الاحتلال يستمر بـ”خنق نابلس” تكريساً لنهج العقوبات الجماعية ولتأليب السكان على المقاومةالاحتلال يستمر بـ”خنق نابلس” تكريساً لنهج العقوبات الجماعية ولتأليب السكان على المقاومة

لليوم الثالث على التوالي، تستمر قوات الاحتلال الإسرائيلي في عملية فرض حصار خانق على مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، بعد عملية مقاومة أدت إلى مقتل جندي إسرائيلي في منطقة حاجز “شافي شامرون” غرب المدينة.

 

وأعادت أشكال المقاومة الفلسطينية الجديدة، والإجراءات الاحتلالية التذكير بأحداث وأجواء انتفاضة الأقصى الثانية عام 2002، حيث فرضت قوات الاحتلال مجموعة كبيرة من الإجراءات الأمنية تمثلت بتقطيع أوصال المدن الفلسطينية وشل حركة التنقل في ما بينها.

 

ويفرض الاحتلال عبر عدة طرق حصارا خانقا على المدينة التي تنشط فيها مجموعات “عرين الأسود”، وهي التي أعلنت مسؤوليتها عن تنفيذ مجموعة من عمليات إطلاق النار القاتلة خلال الأيام الماضية، من دون أن تتمكن أجهزة أمن الاحتلال من اعتقال المنفذين.

 

وإضافة إلى الحواجز الإسرائيلية الموجودة في مناطق: حوارة، وبيت فوريك، وعورتا، وشافي شامرون، أقامت قوات الاحتلال حواجز جديدة “طيارة/ متنقلة”، وأعاقت تنقل المواطنين.

 

ويستمر العقاب الجماعي للمدينة مع تعديل طفيف حيث سمحت حواجز الاحتلال لدخول محدود الحركة من المدينة وإليها.

 

وتعتبر سياسة العقاب الجماعي وسيلة ضغط على المواطنين داخل المدينة لدفعهم إلى رفض حالة المقاومة التي أعلنها نشطاء فلسطينيون.

 

ويستخدم الاحتلال مع مدينة نابلس ذات المنطق في القدس، حيث يستمر في حصار مخيم شعفاط وبلدة عناتا بعد عملية إطلاق نار على حاجز مقام على مدخل المخيم.

 

وفي القدس، وبدلا من الانقلاب على المقاومة، أعلن المقدسيون حالة تاريخية من العصيان المدني والإضراب الشامل الذي شل كافة مناطق محافظة القدس يوم أمس الأربعاء.

 

وفي بلدة دير شرف، غرب نابلس، القريبة من مكان تنفيذ عملية قتل الجندي فإن الاحتلال يستمر بقطع التواصل بين البلدة والمدينة عبر أكوام من التراب وضعت في شارعها الرئيس.

 

اقتحام رمزي

وما ضاعف الحالة الأمنية في نابلس، فجر اليوم، إصرار المستوطنين على تنفيذ اقتحام “قبر يوسف” في منطقة شرق المدينة، حيث اندلعت مواجهات بالحجارة والزجاجات الحارقة والرصاص الحي.

 

وتظهر مقاطع مصورة قصيرة تم تداولها لاقتحامات المستوطنين أعداداً قليلة من المستوطنين داخل “قبر يوسف”، فيما كان بعضهم مسلحًا، محاطين بجنود مدججين بالأسلحة وتبدو عليهم علامات الخوف.

 

وشارك في عملية الاقتحام إلى جانب شاحنات مصفحة حملت ما لا يقل عن 50 مستوطنا ما يقرب من 80 آلية عسكرية رافقت المقتحمين.

 

وتأجل الاقتحام من الساعة العاشرة من مساء أمس، كما كان معلنا، إلى ساعات ما قبل فجر الخميس، حيث أصدرت جهات إسرائيلية قرارا بمنع الاقتحام، ثم في وقت لاحق قامت بالعدول عنه مع توفير مرافقة أمنية واسعة.

