أثارت رسائل السنوات الأخيرة٬ حالة من البلبلة في أوساط الفلسطينين في قطاع غزة٬ والتي بين بها السنوات السيناريوهات التي تم صياغتها ل٧ أكتوبر والتي تخللها الهجوم على الأراضي الفلسطينية المحتلة من قبل كتائب القسام.
وكشفت صحيفة “وول ستريت جورنال”، عن رسائل بعثها قائد حماس في غزة يحيى السنوار لقادة الحركة السياسيين وللوسطاء، اعتبر فيها أن الخسائر بين صفوف المدنيين “تضحية ضرورية” ستزيد الضغط على إسرائيل عالميا، وأن نصر رئيس الوزراء الإسرائيلي بينيامين نتنياهو في هذه الحرب سيكون أسوأ من الهزيمة.
وبحسب الصحيفة الأميركية، فإن هدف السنوار “هو التوصل لوقف دائم لإطلاق النار يسمح لحماس بإعلان النصر أمام إسرائيل”.
وحول هذا الموضوع قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر في غزة جهاد الحرازين، إن مصالح حركة حماس تلتقي مع مصالح نتنياهو في الرغبة في المحافظة على السلطة.
واعتبر الحرازين أن “الشعب الفلسطيني أخذ رهينة لتحقيق مصالح ومكاسب شخصية لحركة حماس حتى تستمر في حكمها لقطاع غزة وتستمر في الشعارات التي ترفعها، وبالمقابل استفاد نتنياهو من هذا الأمر ولا يزال يواصل الحرب حتى تحقيق أهدافه”.
وأوضح أن “نتنياهو لن يوقف الحرب طالما كان هناك فارق في استطلاعات الرأي المتعلقة بالانتخابات الإسرائيلية حتى يستطيع استعادة ثقة الناخب ويعود مرة ثانية إلى الحكم، وهو الأمر الذي تبحث عنه حركة حماس أيضا”.
كما ذكر أن “حماس لم تتحدث عن الوحدة الجغرافية بين الضفة وقطاع غزة، لأنها تعمل لمصالحها الخاصة التي تلتقي مع مصلحة اليمين المتطرف الإسرائيلي، الذي يبحث عن إمارة في غزة لا عن دولة فلسطينية”.
وأشار إلى “ارتهان الحركة للمحور الإيراني والإخواني والتركي مما يجردها من كونها حركة تحرر وطني”، مشيرا إلى أن “كل رهاناتها فشلت وهي تقود الشعب الفلسطيني بعيدا عن المصلحة الوطنية، مما يجعل الشعب يدفع الثمن وتدمر مؤسساته و أحلامه في مقابل جني الحركة للأموال”.
وبحسب الصحيفة، يبدو أن السنوار أساء أيضاً تفسير الدعم الذي كانت إيران و«حزب الله» اللبناني على استعداد لتقديمه. وعندما سافر هنية ونائبه صالح العاروري إلى طهران في نوفمبر (تشرين الثاني) لعقد اجتماع مع المرشد الإيراني علي خامنئي، قيل لهما إن طهران تدعم «حماس» لكنها لن تدخل في الصراع.
وقال مسؤولون عرب تحدثوا إلى «حماس» إنه بحلول نوفمبر، بدأت القيادة السياسية للحركة تنأى بنفسها عن السنوار سراً، قائلة إنه شن هجمات 7 أكتوبر دون إخبارهم.
وبينما قام الجيش الإسرائيلي بسرعة بتفكيك التنظيم العسكري للحركة، بدأت القيادة السياسية لـ«حماس» في الاجتماع مع الفصائل الفلسطينية الأخرى في أوائل ديسمبر (كانون الأول) لمناقشة المصالحة وخطة ما بعد الحرب.
وانتقد السنوار في رسالة بعث بها إلى القادة السياسيين النهاية، ووصفها بأنها «مخزية وشائنة». وأضاف: «طالما أن المقاتلين ما زالوا صامدين ولم نخسر الحرب، فيجب إنهاء هذه الاتصالات على الفور… لدينا القدرة على مواصلة القتال لأشهر».
وفي الثاني من يناير (كانون الثاني)، قُتل العاروري بغارة إسرائيلية في بيروت، وبدأ السنوار في تغيير طريقة تواصله، حسبما قال مسؤولون عرب. وقالوا إنه استخدم أسماء مستعارة ونقل الملاحظات فقط من خلال عدد قليل من المساعدين الموثوقين وعبر الرموز، وقام بالتبديل بين الرسائل الصوتية إلى الوسطاء والرسائل المكتوبة.