نفت مصادر مصرية رفيعة ما نشرته وسائل إعلام إسرائيلية بشأن وجود مقترح مصري يقضي بنقل سلاح حركة حماس إلى القاهرة كـ”وديعة مؤقتة” ضمن خطة شاملة لمستقبل قطاع غزة.
وقالت قناة القاهرة الإخبارية، الثلاثاء، إن هذه المزاعم التي أوردتها هيئة البث الإسرائيلية لا أساس لها من الصحة، مؤكدة أن المقترح الحقيقي الذي قدمته مصر وقطر، ووافقت عليه حركة حماس، ينص على وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً، على أن تبدأ فور دخوله حيز التنفيذ مفاوضات أوسع للتوصل إلى اتفاق دائم لوقف الحرب.
مزاعم إسرائيلية
كانت وسائل إعلام إسرائيلية، من بينها هيئة البث الرسمية، قد نشرت تقارير زعمت أن القاهرة طرحت خطة تشمل نقل سلاح حماس إلى عهدتها بشكل مؤقت، مع تشكيل حكومة تكنوقراط لإدارة غزة تحت إشراف السلطة الفلسطينية، مع تهميش دور الحركة. واعتبرت تلك التقارير أن ملف سلاح حماس هو العقبة الأصعب أمام أي تسوية طويلة الأمد، حتى مع دخول أطراف إقليمية مثل مصر على خط الوساطة.
نفي مصري وتأكيد على الوساطة
في المقابل، أكدت المصادر المصرية أن جوهر المقترح يتمثل في وقف إطلاق النار المؤقت، يتبعه مسار تفاوضي لمعالجة الملفات الكبرى، وفي مقدمتها التوصل إلى تسوية شاملة. كما شددت على أن القاهرة تبذل جهوداً مكثفة مع شركائها، خاصة قطر والولايات المتحدة، لضمان نجاح الوساطة وإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع.
تصريحات وزير الخارجية المصري
وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، أعلن الثلاثاء أن “تقدماً مهماً أُحرز في مفاوضات وقف إطلاق النار”، مشيراً إلى أن “الكرة أصبحت الآن في ملعب إسرائيل”. وأضاف أن المقترح المطروح يركز على تبادل الأسرى ووقف الحرب، مؤكداً أن حركة حماس أعلنت موافقتها عليه.
وأشار عبد العاطي إلى أن مصر تجري اتصالات مكثفة مع عدد من الأطراف الدولية، من بينهم وزراء خارجية تركيا وبريطانيا وروسيا، إضافة إلى الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية، لشرح تفاصيل المبادرة ودعم مسار التهدئة.
التحضير لإعادة الإعمار
وأوضح وزير الخارجية المصري أن التحضيرات جارية لعقد مؤتمر دولي في القاهرة للتعافي المبكر وإعادة إعمار غزة، فور التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، مؤكداً التزام مصر بمواصلة دورها المحوري في الوساطة.
الموقف الفلسطيني
من جانبه، قال نائب الرئيس الفلسطيني، حسين الشيخ، في تدوينة على منصة “إكس”، إنه بحث مع الوزير عبد العاطي تفاصيل الموقف الفلسطيني والأوضاع الإنسانية في غزة، مؤكداً ضرورة الضغط الدولي من أجل وقف العدوان وإدخال المساعدات بشكل عاجل. وأشاد الشيخ بالدور الذي تقوم به مصر بالتعاون مع قطر والولايات المتحدة، مشدداً على أهمية تثبيت التهدئة ووقف نزيف الدم الفلسطيني.
الموقف الإسرائيلي
على الجانب الآخر، أصدر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بياناً جدد فيه التمسك بموقف إسرائيل الرافض، مطالباً بالإفراج عن جميع الأسرى وفق الشروط التي حددها المجلس الوزاري المصغر. واعتبر مراقبون أن البيان يعكس رفضاً غير مباشر للمقترح الجديد، رغم تطابقه تقريباً مع مبادرات سابقة كانت إسرائيل قد وافقت عليها، وتشمل إطلاق سراح 10 أسرى إسرائيليين و18 جثماناً مقابل وقف إطلاق نار لمدة 60 يوماً، تُجرى خلالها مفاوضات لإنهاء الحرب.
معضلة الأسرى
تقدّر إسرائيل أن عدد المحتجزين لديها في غزة يبلغ نحو 50، بينهم 20 على قيد الحياة، في حين يقبع في سجونها أكثر من 10 آلاف و800 أسير فلسطيني، يعانون أوضاعاً قاسية وتردي الرعاية الصحية، وفق تقارير حقوقية. وأكدت حماس مراراً استعدادها لإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين “دفعة واحدة”، مقابل وقف الحرب وانسحاب الجيش الإسرائيلي والإفراج عن أسرى فلسطينيين.
لكن حكومة نتنياهو تواصل وضع شروط إضافية، أبرزها نزع سلاح الفصائل، في وقت يصر فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي على إعادة فرض السيطرة العسكرية على غزة، ما يجعل فرص التوصل إلى اتفاق نهائي رهينة التجاذبات السياسية ومواقف الأطراف المتباينة.