تداعيات الانقسام السياسي في ليبيا لا تؤثر داخليا فقط حيث طالت انعكاسات الصراع على السلطة بين حكومتين على أنشطة البلاد خارجيا لا سيما في المحافل الثقافية.
ففي ليبيا هناك حكومتان الأولى عيّنها مجلس النواب مطلع العام الماضي برئاسة فتحي باشاغا وأخري حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة الذي يرفض تسليم السلطة رغم انتهاء ولايته وإعفائه من قبل البرلمان.
ذلك الوضع الذي أفرز انقساما في المؤسسات وأحدث أزمة سياسية أثرت على التعليم والصحة وجميع الخدمات داخل ليبيا طال أذاه الوضع الخارجي للبلاد أيضا.
وتمثل ذلك في حرمان ليبيا من المشاركة الرسمية في معرض القاهرة الدولي للكتاب الذي تنطلق فعالياته في 25 من يناير/كانون الثاني الجاري.
رئيس اتحاد الناشرين الليبيين علي عوين تحدث عن الأمر قائلا إن “الخارجية المصرية قررت منع مشاركة وزارات الحكومتين الليبيتين”.
ووفق عوين فإنه “تمت إحالة أمر المشاركة الليبية على المستوى الرسمي من إدارة معرض القاهرة الدولي للكتاب إلى الخارجية المصرية للبت فيه”.
ورغم عدم حصول دولة ليبيا على جناح لتشارك به وتعرض كتبها على المستوى الرسمي إلا أن رئيس اتحاد الناشرين الليبيين قال إن “هناك مشاركة ليبية في المعرض إلا أنها ليست على مستوى الدولة بل على مستوى الناشرين ودور النشر الليبية الخاصة”.
وأضاف: “إدارة معرض القاهرة الدولي للكتاب وافقت على مشاركة اتحاد الناشرين والقطاع الخاص والجامعات ومنحتنا جناحا سعته 18 مترا بمشاركة 9 دور نشر من شرق ليبيا وغربها وجنوبها”.
وأوضح على عوين أن الدولة الليبية “لم تقدم للمشاركين الليبيين في المعرض أي مساعدة”، مشيرا إلى أن “شحن الكتب المشاركة وتكاليف حجز أجنحة العرض جميعها يتكبدها الناشرون بشكل شخصي على الرغم من قلة إمكانياتهم”.
وحول ذلك، قال رئيس اتحاد الناشرين الليبيين إن “إدارة المعرض وافقت على طلبنا بأن نقوم بتسديد رسوم الاشتراك فور وصولنا إلى القاهرة”.
معاناة على كافة الأصعدة
وتعقيبا على ذلك، وصف الكاتب الليبي سراج الدين بالخير ما يحدث بأنه “كارثة” حيث يرى أن “عدم مشاركة ليبيا في المحافل الدولية وخاصة الثقافية منها سيؤخر عجلة التقدم في البلاد”.
وأضاف الكاتب الليبي، في حديث، أن “الصراع بين الحكومتين في ليبيا يبدو أنه سوف يطول وتطول معه معاناة الليبيين على كافة الأصعدة”.
ويري بالخير أيضا أنه “في الدورة ما قبل السابقة لمعرض القاهرة والتي عقدت قبل ثلاث أعوام كانت هناك أيضا حكومتان في ليبيا لكنهما ورغم الصراع بينهما شاركتا في جناح مشترك عبر وفد موحد وكان ذلك شيء مقبول وجيد إلأ أن الصراع بين الحكومتين الحاليتين أكثر حدية من الصراع الذي كان بين الحكومتين السابقتين”.
وتابع: ” رغم وقوف الكتاب والأدباء في ليبيا على مسافة واحدة من جميع الأطراف المتصارعة في ليبيا وعدم اصطفافهم مع أحد إلا أن أذي ذلك الصراع كان يطالهم كونهم مواطنين ليبيين واليوم يطالهم كونهم مثقفين وكتابا”.
وأكد على أنه “طالما نتصارع مع بعضنا البعض داخليا وطالما نعاني انقساما بين مدننا في الداخل فلن يحترمنا أحد في الخارج”.