طالب الفلسطنيين في قطاع غزة بأن تستغل حركة حماس قرار مجلس الأمن بالموافقة على مقترح الإدارة الأمريكية لوقف إطلاق النار ٬ بعد وافقت 14 دولة على المقترح مقابل دولة واحدة امتنعت عن التصويت.

ونظراً لزيادة الأوضاع المأساوية التي يعيشها قطاع غزة٬ من دمار كبير٬ وشح بالمواد الغذائية٬ يطالب المواطنين بوقف التصعيد بين حركة حماس وإسرائيل والشروع في صفقة تبادل الأسري.

وتبنى مجلس الأمن، ليلة الإثنين، مشروع قرار صاغته واشنطن يدعو لوقف إطلاق النار في قطاع غزة. واعتُمد قرار مجلس الأمن بموافقة 14 دولة وامتناع دولة واحدة، وهي روسيا، عن التصويت.

ورحّبت حركة حماس بقرار مجلس الأمن وقالت في بيان: “نرحّب بما تضمنه قرار مجلس الأمن حول وقف إطلاق النار الدائم، والانسحاب التام من قطاع غزة، وتبادل الأسرى، والإعمار، وعودة النازحين إلى مناطق سكناهم، ورفض أي تغير ديموغرافي أو تقليص لمساحة قطاع غزة، وإدخال المساعدات اللازمة لأهلنا في القطاع”.

وأكدت الحركة استعدادها للتعاون مع الوسطاء للدخول في مفاوضات غير مباشرة حول تطبيق هذه المبادئ التي تتماشى مع مطالب الشعب والفصائل الفلسطينية.

والنسخة الأخيرة من النص ترحب بمقترح الهدنة الذي أعلنه الرئيس الأمريكي جو بايدن في 31 أيار/مايو، يدعم مقترح الهدنة في غزة ويدعو حماس إلى قبوله، وفق ما أعلنت الرئاسة الكورية الجنوبية للمجلس.

وفي حين وصف بايدن المقترح بأنه إسرائيلي، فإن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو شدد على مواصلة الحرب حتى تدمير حماس، وقد تؤدي الانقسامات السياسية الداخلية في إسرائيل إلى تعقيد الجهود الدبلوماسية الأمريكية.

وأعلنت الولايات المتحدة، أمس الأحد، أنها طلبت من مجلس الأمن الدولي التصويت على مشروع قرار يدعو إسرائيل وحركة حماس إلى أن تلتزما “من دون تأخير وشروط” إلى تطبيق مقترح وقف إطلاق النار في غزة.

من جانبه، قال المتحدث باسم البعثة الأمريكية لدى الأمم المتحدة نيت إيفانز، في بيان: “يجب على أعضاء المجلس أن لا يَدَعوا هذه الفرصة تفلت من أيديهم، ويجب أن يتحدثوا بصوت واحد لدعم هذا الاتفاق”، في حين تعرضت الولايات المتحدة، حليفة إسرائيل، لانتقادات واسعة لعرقلتها مشاريع قرارات عدة تدعو إلى وقف إطلاق النار في غزة.

وبحسب مصادر دبلوماسية، فإن عددا من أعضاء المجلس أبدوا تحفظات شديدة على النسختين السابقتين للنص الأمريكي، خاصة الجزائر التي تمثل المجموعة العربية، وروسيا التي تتمتع بحق النقض (الفيتو).

ووفقاً لصحف إسرائيلية، عارضت إسرائيل القرار الأسبوع الماضي، واعترضت على بعض التعديلات التي أدخلت على النص، إلا أن واشنطن عدّلت بعض البنود فيها بعد ذلك.

وقال عمار بن جامع مندوب الجزائر لدى مجلس الأمن إنه إذا لم تعالج الأسباب الحقيقية للمأساة الفلسطينية فسوف تحدث كوارث جديدة، مؤكداً وجوب إنهاء “الاحتلال” للأراضي الفلسطينية.

مراحل الاتفاق

قالت ليندا توماس غرينفيلد المندوبة الأمريكية لدى مجلس الأمن إن المقترح الأمريكي يتضمن أن وقف إطلاق النار سيستمر طالما استمرت المفاوضات.

