التجارة مصدراً رئيسياً للدخل.
وتعكس دعوات التجار إلى التهدئة حجم القلق الذي يعيشه القطاع التجاري المقدسي، وسعي أصحاب المحال إلى تجنيب الأسواق مزيداً من الاضطرابات، في محاولة للحفاظ على مصادر رزقهم واستعادة الحركة الاقتصادية، وسط آمال بأن تسهم الأجواء الهادئة وتزايد إقبال المتسوقين في تخفيف حدة الأزمة التي تثقل كاهل التجار في البلدة القديمة.