 

وأعلنت القناة الإسرائيلية السابعة أن الجيش استعد لدخول أعداد مقلّصة من المستوطنين لقبر يوسف شرق نابلس، الليلة.

 

واعتبر مراقبون الإصرار على اقتحام المقام وتأدية طقوس تلمودية في داخله بمثابة رسالة تحد لفصائل المقاومة ورغبة من الحكومة الإسرائيلية بإن لا تظهر في موقف الخائف من التهديدات الفلسطينية.

 

وبحسب الصحفي أمين أبو وردة فإن خطوة المستوطنين كانت رمزية وتخللتها مناورة أمنية، حيث سلك المستوطنون طرقا جديدا في الدخول للمدينة إلى جانب تغيير الموعد المعتاد للاقتحام.

 

وسادت المدينة حالة من التوتر الشديد قبل ساعات الاقتحام وبعدها، حيث دارات مواجهات عنيفة بين الشبان والقوات الكبيرة التي نفذت الاقتحام.

 

واعتبر نشطاء فلسطينيون أن ما جرى يعتبر حدثا تاريخياً، فلم يدخل المستوطنون “قبر يوسف” بشاحنات مصفحة ورتل عسكري قوامه 80 آلية، كما أنه لم يكن يتم أي اقتحام للقبر ويستمر فقط لنصف ساعة.

 

وكانت مجموعة “عرين الأسود” قد حذرت من الاقتحام وطالبت بالاحتشاد وإشعال الإطارات للتأثير على القناصة ومع ضرورة عدم المساس بالقبر.

 

وجاء في بيان العرين: “تعميم صادر عن أخوتكم في عرين الأسود إلى كل مواطن يستطيع الذود عن بلده ودينه وعرضه في مخيم عسكر ومخيم بلاطة وعسكر البلد وبلاطه البلد وعموم مدينة نابلس التوجه فورا لقبر يوسف والاحتشاد حوله وفي مُحيطه”.

 

وأضاف البيان: “كلما كان الاحتشاد أكبر كلما تمكن أخوتكم المُجاهدون من العدو أكثر”

 

وبحسب شهود عيان فقد أطلق مقاومون النار نحو عشرات المستوطنين الذين اقتحموا القبر فجرا من دون أن تقع إصابات في صفوف المستوطنين، فيما أصيب شاب فلسطيني بالرصاص الحي، خلال المواجهات.

 

وأعلنت سرايا القدس “كتيبة نابلس” التابعة لحركة الجهاد الإسلامي أن مقاتلي الحركة تصدوا لاقتحام الاحتلال محيط نابلس ومحيط مخيم بلاطة وأمطروه بصليات كثيفة من الرصاص وفجروا عبوة محلية في جيب بشارع عمان.

 

حرق 30 ألف طائر

ميدانيا، أحرق مستوطنون ثلاث مزارع مخصصة لتربية الدواجن، إضافة لشاحنة كبيرة بعد اعتدائهم على بيوت وممتلكات فلسطينية في قرية قصرة جنوب شرق نابلس.

 

إضافةً لاعتداءات المستوطنين، أصاب جنود الاحتلال شابين بالرصاص الحيّ خلال المواجهات التي اندلعت في قرية قصرة.

 

وقال رئيس مجلس قروي قصرة هاني عودة، في حديث صحفي، إنّ عددًا من المستوطنين هاجموا “بركسات” لتربية الدواجن في المنطقة الجنوبية من القرية، وقاموا بإحراقها بما فيها من طيور متسببين بخسائر هائلة.

 

وقدّر عودة الخسائر بملايين الشواقل، إذ تم إحراق بعض “البركسات” بما فيها من طيور، مبيّنًا أن ملكيتها تعود لعطية بشارات، ومحمد أحمد كنعان، ومحمود أحمد كنعان.

