اقتحامات الأقصى في “عيد العرش” ترفع التوتر.. و”حماس” و”الجهاد”: سنواجه بمزيد من الفعل المقاوماقتحامات الأقصى في “عيد العرش” ترفع التوتر.. و”حماس” و”الجهاد”: سنواجه بمزيد من الفعل المقاوم

رفعت اقتحامات المستوطنين الخطيرة للمسجد الأقصى، للاحتفال بـ “عيد العرش”، مستوى التوتر على الساحة الفلسطينية، في ظل المخاوف من نشاطات أخرى ينوي المستوطنون تنفيذها حتى انتهاء أيام العيد الذي يمتد حتى الأسبوع القادم.

 

وقد بدأ المستوطنون المتطرفون تنفيذ اقتحامات جديدة للمسجد الأقصى بأعداد كبيرة، تلبية لدعوات جماعات “الهيكل” المزعوم، الداعية لاقتحام باحات المسجد الأقصى المبارك، خلال أيام “عيد العرش”، فيما تعمدت قوات الاحتلال، التي تنتشر بأعداد كبيرة حول المسجد الأقصى وفي منطقة البلدة القديمة، بالتضييق على المصلين الفلسطينيين، الذين لبوا دعوات شد الرحال لحماية المسجد من تلك الهجمات.

 

وتعمد المستوطنون تأدية “طقوس تلمودية” تلبية لدعوة الجماعات المتطرفة إقامة “تلاوة جماعية” لمقاطع من “التلمود” في ساحات المسجد، وذلك بعد أن أقام المستوطنون حفلات صاخبة ورقصات بالقرب من باب الجديد ليل الإثنين.

 

وسيحاول المستوطنون المتطرفون، خلال اقتحامات الأقصى فترة هذا العيد، إدخال “القرابين النباتية” إلى المسجد الأقصى، مع إقامة “الطقوس التلمودية”.

 

ولا تزال قوات الاحتلال مستمرة في رفع حالة التأهب القصوى في القدس وعلى طول خط التماس والضفة الغربية ومناطق الحدود، رغم رفع الطوق العسكري عن الضفة الغربية وقطاع غزة صباح الثلاثاء.

 

ووفق الخطة الموضوعة في هذا العيد، فقد عززت قوات الاحتلال من قواتها المنتشرة على العديد من طرق الضفة الغربية والقدس، وذلك للسماح لآلاف المستوطنين من الوصول إلى الأماكن التي ينوون اقتحامها خلال العيد، وأبرزها المسجد الأقصى.

 

في المقابل استمرت الدعوات التي أطلقتها جهات مقدسية وأخرى دينية ورسمية، من أجل الرباط في المسجد، للوقوف في وجه مخططات الاحتلال، خاصة خلال “عيد العرش”.

 

من جهتها نددت وزارة الخارجية الفلسطينية بالاقتحامات الاستفزازية التي يمارسها المستوطنون بشكل يومي للبلدة القديمة في القدس وللمسجد الأقصى المبارك وباحاته، وأدانت أيضا دعوات الجماعات الاستيطانية وما تسمى بمنظمات الهيكل المزعوم لتوسيع دائرة المشاركة في تلك الاقتحامات، لمناسبة “عيد العرش” اليهودي ودعواتها لأداء طقوس تلمودية في باحات المسجد والقيام بقراءة جماعية لأجزاء من التوراة، في “استباحة يومية غير قانونية للأقصى المبارك في محاولة وتخطيط اسرائيلي متواصل لفرض السيطرة عليه وتكريس تقسيمه الزماني على طريق تقسيمه مكانياً، إن لم يكن هدمه بالكامل وبناء الهيكل المزعوم مكانه”.

 

ورفضت مخططات الاحتلال الرسمية المعتادة لتوظيف المناسبات والأعياد الدينية لتحقيق المزيد من الأطماع الاستعمارية التوسعية، وقالت إن ما تتعرض له المقدسات المسيحية والإسلامية وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك جزء لا يتجزأ من حرب الاحتلال المفتوحة على القدس وهويتها وواقعها الحضاري التاريخي وعلى الوجود الفلسطيني فيها.

 

وحملت الوزارة الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة والمباشرة عن تلك الاقتحامات وما تتعرض له القدس من انتهاكات ترقى لـ”جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية”، كما حذرت من مغبة التعامل معها كـ “أرقام في الإحصائيات”، أو كوضع بات اعتيادياً ومألوفاً لأنه يتكرر كل يوم وبذلك لا يستدعي أية ردود فعل أو مواقف تجبر دولة الاحتلال على وقفها، أو تفرض عليها إجراءات رادعة تضمن الحفاظ على “الستاتسكو” في القدس.

