بينما يواصل قادة حركة حماس توجيه رسائلهم إلى سكان قطاع غزة، داعين إياهم إلى الصمود في وجه الحرب والحصار، كشفت تقارير إعلامية عن مغادرة عدد من عائلات وأبناء القيادات البارزة في الحركة القطاع عبر معبر رفح، في مشهد أثار غضبًا واسعًا بين المواطنين الذين يعيشون تحت وطأة الجوع والخوف من القصف المستمر.
وبحسب ما أوردته هذه التقارير، فإن من بين المغادرين زوجة يحيى السنوار، رئيس المكتب السياسي لحماس في قطاع غزة، وأبناءه، حيث ذكرت أن خروجهم تم عبر المعبر باستخدام جوازات سفر مزورة، وسط تكتم شديد.
مصادر: عائلة غازي حمد غادرت مع بدء الحرب
وفي تطور آخر، نقلت مصادر خاصة لقناة الشرق الآن أن عائلة القيادي في الحركة، غازي حمد، قد غادرت قطاع غزة مع بداية الحرب، وذلك عبر تنسيق خاص مع السلطات المصرية، من خلال شركة “هلا” التي تدير عمليات سفر خاصة عبر معبر رفح.
ووفق هذه المصادر، فإن مغادرة عائلة حمد جاءت في وقت كان القيادي نفسه يطل عبر وسائل الإعلام، مخاطبًا أهالي القطاع بضرورة الثبات والصمود، ومؤكدًا أن النصر “يحتاج إلى تضحيات وصبر”، وهو ما اعتبره كثيرون تناقضًا فجًا بين الخطاب الموجه للشعب وبين أفعال القيادات.
ردود فعل غاضبة على مواقع التواصل
الأنباء عن خروج عائلات القيادات قوبلت بموجة انتقادات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبّر كثير من المواطنين عن شعورهم بالخذلان من قيادة، كما وصفوها، “تأمن لعائلاتها الحماية والرفاهية، بينما تترك الشعب يواجه وحده أهوال الحرب”.
كتب أحد النشطاء على فيسبوك: “إذا كان الصمود واجبًا علينا، فلماذا لا يبقى أبناؤهم معنا تحت القصف؟”، فيما علّق آخر: “هذه ليست قيادة مقاومة، بل قيادة تبحث عن النجاة لعائلاتها وتترك أبناء غزة للموت”.
معبر رفح.. بوابة النجاة للنخبة
منذ اندلاع الحرب، ظل معبر رفح الشريان الوحيد لسكان غزة نحو العالم الخارجي، لكن العبور عبره ظل مقيدًا بشروط صارمة، وفي الغالب محصورًا على الحالات الإنسانية الحرجة أو من يمتلكون وساطات وتنسيقات خاصة.
وتشير تقارير محلية إلى أن سفر بعض العائلات البارزة في الحركة تم في أوقات كان آلاف المواطنين ينتظرون دورهم في قوائم الإجلاء، حيث قضى كثير منهم أسابيع أو أشهر في الانتظار دون جدوى.
تساؤلات حول الأخلاقيات السياسية
هذه التطورات فتحت باب التساؤلات حول البعد الأخلاقي والسياسي لمثل هذه الممارسات. فبينما تواصل الحركة التأكيد في بياناتها الرسمية على أهمية “الصمود في وجه العدوان” و”تقديم التضحيات”، يرى مراقبون أن مغادرة عائلات القيادات تتناقض مع هذه الرسائل، وتضر بمصداقية الخطاب السياسي للحركة أمام جمهورها.
ويقول محللون إن هذه الفجوة بين القول والفعل قد تؤدي إلى تآكل الثقة الشعبية، خصوصًا في ظل الظروف الإنسانية القاسية التي يعيشها القطاع، حيث يُحرم المواطنون من أبسط حقوقهم في الأمن الغذائي والرعاية الصحية، بينما يحظى بعض المقربين من دوائر القرار بفرص للخروج إلى أماكن آمنة.
صورة قاتمة على وقع الحرب
يأتي كل ذلك في وقتٍ يزداد فيه الوضع الإنساني في غزة تدهورًا، مع استمرار القصف الإسرائيلي على مناطق متفرقة، وارتفاع أعداد القتلى والجرحى، وسط انهيار شبه كامل للبنية التحتية والخدمات الأساسية.
وفي ظل استمرار الحصار، وغياب أفق الحلول السياسية أو الإنسانية، يشعر كثير من سكان القطاع بأنهم تُركوا لمصيرهم، دون أن يروا من القيادات القدوة التي تحيا المعاناة نفسها التي تطالب الشعب بتحملها.
بينما تواصل حماس دعواتها إلى الصمود والمقاومة، تكشف الوقائع الميدانية عن مشاهد من التناقض بين الخطاب والممارسة. خروج عائلات بعض القيادات، بطرق وصفت بأنها “استثنائية” أو “غير قانونية”، يترك أثرًا عميقًا في الوعي الجمعي لسكان غزة، ويطرح أسئلة جوهرية حول طبيعة القيادة التي يحتاجها شعب يواجه حربًا وجودية، ويدفع ثمنها اليومي دمًا وجوعًا ومعاناة.