غزة – في مشهد يعكس عمق المعاناة الإنسانية التي يعيشها سكان قطاع غزة، خرجت اليوم مظاهرات شعبية غاضبة في عدة مناطق من القطاع، مطالبة بوقف فوري للحرب المستمرة منذ أكثر من عشرين شهراً، والتي أرهقت السكان وأدخلتهم في دوامة من الجوع والفقر والانهيار النفسي والاقتصادي.
ورفع المتظاهرون شعارات تدعو إلى إنهاء الحرب، وتطالب الوفد الفلسطيني المفاوض بتحمّل مسؤولياته الوطنية، ووضع مصلحة الشعب فوق أي اعتبارات حزبية أو فصائلية. وردد المحتجون هتافات مثل: “نريد السلام لا الكلام”، و”كفى موتًا.. كفى تجويعًا”، فيما علت أصوات تطالب بوقف القصف وتوفير الغذاء والماء والكهرباء والخدمات الأساسية المنعدمة منذ شهور.
وقال أحد المشاركين في التظاهرة، ويدعى محمود، 44 عامًا، وهو أب لخمسة أطفال: “ما نعيشه لم يعد يُحتمل، أولادي ينامون جوعى، وأنا لا أجد ما أطعمهم.. الحرب دمرت كل شيء، ولا أحد من المسؤولين يشعر بنا، الجميع يتحدث عن النصر والمقاومة، بينما نحن نموت بصمت”.
وأشار آخرون إلى أن المشهد في الشوارع بات مأساويًا، إذ تُسجل حالات إغماء يومية بسبب نقص الطعام وسوء التغذية، وهناك أطفال ونساء ينهارون أمام المخابز أو مراكز التوزيع التي لم تعد قادرة على تلبية احتياجات الناس، نتيجة الحصار والإغلاق التام، وغياب المساعدات الإنسانية الكافية.
من جهة أخرى، حمّل المتظاهرون حركة حماس المسؤولية السياسية والأمنية عن استمرار الحرب، داعينها إلى التراجع عن أي شروط تعيق التوصل إلى هدنة طويلة الأمد، والسماح بإدخال المساعدات دون عوائق، والقبول بحلول واقعية تضع حياة المدنيين في مقدمة الأولويات.
وفي بيان متداول خلال المظاهرة، دعا عدد من النشطاء والفصائل الشبابية إلى “وقف نزيف الدم فورًا، وإنهاء المعاناة اليومية التي يتكبدها المواطن العادي في ظل صراعات سياسية عقيمة”، مؤكدين أن “الناس لا تريد شعارات، بل تريد العيش بكرامة وأمان”.
المظاهرات لم تكن مفاجئة، بل جاءت نتيجة تراكمات طويلة من الألم والإحباط، فالحرب طالت، والدمار عمّ المدن، والبطالة تجاوزت كل الأرقام، وأسعار المواد الغذائية تضاعفت عشرات المرات، وسط غياب شبه كامل للرقابة أو التدخل الحكومي الحقيقي لتخفيف الأزمات.
وفيما لم يصدر تعليق رسمي فوري من الجهات المعنية، إلا أن مصادر إعلامية أفادت بأن أجهزة أمنية تراقب التحركات عن كثب، دون تسجيل حالات قمع حتى الآن.
يُذكر أن الحرب التي اندلعت قبل أكثر من عام ونصف، لا تزال مستمرة بوتيرة عنيفة، تخللتها مبادرات تهدئة محدودة لم تصمد طويلاً، فيما تتعثر المفاوضات بسبب خلافات حادة بين الفصائل الفلسطينية، وتعنت الاحتلال الإسرائيلي في تقديم ضمانات حقيقية لرفع الحصار وإعادة الإعمار