ستكون العملية الانتخابية المقبلة على منصب الرئيس، الثالثة التي سيخوضها طيب أردوغان بعد أن أصبح رئيساً لتركيا في 2014، وفي 2018 فاز في انتخابات مبكرة بعد أن تحولت البلاد إلى الحكم الرئاسي.
مع اقتراب موعد الانتخابات في 18 يونيو (حزيران) المقبل، يواجه أردوغان تراجعاً مستمراً لشعبيته المتأثرة بالأزمة الاقتصادية التي وصلت الحالة بها إلى معدل تضخم تعدى الـ81%، في أعلى مستوى له في 24 عاماً.

ولكن في الأيام القليلة الماضية، صعّد أردوغان من نبرة خطابه ضد الغرب وتحديداً الولايات المتحدة، محاولاً التقرب بشكل أكبر من روسيا عبر دعم صوتها في الحرب على أوكرانيا وغامزاً بأن بلاده قد تلجأ إلى دول مثل روسيا، إذا لم تسلمها الولايات المتحدة مقاتلات من طراز إف-16″. كما اتّهم أردوغان الدول الغربية بـ”اتباع سياسة تقوم على استفزاز” روسيا، ولافتاً إلى أن نظيره الروسي بوتين كان محقاً عندما قال إن الحبوب المصدرة من أوكرانيا بموجب اتفاق مدعوم من الأمم المتحدة، تذهب إلى الدول الغنية لا الفقيرة، معتبراً أيضاً أن أوروبا “تحصد ما زرعته” جراء عقوباتها على روسيا، التي وصفها بأنها “ليست دولة يستخف بها”، وذلك قبل أن يتهم الغرب بإرسال أسلحة “خردة” إلى أوكرانيا، ثم ينتظر تحقيق “نصر” على روسيا.

وتعقيباً على التقرب الواضح لأردوغان من نظيره الروسي، يقول مدير مكتب أنقرة في صندوق مارشال الألماني، أوزغور أونلوهيسارجيكلي، إن نقطة التحوّل هذه للرئيس التركي تعود إلى حاجته إلى استثمارات مالية من روسيا.
ويضيف أونلوهيسارجيكلي، لموقع “ذا ميديا لاين” أن أردوغان سيخوض الانتخابات في ظل وضع اقتصادي صعب للغاية وعليه يبحث عن مساعدة خارجية، لذا يحاول تأمين دعم روسي لحملته الانتخابية من خلال الاقتصاد.
وفي الإطار نفسه، يتابع المسؤول في صندوق مارشال الألماني أن لهجة أردوغان المعادية للغرب قد تكون وسيلة لشد العصب الداخلي والذي تحظى بشعبية لدى الناخبين.
وفي كل الأحوال، تعكس القرارات الأخيرة في تركيا مدى فداحة المشاكل الاقتصادية التي تواجهها البلاد.

رفعت السلطات في بداية الشهر الجاري أسعار الكهرباء والغاز الطبيعي للأسر بنحو 20% و50% للقطاع الصناعي، ما زاد الضغوط على التضخم، تزامناً مع اقتراب الليرة التركية من أدنى مستوياتها على الإطلاق، بعدما خفض البنك المركزي التركي سعر الفائدة بشكل مفاجئ استمراراً لدعم مسار السياسة غير التقليدية التي دعا إليها أردوغان لمواصلة تجربته الاقتصادية.
وفي الشهر الماضي، قال البنك المركزي الروسي إنه قد يشتري عملات “الدول الصديقة”، مثل الليرة التركية المحاصرة، التي فقدت 44% من قيمتها العام الماضي.