وشرحت تفاصيل المرحلة الأولى التي يتضمنها القرار الأمريكي، وهو وقف فوري وكامل لإطلاق النار مع إطلاق سراح الرهائن بمن فيهم النساء والمسنين، وإعادة رفات بعض الرهائن وتبادل الأسرى الفلسطينيين وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق المأهولة، بالإضافة إلى عودة المدنيين الفلسطينيين إلى منازلهم وأحيائهم في جميع مناطق غزة بما في ذلك الشمال.

وقالت إن المرحلة الثانية تتضمن وقف دائم للأعمال العدائية مقابل إطلاق سراح جميع االرهائن الإسرائيليين الذين ما زالوا في غزة والانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من القطاع.

أما المرحلة الثالثة، فهي بدء خطة إعادة إعمار كبرى لعدة سنوات وإعادة رفات أي رهائن إسرائيليين متوفين لا يزالون في غزة.

ترحيب دولي بالقرار

رحب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بتبني مجلس الأمن مشروع القرار. وفي بيان نشرته وكالة الأنباء الفلسطينية وفا، قال عباس إن الرئاسة الفلسطينية تعتبر “اعتماد هذا القرار بمثابة خطوة في الاتجاه الصحيح لوقف حرب الإبادة المتواصلة بحق شعبنا في قطاع غزة”.

كما رحّب كل من الأمين العام لجامعة الدول العربية والأمين العام لمجلس التعاون الخليجي بالقرار.

ورحّبت وزارة الخارجية السلوفينية باعتماد مجلس الأمن للقرار 2735 بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وعبّرت عن تقديرها جهود الوسطاء القطريين والمصريين والأمريكيين.

فيما قالت صوفي ويلميس وزيرة الخارجية البلجيكية إن تصويت مجلس الأمن على قرار وقف إطلاق النار في غزة خطوة حاسمة نحو السلام، ودعت “بشكل عاجل” إلى التنفيذ الفوري لوقف إطلاق النار في غزة.

وقال جوزيب بوريل مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي إن التكتل يرحب بقرار مجلس الأمن الداعم لمقترح وقف إطلاق النار في غزة.

من جهته قال المندوب الروسي، فاسيلي نيبنزيا، بمجلس الأمن إنه من غير الواضح ما إذا كانت هناك موافقة رسمية من إسرائيل كما هو مكتوب في القرار الأمريكي، وأضاف “أدلى مسؤولون إسرائيليون بتصريحات عديدة حول تمديد الحرب حتى القضاء على حماس بشكل كامل”.

وقالت مندوبة إسرائيل في مجلس الأمن إن إسرائيل ستستمر في الحرب “حتى إعادة جميع الرهائن وتفكيك القدرات العسكرية لحماس” وإنها لن تدخل في مفاوضات يمكن أن تستغلها حماس في التمديد.

وشددت بالقول: “آن الأوان لإخضاع حماس للمساءلة”.

وعلّق رياض منصور مندوب فلسطين لدى الأمم المتحدة بالقول: “نتطلع إلى تنفيذ قرار مجلس الأمن بوقف إطلاق النار في قطاع غزة”، وأضاف: “سنسعى إلى تحقيق العدالة والمساءلة بحق مرتكبي الجرائم في غزة وآخرها ما حدث في مخيم النصيرات”.

وشدد على السعي لوقف الحرب وتهيئة الظروف بما يسمح بإعادة إعمار غزة. مؤكداً أن الجانب الفلسطيني جاهز لتنفيذ قرار مجلس الأمن.

وصوّت سابقاً أعضاء مجلس الأمن الدولي في 25 آذار/ مارس على مشروع قرار يدعو إلى وقف إطلاق النار في غزة خلال شهر رمضان، كانت الجزائر قد تقدّمت به، وقد سعت روسيا إلى إدخال تعديل على مشروع القانون بإضافة كلمة وقف نار “دائم” إلا أنه لم يتم الموافقة على التعديل، وتم التصويت بالموافقة على النسخة الأساسية فيما امتنعت الولايات المتحدة عن التصويت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *