أعلن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، أن القاهرة تتحرك على مختلف الأصعدة لتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الذي بدأ سريانه في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده عبد العاطي، الخميس، مع مفوضة السياسات الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، التي تزور القاهرة حاليًا، حيث أكد الوزير المصري ضرورة الإسراع بفتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني، وسرعة نشر قوة استقرار دولية في قطاع غزة لمراقبة الالتزام بوقف إطلاق النار.
وشدد عبد العاطي على رفض مصر القاطع لأي إجراءات من شأنها تكريس الانفصال بين قطاع غزة والضفة الغربية، مؤكدًا أن وحدة الأراضي الفلسطينية تمثل ركيزة أساسية لأي تسوية سياسية عادلة وشاملة.
وفي سياق متصل، عقد الجانبان جلسة مشاورات سياسية في القاهرة، بحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية، تناولت سبل تعزيز العلاقات الثنائية، حيث أعرب الوزير المصري عن تطلع بلاده لعقد حوار أمني ودفاعي مع الاتحاد الأوروبي، وتوسيع التعاون في مجال مكافحة الإرهاب، إضافة إلى دعم أوروبي لمصر لتصبح مركزًا إقليميًا لتقديم المساعدات الإنسانية لبؤر الأزمات في المنطقة.
كما ناقشت المشاورات تطورات الأوضاع في غزة والسودان واليمن ولبنان، إلى جانب الموقف من الاعتراف الإسرائيلي بإقليم انفصالي في الصومال في ديسمبر/كانون الأول الماضي. وأكد عبد العاطي أهمية انخراط الاتحاد الأوروبي لضمان تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، داعيًا إلى الإعلان عن تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية لإدارة الشؤون اليومية في غزة، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، مع رفض أي خطوات قد تؤدي إلى تقسيم القطاع أو تقويض حل الدولتين.
وأشار الوزير المصري إلى خطة السلام التي أعلنها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب في سبتمبر/أيلول 2025، والتي تضمنت وقف إطلاق النار، والإفراج عن الأسرى، ونزع سلاح حركة حماس، والانسحاب الإسرائيلي من غزة، وتشكيل حكومة تكنوقراط فلسطينية، ونشر قوة استقرار دولية.
وعلى صعيد القضايا الإقليمية، شدد عبد العاطي على أهمية الحفاظ على سيادة السودان ووحدة أراضيه ودعم مؤسساته الوطنية، داعيًا إلى موقف موحد لدعم الصومال ووحدته ورفض أي اعتراف بإقليم انفصالي. كما أكد الموقف المصري الثابت الداعم لوحدة الجمهورية اليمنية وسيادتها وسلامة أراضيها، وضرورة دعم مؤسسات الدولة لمنع انزلاق البلاد نحو مزيد من الفوضى.
وفي الشأن اللبناني، أكد الوزير المصري ضرورة الحفاظ على وحدة لبنان وسلامة أراضيه، ودعم مؤسساته الوطنية للقيام بمسؤولياتها كاملة. أما بشأن سوريا، فشدد عبد العاطي على أهمية الدفع نحو حل سياسي شامل ومستدام يحفظ وحدة الدولة السورية ويلبي تطلعات الشعب، في ظل الجهود التي تبذلها الإدارة السورية الجديدة لبسط الأمن والاستقرار بعد التغيرات السياسية التي شهدتها البلاد أواخر عام 2024.