تُشكك إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن بشكل متزايد في إمكانية توصّل إسرائيل وحركة “حماس” إلى اتفاق شامل لوقف إطلاق النار في ظل الإطار الحالي، بحسب ما نقلت مجلة “بوليتيكو” عن 4 مسؤولين أميركيين مطلعين على المفاوضات.

وينص المقترح الذي أعلنه بايدن، على اتفاق من 3 مراحل، بحيث يتوقف القتال في المرحلة الأولى لمدة 6 أسابيع، ما يسمح بانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق المأهولة بالسكان في غزة، وإطلاق سراح محتجزين إسرائيليين وأسرى فلسطينيين.

وفي المرحلة الثانية، من المفترض أن تحاول إسرائيل و”حماس” التفاوض على إنهاء جميع الأعمال القتالية، وإطلاق سراح المحتجزين المتبقين.

أما المرحلة الثالثة، فتشمل عملية إعادة الإعمار في قطاع غزة.

اتفاق وخلاف

ووافقت إسرائيل و”حماس” بشكل عام على الشروط المنصوص عليها في المرحلة الأولى، لكنهما على خلاف بشأن كيفية إنهاء الحرب رسمياً. ورغم التفاؤل الأولي بشأن الاتفاق، يعتقد المسؤولون الأميركيون أن هذه الخلافات يمكن أن تقلب الاتفاق بأكمله، وفق اثنين من المسؤولين الذين تحدّثوا إلى “بوليتيكو” وطلبا عدم كشف هويتهما.

وقال أحد المسؤولَين إن المرحلة الثانية هي “النقطة الشائكة”، مضيفاً: “إذا كان من الممكن القيام بالمرحلة الأولى بشكل منفصل، سنكون قد فعلنا هذا الآن”.

وتريد “حماس” أن توافق إسرائيل على انسحاب كامل من غزة، لكن مسؤولين إسرائيليين قالوا إنهم لن يوافقوا على الانسحاب الكامل من القطاع حتى يتم تفكيك الحركة بالكامل، وهو هدف قد يستغرق شهوراً إن لم يكن سنوات لتحقيقه.

 

ولا يُظهر أي من الجانبين علامات على استعداده للتنازل، ما يُثير قلق المسؤولين الأميركيين من أن الحرب قد تستمر لفترة طويلة، تمتد لشهور إضافية.

فيما يعتقد أحد المسؤولين أن الوضع سيستمر كما هو عليه حتى نهاية العام الجاري على الأقل.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر في مؤتمر صحافي الأسبوع الماضي: “هناك اتفاق على أنه ستكون هناك مفاوضات مستمرة في نهاية 6 أسابيع. على الأقل كان من الممكن أن يكون لدينا وقف لإطلاق النار. على الأقل كنا سنُوقف المعاناة. والآن، ستكون هناك مساومات مستمرة وتأخير في وقف إطلاق النار، وهذا ما شعرنا بخيبة أمل حياله”.

“وضع محبط”

وأطلعت الإدارة الأميركية العديد من المظمات الإنسانية على مسار المفاوضات. وقالت تلك المنظمات التي تشعر بالإحباط إزاء الوضع الحالي، إنها لا تستطيع مساعدة سكان غزة بشكل فاعل من دون توقف في القتال.

ولفتت إلى أن الهدنة هي السبيل الوحيد لضمان حصول الناس على الغذاء والمساعدات الطبية التي تشتد الحاجة إليها بشكل مستمر.

وقال ممثل من إحدى مجموعات الإغاثة الرئيسية العاملة في غزة: “تضغط الإدارة (الأميركية) بقوة على كل من إسرائيل وحماس للموافقة على الاتفاق، لكن يبدو أن كل شيء معلّق في الوقت الحالي”.

ومنذ بداية العام الجاري، أصبح كبار المسؤولين في الولايات المتحدة متشككين بشكل متزايد بشأن إيجاد طريقة لإنهاء الحرب بسرعة.

وكان الهدف هو جعل إسرائيل و”حماس” توافقان، على الأقل، على وقف إطلاق النار الأولي لمدة 6 أسابيع، والذي يُمكن أن يسمح بإطلاق سراح عشرات المحتجزين في غزة، وتوفير ظروف أفضل لتوزيع المساعدات في القطاع المحاصر.

وقال المسؤولون الأميركيون إنه حتى لو توصلت “حماس” وإسرائيل إلى اتفاق أولي قصير الأجل لوقف إطلاق النار، فهناك احتمال كبير بانهياره.

وأمضت إدارة جو بايدن الأسابيع القليلة الماضية في محاولة التوسط للتوصل إلى اتفاق بين إسرائيل و”حماس”، وسافر كبار المسؤولين إلى إسرائيل والعاصمة القطرية الدوحة في محاولة لإيجاد حل.

وقدّمت “حماس” تغييرات على الاتفاق المكون من 3 مراحل، وقال مسؤولون أميركيون إن بعض هذه التعديلات قد تكون مقبولة، والبعض الآخر ليس كذلك.

ولم يحدد المسؤولون تفاصيل ما وافقت عليه إسرائيل على وجه التحديد، وكيف تريد “حماس” تغيير تفاصيل الاتفاق المطروح حالياً، لكنهم ليسوا متفائلين بأن الجانبين سيتمكنان من حل خلافاتهما بسرعة.

وقال أحد المسؤولين، الذي أطلعه البيت الأبيض على حالة مفاوضات وقف إطلاق النار: “لا أحد واثق من أن هذا الاتفاق سيمضي قدماً بالطريقة التي كانت تأملها الإدارة. هناك الكثير من الأشياء المجهولة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *