ذكرت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية أن اغتيال زعيم القاعدة أيمن الظواهري سيؤدي على الأرجح إلى تفاقم العزلة الدولية لحركة “طالبان” الأفغانية، مشيرة إلى أن تلك الحركة التي استعادت السيطرة على أفغانستان قبل عام وسعت للحصول على مساعدات دولية تواصل توفير ملاذ آمن للتنظيمات الإرهابية، خلافاً لالتزاماتها في الاتفاقية مع الولايات المتحدة التي مهدت الطريق لانسحابها من البلاد، فضلاً عن انتهاجها لسياسات قمعية تجاه النساء.

صعوبة إخفاء الأضرار
أضافت الصحيفة أنه بعد ساعات قليلة من مقتل زعيم القاعدة أيمن الظواهري في غارة أمريكية بطائرة بدون طيار، سارعت طالبان بإغلاق المنطقة المحيطة بالمنزل الذي كان يعيش فيه في حي فاخر في العاصمة “كابول”، حيث أغلقت المتاجر في المناطق المجاورة ولكنها واجهت صعوبة في إخفاء الأضرار التي لحقت بها بسبب المأوى الذي وفرته لأكثر الإرهابيين المطلوبين في العالم.

نقطة تحول
وتقول الصحيفة إن هجوم صباح الأحد الماضي والإفصاح العلني عن حقيقة أن التنظيم الإرهابي الذي يسيطر على أفغانستان اختبأ في قلب عاصمتها أحد كبار مخططي هجمات 11 سبتمبر(أيلول) 2001 أصبح نقطة تحول لقيادة طالبان، مشيرة إلى أن التنظيم لم يغير أساليبه بالفعل منذ أيامه السابقة في السلطة من عام 1996 حتى عام 2001، عندما أدت سياساته المتشددة وعلاقاته مع القاعدة إلى نبذ البلاد على الصعيد الدولي.

وغزت الولايات المتحدة الأمريكية أفغانستان في أكتوبر(تشرين الأول) عام 2001، رداً على الهجوم الإرهابي في نيويورك وواشنطن، وأدت الرغبة في الانتقام من القاعدة، ومن الحلفاء الذين وفروا للتنظيم الملاذ في تلك السنوات، شن الحرب وتدمير البلاد، والآن عندما يبدو أن طالبان قد عادت إلى ما كانت عليه، فهناك دعوات ضد الاعتراف الدولي بحكومتها، وترافقها شكوك حول بداية حقبة جديدة من الهجمات الأمريكية، وفقاً للصحيفة الإسرائيلية.

وأدان المتحدث باسم طالبان، ذبيح الله مجاهد، الهجوم الذي وقع في مطلع الأسبوع دون أن يذكر الظواهري أو القاعدة بالتحديد، وقال: “هذا عمل ضد مصالح أفغانستان والمنطقة”، ولفتت الصحيفة إلى أن الهجوم جاء في أيام من عدم الاستقرار في الحركة التي وعدت منذ استعادة السيطرة على البلاد بالاعتدال من أجل الحصول على اعتراف دولي ومساعدة الدبلوماسيين الغربيين، ومع ذلك واصلت طالبان على الصعيد الداخلي مناصرة أيديولوجية متطرفة وسياسة قمعية.

سياسات متشددة
وأشارت هآرتس إلى أن طالبان في الأشهر الأخيرة منعت النساء الأفغانيات من العمل أو السفر بعيدًا عن منازلهن، كما ألغت الوعد بالسماح للفتيات بالالتحاق بالمدرسة الثانوية، لافتة إلى أن هذه الخطوات عكست بوضوح أيام الحكم السابق للتنظيم في البلاد، وأثارت غضب المجتمع الدولي ضد حكومة طالبان، وتسبب ذلك في خسارة ملايين الدولارات من المساعدات الخارجية وتفاقم الأزمة الاقتصادية في أفغانستان.

فصلاً جديداً من العزلة الدولية
ووفقاً للصحيفة، يمثل الهجوم على زعيم القاعدة في قلب كابول فصلاً جديداً لطالبان من المتوقع أن يعمق عزلتها الدولية، لافتة إلى أن طالبان أوضحت ما كان المعلقون والخبراء يحذرون منه منذ شهور، وهو توفير ملاذ للتنظيمات الإرهابية على الأراضي الأفغانية، خلافاً للاتفاقية الموقعة مع الولايات المتحدة عام 2020 في العاصمة القطرية الدوحة.

ونقلت هآرتس عن كبير المستشارين في مجموعة الأزمات الدولية غرايم سميث: “لم يفاجأ أحد حقاً بمغازلة طالبان للقاعدة، أو هجوم الطائرات الأمريكية بدون طيار، الآن هناك فرصة لتشكيل منحدر زلق، حيث ستصبح الهجمات في الأفق، ستصبح خياراً قابلاً للتطبيق من أجل التعامل مع التهديدات المعقدة القادمة من أفغانستان”.

ولفت سميث في كلماته إلى قدرة الولايات المتحدة على مهاجمة أهداف في أفغانستان بطائرات تعمل من قواعد خارج أراضيها، مشيراً إلى أن الهجوم الذي قتل فيه الظواهري هو الأول من نوعه منذ الانسحاب الأمريكي العام الماضي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *