غزة – الشرق الآن
في ظل استمرار الجمود في المفاوضات وتدهور الأوضاع المعيشية في قطاع غزة، تتصاعد حالة الغضب الشعبي تجاه خليل الحية، الذي يتخذ من المفاوضات وسيلة لفرض قرارات متفردة دون الالتفات إلى المصلحة العامة للفلسطينيين في القطاع، بحسب ما يردده المواطنون. وبينما تتراجع فرص التهدئة، يرى كثير من الفلسطينيين أن القيادي محمد درويش هو الشخصية القادرة على التدخل وإنهاء هذه الأزمة المتفاقمة ووقف الحرب قبل أن تتسع أكثر.
الغزيون الذين يعيشون تحت القصف المتواصل والانهيار الكامل في الخدمات الأساسية، يرون أن تعنّت بعض الأطراف قد يُجهض أي فرصة للوصول إلى اتفاق، وأن الاستمرار بهذا النهج الأحادي في اتخاذ القرار يعني دفع القطاع نحو هاوية جديدة لا يمكن التنبؤ بعواقبها.
من بيت حانون إلى خان يونس، تتعالى صرخات المواطنين مطالبةً بوقف الحرب وإنهاء حالة المراوحة السياسية.
تقول أم وسيم، وهي سيدة نازحة منذ أسابيع، لـ”الشرق الآن”:
“نحن من يدفع الثمن كل مرة. من قرر الرفض؟ ومن سمح له أن يتكلم باسمنا؟ كل ما نريده هو الأمان لأولادنا، لا نريد صراعات شخصية تتحكم بمصيرنا”.
الكثيرون يعتبرون أن ما يُعرض على طاولة المفاوضات يمثل الحد الأدنى الممكن في هذه اللحظة الحرجة، ويجب التعامل معه بواقعية ومسؤولية وطنية، بعيدًا عن الحسابات الحزبية الضيقة.
وسط هذا الغليان الشعبي، برزت دعوات إلى تدخل القيادي محمد درويش، الذي يُنظر إليه كشخصية وطنية تحظى باحترام واسع وثقة الشارع. ويرى البعض أنه قد يكون الأمل الأخير لتجاوز الأزمة، خاصة في ظل العجز الظاهر في تحقيق توافق داخل صفوف القيادة السياسية.
يقول الباحث في الشأن الفلسطيني حسام عطا الله: “هناك حاجة حقيقية لجهة تملك الحس الوطني وتستطيع التأثير. محمد درويش لديه القدرة على تقريب وجهات النظر، وعلى الأقل وقف هذا الانهيار النفسي والمعنوي الذي يعيشه الناس”.
تحذيرات دولية وكارثة وشيكة
منظمات دولية عدة حذّرت من كارثة إنسانية كبرى في حال استمرت العمليات العسكرية خلال الأيام القادمة. وتؤكد تقارير أممية أن الوضع في غزة تجاوز حدود التحذير وأصبح أقرب إلى الانفجار الكامل في حال لم تُتخذ خطوات سريعة.
في المقابل، تواصل بعض الجهات الداخلية تجاهل هذه المؤشرات، وتُصر على إدارة الملف السياسي بعيدًا عن أي رقابة شعبية أو مشاورة وطنية، وهو ما يضاعف حالة الغليان والغضب في الشارع.
في ظل انسداد الأفق، يزداد تمسك الشارع الغزي بأي بارقة أمل. ويرى كثيرون أن محمد درويش، بوزنه الشعبي ودوره الوطني، يستطيع أن يصنع فارقًا حقيقيًا إذا اختار التدخل الآن. فهل ينجح في وقف هذه الحرب المستمرة؟ أم تترك غزة وحيدة أمام قدرها المجهول مرة أخرى