في الوقت الذي يعيش فيه قطاع غزة واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في تاريخه الحديث، يواصل القيادي في كتائب القسام، عز الدين حداد، تمسكه بموقفه الرافض لأي هدنة أو اتفاق تهدئة مع الاحتلال الإسرائيلي، ما لم تتضمن صفقة شاملة تتعلق بالأسرى، وهو ما يثير حالة من الغضب المتزايد بين سكان القطاع الذين يعانون الجوع والعطش وانعدام المقومات الأساسية للحياة.
ورغم تدهور الأوضاع الإنسانية ووصولها إلى مراحل حرجة، لا تظهر بوادر لتغيير موقف القيادة العسكرية، حيث يؤكد حداد – في تصريحات متفرقة نُقلت عنه – أن “المقاومة لن تفرّط بورقة الأسرى تحت أي ظرف”، في إشارة إلى مطالب حركة حماس بالإفراج عن المعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال، مقابل الإفراج عن جنود إسرائيليين تحتجزهم الحركة منذ سنوات.
لكن هذا الموقف، الذي كان يحظى بتأييد شعبي واسع في السابق، بدأ يلقى اليوم معارضةً صريحة من مواطنين غزيين يرون أن الأوضاع الحالية تستدعي تغليب الجانب الإنساني على الحسابات العسكرية والسياسية. فمع اقتراب عيد الأضحى، يأمل الناس في هدنة إنسانية تُعيد بعض الأمل وتسمح بإدخال الغذاء والدواء والمساعدات إلى قطاع باتت الحياة فيه شبه معدومة.
“لم نعد نفكر بالسياسة ولا بالأسرى ولا بأي شيء… نريد فقط أن نأكل، أن نُطعم أبناءنا، أن نرتدي ملابس العيد مثل البشر”، يقول مواطن من غزة، يعيش في أحد مراكز الإيواء جنوب القطاع. ويضيف: “إذا لم تكن هناك هدنة خلال العيد، فستكون هذه مناسبة حزينة لا تُحتمل”.
الأسواق فارغة، والبيوت مدمرة، والمياه غير صالحة للشرب، والخدمات الصحية على شفا الانهيار التام، في ظل استمرار الحصار ومنع دخول الإمدادات الإنسانية. وتقول مصادر محلية إن عددًا من الأطفال توفوا خلال الأسابيع الماضية نتيجة الجوع أو نقص العلاج، بينما يواجه آلاف المرضى والمصابين مصيرًا مجهولًا.
ورغم المطالبات المستمرة من منظمات دولية بإقرار هدنة إنسانية عاجلة، تصرّ كتائب القسام على أن أي اتفاق يجب أن يتضمن بوضوح “تبادلاً مشرفًا” للأسرى، ما يجعل الوصول إلى هدنة مؤقتة أمرًا معقدًا.
من جانبه، يقول المحلل السياسي طارق سلامة: “في السابق، كانت ورقة الأسرى مصدر قوة ودعم شعبي للمقاومة، لكن مع تدهور الظروف في غزة، أصبحت هذه الورقة عبئًا سياسيًا في نظر شريحة كبيرة من الناس الذين يريدون فقط النجاة”.
ويحذر كثيرون من أن استمرار حالة الجمود السياسي والعسكري، ورفض المبادرات الجزئية، قد يؤدي إلى انفجار اجتماعي في قطاع غزة، خاصة مع حالة الإحباط الشديد التي يعيشها السكان مع اقتراب مناسبة دينية مهمة كعيد الأضحى.
وفي الوقت الذي يتمسك فيه عز الدين حداد بموقفه، يواصل الغزيون مناشداتهم لأي طرف دولي أو إقليمي قادر على كسر الجمود وتحقيق هدنة، ولو مؤقتة، تمكّنهم من البقاء على قيد الحياة