وتسعى إيران إلى بناء نفوذ عالمي وهي تبيع على نحو متزايد مسيرات ذات قدرات عسكرية إلى بلدان أخرى، بما في ذلك تلك الخاضعة لعقوبات في السنوات الأخيرة مثل فنزويلا والسودان، وفقاً لوسائل الإعلام الإيرانية وصور الأقمار الاصطناعية وخبراء دفاع داخل إيران وخارجها.
موسكو زبون محتمل
وتقول الصحيفة إن تلك الصفقات وفرت مصدر تمويل مهم ونفوذاً لإيران، التي تعاني عزلة وتكافح للتغلب على القيود المالية الأمريكية. ومن الممكن أن تكون روسيا زبوناً محتملاً.
وقالت واشنطن هذا الشهر إن لديها معلومات استخباراتية مفادها أن موسكو تخطط لشراء مئات من المسيرات من إيران لتعزيز ترسانتها في الحرب الأوكرانية. وقد حض المسؤولون الأمريكيون إيران على عدم بيع مسيرات لروسيا وحذروا من العواقب التي ستترتب على البلدين من جراء ذلك.
وأعلنت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان، أن تعاونها العسكري مع روسيا سابق للحرب الأوكرانية، من دون أن تضيف تفاصيل.
وقال وزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان في مقابلة مع صحيفة “لا ريبوبليكا” الإيطالية في يوليو (تموز)، إن بلاده ليست لديها خطط لتزويد أي من طرفي النزاع معدات عسكرية.
والأسبوع الماضي، قال قائد الجيش الإيراني البريغادير جنرال كيومارس حيدري إن طهران “جاهزة لتصدير الأسلحة والمعدات العسكرية إلى بلدان صديقة”، مضيفاً أن المسيرات الإيرانية “تعمل بعيداً وما وراء حدودنا”.
ولم يأت حيدري على ذكر روسيا في كلامه، لكن تعليقاته أتت في اليوم نفسه الذي زار فيه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين طهران حيث اجتمع مع الزعيم الإيراني علي خامنئي، الذي اعلن دعمه للحرب في أوكرانيا.
تغيير قواعد اللعبة
وقال المحلل العسكري الإسرائيلي سيث فرانتزمان الخبير في شؤون المسيرات إن “إيران تتحول إلى لاعب إقليمي في مجال تصدير المسيرات…إن حقيقة وجود مسيرات جديدة من طراز مهاجر-6، في أماكن مثل القرن الأفريقي تثبت أن بلداناً ترى فيها تغييراً في قواعد اللعبة”، في إشارة إلى مسيرات إيرانية متطورة يبلغ مداها 125 ميلاً ولديها القدرة على حمل ذخائر عالية الدقة.
وأشار فرانتزمان إلى إنها “حرب مدهشة بثمن رخيص”، لافتاً إلى أن المسيرات الإيرانية تكلف أقل من مسيرات أخرى في السوق، لكنها آخذة في التطور، وقد أثبتت فاعليتها في ميادين الشرق الأوسط.
أثيوبيا أيضاً
وأكد ديبلوماسيون غربيون لـ”نيويورك تايمز” حصول أثيوبيا على مسيرات إيرانية، وهذا ما أقرت به وزارة الخزانة الأمريكية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، في معرض إعلانها عن عقوبات برنامج المسيرات الإيراني.
وفي فبراير (شباط)، قال وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس، إن إيران باعت فنزويلا مسيرات من طراز “مهاجر-6”. ولفت إلى صورة للرئيس نيكولاس مادورو في نوفمبر(تشرين الثاني) 2020، يظهر فيها وإلى جانبه مسيرة من هذا الطراز في مرآب للطائرات.
وزودت إيران السودان بمسيرات من طراز “أبابيل-3″، وفق محللين عسكريين وصور بالأقمار الاصطناعية. ومعلوم أن الخرطوم تخضع لحظر سلاح من الأمم المتحدة.
وقد تم استخدام مسيرات إيرانية في هجمات على اسرائيل والسعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة وقاعدة أمريكية في سوريا العام الماضي، وفق ما أفاد مسؤولون استخباراتيون.