تشهد الساحة الغزية حالة توتر متصاعدة تنذر بتداعيات خطيرة، بعد تداول أنباء مؤكدة عن تنفيذ وحدة «سهم» التابعة لحركة حماس عمليات إعدام ميدانية بحق عدد من أبناء العائلات في مدينة غزة، من بينهم أفراد من عائلتي دغمش والصفاوي والمجايدة، وسط موجة غضب شعبي متنامية ومطالبات بوقف ما وُصف بـ«التصفيات الداخلية» التي تهدد النسيج المجتمعي في قطاع أنهكته الحرب الأخيرة.
ففي الوقت الذي يحاول فيه الغزيون لملمة جراحهم وإعادة بناء ما تبقى من حياتهم بعد حرب مدمرة استمرت شهورًا، يجد القطاع نفسه اليوم أمام خطر جديد من نوع مختلف — خطر الاقتتال الداخلي، الذي بات يلوح في الأفق مع تصاعد حالة الاحتقان بين مكونات المجتمع المحلي وبين الأجهزة الأمنية التابعة لحماس.
خلفيات التوتر
بحسب مصادر محلية، فإن وحدة «سهم» نفذت في الأيام الماضية سلسلة من الاعتقالات والإعدامات الميدانية بحق أشخاص٬ دون تقديمهم لأي محاكمة قانونية أو منحهم حق الدفاع عن أنفسهم.
وأكدت الشهادات الميدانية أن بعض هذه العمليات جرت أمام مرأى السكان، ما أثار صدمة وغضبًا واسعًا، خاصة في أوساط العائلات التي فقدت أبناءها بطريقة وُصفت بـ«المهينة وغير القانونية».
وتشير تقارير حقوقية محلية إلى أن هذه الممارسات تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الفلسطيني وللقواعد الأساسية لحقوق الإنسان، إذ لا تملك أي جهة غير القضاء صلاحية إصدار أو تنفيذ أحكام الإعدام. كما أن تنفيذها في الشوارع أو في مقرات أمنية مغلقة يعمّق الشرخ الداخلي ويزرع الخوف بين المواطنين.
مخاوف من انفجار داخلي
الخشية الكبرى، كما يصفها وجهاء وشخصيات اجتماعية في غزة، هي أن تتحول هذه الأحداث إلى شرارة صراع داخلي بين حماس وبعض العائلات الكبرى في القطاع، خاصة أن بعضها يمتلك امتدادات مسلحة أو تاريخًا في النزاعات المحلية.
ويقول أحد وجهاء مدينة غزة:
“لقد عانينا ما يكفي من الدمار، لا نريد حربًا أهلية جديدة. إذا استمرت حماس في هذه السياسة، فإن الأمور قد تنفجر في أي لحظة.”
هذه المخاوف تتغذى من حالة الغليان الشعبي المتصاعدة، حيث خرجت أصوات كثيرة على وسائل التواصل الاجتماعي تطالب قيادة الحركة بوقف فوري للإعدامات الميدانية وإحالة جميع القضايا المثارة إلى القضاء المدني، مع الدعوة لتشكيل لجنة تحقيق مستقلة في الأحداث الأخيرة.
دعوات محلية ودولية للتدخل
وسط هذه التطورات، ناشد مواطنون ومنظمات حقوقية المجتمع الدولي والجهات الراعية للشأن الإنساني في غزة بالتدخل العاجل للضغط على حماس لوقف هذه الممارسات، معتبرين أن استمرارها قد يدفع القطاع إلى فوضى أمنية واجتماعية لا تقل خطرًا عن الحرب التي عاشها قبل أسابيع.
وأكد ناشطون أن ما يجري لا يمكن تبريره تحت أي ذريعة أمنية، لأن قطاع غزة بحاجة اليوم إلى مصالحة داخلية حقيقية وتثبيت الأمن والاستقرار، وليس إلى ممارسات تزيد من الكراهية والانتقام بين أبنائه.
كما حمل عدد من الشخصيات العامة والمثقفين حماس المسؤولية الكاملة عن أي تصعيد قد يحدث، مشيرين إلى أن الوضع الإنساني المتدهور، وغياب القانون، وغياب مؤسسات رقابية مستقلة، كلها عوامل تفتح الباب أمام تجاوزات خطيرة تهدد تماسك المجتمع الغزي.
أصوات الغضب والمناشدة
تبدو غزة اليوم وكأنها تقف على حافة بركان داخلي، بعد أن أنهكتها الحرب والدمار والحصار. فالمجتمع الذي خرج لتوه من حرب مع الاحتلال الإسرائيلي يجد نفسه مهددًا من الداخل، بين مطالبات بالعدالة والتهدئة من جهة، وسياسات أمنية متشددة من جهة أخرى.
وفي ظل غياب آلية محاسبة شفافة، واستمرار القبضة الأمنية في التعامل مع الخصوم والمعارضين