أثار تعيين الرئيس التونسي قيس سعيد، يوم أمس الإثنين، 13 محافظا جديدا، تساؤلات بشأن ترسيخ ما يمكن تسميته بـ“الحكم القاعدي“ في تونس، ولا سيما أن بعض الولاة الجُدد مقربون من محيط الرئيس وحملته الانتخابية.
ومن خلال تلك التعيينات، يكون بذلك رئيس الجمهورية قيس سعيد قد عين محافظين جُددا في كافة محافظات الجمهورية البالغ عددها 24، وفي قراءة لسيرهم الذاتية يبدو أن معظمهم من المقربين من فكر الرئيس ومشروعه.
ومن بين الولاة الجدد فاخر الفخفاخ محافظ صفاقس الجديد (كبرى محافظات الجنوب)، وهو ”صاحب أفكار ومبادرات“، كما قدمته قناة محلية في مقابلة، حيث وجّه رسالة إلى الرئيس نشرتها بعض المواقع بعنوان ”عليك سحب البساط من تحت أرجل المتآمرين“.
أما منذر بن سيك علي الذي عيّن محافظا للمنستير (شرق) فهو محام، شارك في برنامج حواري على قناة ”التاسعة“ التلفزيونية، في 5 أكتوبر / تشرين الأول 2021، بصفته أحد أنصار الرئيس ومدافعا عن ”المشروع البديل للنظام السياسي“، كما أن له مشاركات مع جمعية ”لنفكر ديمقراطيتنا“ التي تنظر للنظام القاعدي.
وحيال ذلك، اعتبر الباحث في العلوم السياسية محمد أمين العاقل، أن ”هذه التعيينات تعكس بوضوح رغبة الرئيس التونسي في إيجاد أرضية سياسية وإدارية لتنفيذ مشروعه السياسي القائم على نظرية الحكم القاعدي الذي ينطلق من المحلي إلى الجهوي وصولا إلى المركزي“.
وأوضح العاقل، لـ“إرم نيوز“، أن ”تنفيذ مشروع الرئيس يتطلب إدارة تحمل نفس الفكر والتوجهات، وهذا ما عمل سعيد على تكريسه بعد أشهر من دراسة الملفات والتدقيق في الأسماء والتوجهات العامة للشخصيات المرشحة لمنصب المحافظ، وهو منصب مهمّ ودقيق ويعكس إرادة السلطة التنفيذية وتوجهاتها العامة في كل محافظة“.
وأضاف العاقل أن ”هناك دلالة لتوقيت تنصيب المحافظين الجديد، مع انطلاق الحوار الخاص بإرساء الجمهورية الجديدة وقبل أقل من شهرين من الاستفتاء المرتقب في 25 يوليو / تموز المقبل؛ ما يعني أن سعيد يراهن على هؤلاء المسؤولين الجدد لإنجاح هذا الاستحقاق والذهاب نحو تنفيذ مشروعه“.
كما اعتبر المحلل السياسي محمد بوعود أن ”هذه التعيينات تؤسس لمشهد إداري وسياسي جديد كامل يريد قيس سعيد تشكيله بعيدا عن كل رجالات المرحلة الماضية، وهو قطع مع كل الأسماء التي قد تكون تورطت أو حتى لها مجرد علاقة بأحزاب ما قبل 25 تموز/يوليو 2021.
وقال بوعود، لـ ”إرم نيوز“، إن ”العديد من المتابعين علقوا سلبا على التسميات والتعيينات؛ بسبب تجارب سابقة مثل محافظ بن عروس من ناحية عدم الخبرة والكفاءة في إدارة محافظاتهم، إلا أن ذلك لم يثن قيس سعيد عن المضي قدما في تمكين ما يسمى بشباب مشروعه من هذه المناصب الإدارية المهمة“.
وختم بوعود القول إن ”ذلك يؤكد حرص سعيد على إيلائهم أهمية كبرى؛ لما لهذه المناصب من دور في ترسيخ المشروع السياسي الجديد للرئيس“، وفق تأكيده.
وفي المقابل، قال النائب في البرلمان المنحل مصطفى بن أحمد، إن ”ما يحدث في تونس حاليا كله خبط عشوائي في مرحلة استثنائية تمثل قوسا لا نعرف ما إذا سيطول أم سيتم غلقه بسرعة“.
وأكد بن أحمد، لـ“إرم نيوز“، أن ”هذه التعيينات لا تختلف عن تعيينات سابقة قام بها، اعتمد فيها رئيس الجمهورية على معايير خاصة به من نوعية محافظين لهم تفكير معين وتصورات معينة، وبالنسبة إليه القاعدة الأساسية للتعيين هي الولاء لشخصه والانتماء لمشروعه السياسي“، بحسب تقديره.
ووفق البرلماني السابق. فإن ”هذه التعيينات لا تفرز أي مشهد جديد، تونس في حالة مخاض، وهذه التعيينات لا يمكن بناء شيء عليها“.