 

وأكدت أن استباحة القدس ومقدساتها وعموم الأرض الفلسطينية المحتلة والتصرف بها من جانب واحد وبقوة الاحتلال “لا يندرج فقط في إطار الانقلاب الإسرائيلي الرسمي على الاتفاقيات الموقعة وتنكرها لحقوق الشعب الفلسطيني السياسية، وإنما يعبر أيضاً عن حجم معاداة الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة للسلام وعمق غياب شريك السلام الإسرائيلي في سياسة دولة الاحتلال ومخططاتها تجاه القضية الفلسطينية”.

 

وأشارت إلى أن صمت المجتمع الدولي على انتهاكات وجرائم الاحتلال، أو اكتفاءه ببعض بيانات الإدانة وصيغ التعبير عن القلق والوقوف عند حد تشخيص الحالة في فلسطين المحتلة عند المسؤولين الأمميين، بات يؤدي إلى إحداث “تآكل متسارع” لما تبقى من مصداقية للأمم المتحدة ومؤسساتها، وقالت “غياب العقوبات الدولية على دولة الاحتلال وعدم تنفيذ قرارات الشرعية الدولية يهدد بتحويل الأمم المتحدة إلى منتدى عالمي لا حول له ولا قوة، ومجرد منبر عالمي لإصدار المناشدات والمطالبات والنصائح لطرفي الصراع”، رافضة من جديد “ازدواجية المعايير الدولية” وضرب مرتكزات النظام العالمي وتهميش المضمون الإنساني للقانون الدولي.

 

وفي هذا السياق، حذرت الفصائل الفلسطينية من استمرار هذه المحاولات الإسرائيلية الرامية لتصعيد الأوضاع الميدانية على الأرض، وأنذرت بأن الأمر لن يمر دون رد.

 

وقال الناطق باسم حركة “حماس” حازم قاسم، في تصريح صحفي: “تصاعد الاقتحامات للمسجد الأقصى المبارك يؤكد إصرار الاحتلال على إشعال حرب دينية في كل المنطقة”.

 

وأكد قاسم أن العدوان المستمر على الأقصى “سيواجه بمزيد من الفعل المقاوم، ولن تكون عملية شعفاط الأخيرة”، مؤكدا أن المرابطين والمرابطات في الأقصى “يسطرون بطولة حقيقية في التصدي للاقتحامات وإفشال مخططات الاحتلال”.

 

ومن جهته حمّل الناطق باسم حركة “الجهاد الإسلامي” طارق سلمي، الاحتلال وجيشه مسؤولية ما وصفه بـ “العدوان الخطير” الذي يقع على المسجد الأقصى والمصلين والمعتكفين في ساحاته وبداخله.

 

وقال، في تصريح صحفي: “إن الشعب الفلسطيني لن يغفر للعدو، وإن المقاومة في كل مكان لن تتهاون في حماية المقدسات وتدفيع المستوطنين ثمن إرهابهم وانتهاكاتهم بحق القرآن الكريم والمقدسات في القدس والخليل وكل فلسطين”.

 

واستنكر الناطق باسم “الجهاد الإسلامي” “صمت” الدول والحكومات العربية والإسلامية إزاء ما يحدث في القدس.

 

وأكد سلمي أن هذا الصمت أمام ما يجري من عدوان بحق الأقصى والمقدسيين “يدق ناقوس الخطر”، لافتا أيضا إلى أنه “غير مبرر ويشجع العدو على مزيد من العدوان والإرهاب”.

 

جدير ذكره أن هناك تخوفات إسرائيلية من تحرك “جبهة غزة” عسكريا، في حال استمرت الهجمات الاستيطانية على المسجد الأقصى، أو في حال أبقى جيش الاحتلال على قبضته العسكرية وخططه ضد مناطق شمال الضفة، والتي سقط على أثرها مؤخرا عدد كبير من الشهداء بينهم أطفال.

 

وقد تطرقت إلى هذا الملف صحيفة “هآرتس” العبرية، في تقرير جديد لها، أشارت فيه إلى أن “جبهة غزة” تعيش في حالة “صمت غير عادي”، رغم الأوضاع الأمنية المتوترة في الضفة الغربية والقدس.

 

وأشار التقرير إلى أن ما يجري في شمال الضفة، وتحديدا في جنين ونابلس والاحتكاك اليومي، وسقوط الضحايا من الفلسطينيين سيؤثر على نطاق الأحداث في مناطق فلسطينية أخرى.

 

وأوضح أن قيادة الجيش ترى أن التوترات في الضفة الغربية لا تتطلب عملية على غرار “السور الواقي”، وأن الحاجة في المستقبل ستكون من خلال نشاط واسع النطاق يركز على منطقة جنين ونابلس.

 

عشرات المستوطنين يقتحمون المسجد الأقصى في القدس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *