لم يكن لديه متسعا من الوقت ولا كثيرا من الطاقة، وكأنه كان يتحسس أيامه الأخيرة في الوصول إلى طريق النهاية.
إنه الأسير الفلسطيني ناصر أبو حميد الدي توفي اليوم الثلاثاء، بعد 34 عاما قضاها في سجون إسرائيل.
واليوم الثلاثاء، أعلنت هيئة شؤون الأسرى الفلسطينيين، رحيل الأسير ناصر أبو حميد، 50 عاما، بعد معاناة طبية.
وكان الأسير أبو حميد، من مخيم الأمعري، وسط الضفة الغربية، في مستشفى “أساف هاروفيه” الإسرائيلي حينما لفظ أنفاسه الأخيرة.
والأسير الراحل كان يعاني من مرض السرطان، لكن الجهات المعنية الفلسطينية تؤكد إن إسرائيل رفضت الإفراج عنه، قبل أن تسمح لعائلته، أمس الإثنين، بزيارته في المستشفى.
الحداد يعم فلسطين
وعلى الفور تم الإعلان عن الحداد في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية على روح أبو حميد.
ونعى الرئيس الفلسطيني محمود عباس الأسير، واصفا إياه بـ”البطل الذي استشهد اليوم جرّاء سياسة الإهمال الطبي المتعمد- القتل الطبي”، محملا إسرائيل مسؤولية وفاته.
الوصية الأخيرة
قبل وفاته بثلاثة أشهر ونيف، شعر أبو حميد أن مسيرته في الحياة اقتربت على النهاية، فكتب وصيته الأخيرة للأسير الفلسطيني والقيادي في حركة فتح مروان البرغوثي.
قال له في الوصية التي حصلت “العين الإخبارية” على نسخة منها : “أخي القائد ورفيق دربي أبو القسام، ليس لدي متسعا من الوقت ولا كثيرا من الطاقة يعبر لك عن عظيم احترامي وتقديري لك، أنا الآن غي أيامي الأخيرة أسجل آخر حبي وقبلاتي على جبين هذا الوطن العظيم وشعبه الباسل”.
من هو ناصر أبو حميد؟
ولد ناصر محمد يوسف أبو حميد، عام 1972 في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، لأسرة لاجئة من قرية السوافير الشمالية.
وقد انتمى إلى حركة “فتح”، وكان أحد كوادرها في الانتفاضة الأولى، وكانت الجماهير في المظاهرات تهتف باسمه شخصياً.
واعتقلته السلطات الإسرائيلية في الانتفاضة الأولى، قبل أن يتم الإفراج عنه عام 1994.
أصبح من قادة كتائب شهداء الأقصى الذزاع العسكرية لحركة فتح في الضفة الغربية، أثناء الانتفاضة الثانية “انتفاضة الأقصى”.
ولأنه تم اعتقاله أصبح من قادة الحركة الأسيرة، ومثَّل المعتقلين في مواجهة إدارة السجون الإسرائيلية.
يقول فلسطينيون إن الجيش الإسرائيلي حاول اغتياله أكثر من مرة بعد أن تحول إلى مطارد، وفي الثاني والعشرين من أبريل/نيسان 2002، اُعتقل برفقة أخيه نصر في مخيم قلنديا، شمالي القدس.
وبحسب نادي الأسير الفلسطيني، رافق اعتقاله “الاعتداء عليه وإصابته إصابات بالغة، وتعرضه لتحقيقٍ قاسٍ”، وحكم عليه بالسجن سبعة مؤبدات و50 عاما.
“خنساء” لـ5 أسرى “مؤبد”
قُتل شقيقه عبد المنعم أبو حميد برصاص الجيش الإسرائيلي، فيما اُعتقل أشقاؤه نصر المحكوم بخمسة مؤبدات، وشريف المحكوم بأربعة مؤبدات، ومحمد بمؤبدين وثلاثين عاما، وإسلام المحكوم بمؤبد وثماني سنوات.
وهدم الجيش الإسرائيلي منزل عائلة أبو حميد خمس مرات، ومنع أمه من زيارته لسنوات، وقد أُطلِقَ على والدته لقب “خنساء فلسطين” و”سنديانة فلسطين”.
أما والده فقد توفي والده وهو داخل السجن، ولم يتمكن الأسير من المشاركة في تشييع جثمانه.
وكان الوضع الصحي للأسير أبو حميد بدأ بالتدهور بشكل واضح منذ أغسطس/آب 2021، حيث بدأ يعاني من آلام في صدره إلى أن تبين بأنه مصاب بورم في الرئة، وتمت إزالته وإزالة قرابة 10 سم من محيط الورم، ليعاد نقله إلى سجن “عسقلان”.
وقالت هيئة شؤون الأسرى: “لاحقا وبعد إقرار الأطباء بضرورة أخذ العلاج الكيميائي، تعرض مجددا لمماطلة متعمدة في تقديم العلاج اللازم له، إلى أن بدأ مؤخرا بتلقيها بعد انتشار المرض في جسده”.
وحتى لحظة كتابة هذا الموضوع، لم تعلق إسرائيل على وفاة الأسير الفلسطيني ناصر أبو حميد.