 

وأضاف أن المستوطنين أحرقوا شاحنة كانت تحمل الدجاج لشخص من بلدة طمون في طوباس، وهاجموا سائقها ما تسبب بإصابته برضوض وجروح، ووضعه مستقر حاليًا.

 

وأكد رئيس المجلس القروي أنّ جنود جيش الاحتلال وفّروا التغطية والحماية لاعتداءات المستوطنين، حيث يوجد برج عسكري قريب، وكل شيء جرى تحت أنظار الجيش.

 

وتابع، أن شبان القرية حاولوا التصدي للمستوطنين، ما أدى لاندلاع مواجهات أسفرت عن إصابات بالرصاص والاختناق.

 

بدوره، أفاد مدير الإسعاف والطوارئ في محافظة نابلس أحمد جبريل أن طواقم الهلال نقلت إصابتين بالرصاص الحي في الأقدام خلال المواجهات التي اندلعت في قرية قصرة، ووصفت إصابتهما بالطفيفة.

 

من جهته، قال الدفاع المدني الفلسطيني إنّ اعتداءات المستوطنين في قصرة أدّت لنفوق 30 ألفًا من الدواجن. وأشار إلى أن جهود طواقمه من مركز بورين وبمساندة من مركز بلاطة ومن الأهالي والمتطوعين حالت دون وصول النيران لبقية الطيور، إذ احترقت مزرعة بالكامل، والثانية بشكل جزئي، والثالثة احترقت بجانبها شاحنة.

 

وأشار إلى أن طواقم الدفاع المدني واجهت صعوبات أثناء تنقلها على امتداد شارع حوارة، جرّاء انتشار المستوطنين.

 

وهاجم مستوطنون مركبات المواطنين قرب قرية اللبن الشرقية، على الطريق الواصل بين رام الله ونابلس.

 

وقال مسؤول ملف الاستيطان شمال الضفة غسان دغلس، إن مستوطنين هاجموا مركبات المواطنين بالحجارة، قرب بلدة اللبن الشرقية، عند منطقة تسمى “وادي عليه”، ما أدى لتضرر عدد من المركبات.

 

تفعيل اللجان الشعبية

بدورها أعلنت لجنة الطوارئ العليا في محافظة نابلس رفع وتيرة الاستعداد في المحافظة بمختلف الجوانب والقطاعات الخدماتية، وإحياء لجنة الطوارئ العليا وإبقائها في حال انعقاد دائم من أجل توفير كل مقومات الصمود وتقديم كل الخدمات لشعبنا في مختلف الظروف.

 

جاء ذلك خلال اجتماع عقد بدعوة من نائب رئيس حركة “فتح” محمود العالول، ومحافظ نابلس اللواء إبراهيم رمضان، بحضور ممثلين عن مختلف المؤسسات الرسمية والفعاليات الوطنية بالمحافظة، في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على المحافظة وفرض حصار مشدد عليها، وارتفاع وتيرة اعتداءات المستوطنين على المواطنين وممتلكاتهم، والتهديدات الإسرائيلية ضد جماهير شعبنا.

 

وحمل المجتمعون حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن أي عدوان على المواطنين وممتلكاتهم، مؤكدين ضرورة تصليب الجبهة الداخلية عبر التحلي بالوحدة الوطنية والعمل المشترك وتضامن جماهير شعبنا في المحافظة.

 

وحيت لجنة الطوارئ جماهير شعبنا الصامدين في محافظة نابلس “جبل النار”، وروح التضامن التي سطروها خلال الأيام الماضية في مختلف المجالات أمام محاولات الاحتلال للاستفراد بمدننا ومخيماتنا وريفنا بدءاً بالقدس الشريف.

 

وحيت لجنة الطوارئ العليا المزارعين الفلسطينيين الصامدين في أرضهم، مناشدة جماهير شعبنا ومؤسساته المختلفة لتنظيم حملات تطوعية لمساعدة الأهل في قطف الزيتون لموسم هذا العام وحمايته من قرصنة المستوطنين وجيش الاحتلال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *