شهدت الأيام الأخيرة تصاعدًا في التوتر الدبلوماسي بين كل من مصر وقطر من جهة، وحركة حماس من جهة أخرى، في أعقاب تعثر المفاوضات المتعلقة بوقف إطلاق النار في غزة، وتصريحات أطلقها القيادي في حماس خليل الحية، وُصفت بأنها مسيئة لكل من القاهرة وعمّان. مصادر سياسية مطلعة وصفت الموقف المصري والقطري بأنه “غاضب بشدة”، متهمة الحركة بتقديم مصالحها التنظيمية على حساب معاناة الشعب الفلسطيني في القطاع.
مصر وقطر: نرفض استغلال التفاوض لأجندات داخلية
مصدر دبلوماسي مصري رفيع تحدث لوسائل إعلام عربية مؤكداً أن رد حماس الأخير على المبادرة المصرية-القطرية جاء “مخيبًا للآمال”، وأن الحركة تتعامل مع المقترحات “بمزاج سياسي ضيق”، دون النظر إلى الكارثة الإنسانية المتفاقمة في غزة. وأضاف المصدر أن القاهرة باتت تشعر أن قيادة حماس غير معنية فعليًا بوقف الحرب، بل تسعى لاستخدام المفاوضات كورقة ضغط لتحصيل مكاسب سياسية خاصة بها.
في السياق ذاته، أكدت مصادر قطرية قريبة من الملف أن الدوحة تشعر باستياء متزايد من “تصلب” حماس في الملفات الجوهرية، خاصة المتعلقة بترتيبات ما بعد الهدنة، معتبرة أن الحركة “تُفشل الوساطات المتكررة عبر مماطلة غير مبررة”. وذكرت المصادر أن الوسيطين المصري والقطري بصدد مراجعة مواقفهما في حال استمرت حماس برفض المبادرات دون تقديم بدائل واقعية.
خطاب خليل الحية يشعل الأزمة
وجاءت تصريحات خليل الحية، نائب رئيس المكتب السياسي لحماس، لتزيد من تعقيد الموقف. ففي كلمة ألقاها قبل أيام، اتهم الحية مصر بشكل مباشر بأنها “شريكة في تجويع أهل غزة”، عبر تأخير إدخال المساعدات والوقود. كما لمح إلى أن الأردن أيضًا لا يقوم بدور كافٍ، متجاهلاً جهودًا كبيرة بذلتها عمّان خلال الأشهر الماضية في دعم القضية الفلسطينية ميدانيًا وسياسيًا.
ردود الفعل على الخطاب جاءت سريعة. فقد عبّرت جهات رسمية مصرية عن “دهشة وامتعاض” من اتهامات الحية، واعتبرت أن القاهرة فتحت معبر رفح بشكل دائم تقريبًا منذ بداية الحرب، ونسّقت دخول آلاف الأطنان من المساعدات. كما شددت على أن هذه التصريحات لا تصب في مصلحة الشعب الفلسطيني، بل تعرقل الجهود المستمرة لإنهاء الحرب.
أما في الأردن، فقد استنكرت شخصيات سياسية ونيابية عدم ذكر الدور الأردني، ووصفت تصريحات الحية بأنها “غير مسؤولة”، مؤكدة أن عمّان كانت دائمًا في طليعة المدافعين عن حقوق الفلسطينيين، وأن مؤسسات الدولة قدمت دعمًا متواصلاً إنسانيًا وسياسيًا.
يرى مراقبون أن هذا التوتر غير المسبوق بين حماس والوسيطين الرئيسيين، مصر وقطر، قد يُضعف فرص التوصل إلى اتفاق قريب لوقف إطلاق النار. فغياب الثقة المتبادلة، وغياب الانسجام السياسي، يضع الوساطات في مهب الفشل، في وقت تشتد فيه المعاناة داخل قطاع غزة.
في ظل هذه التطورات، لا تُستبعد تغييرات في تشكيلة الوفود أو إعادة النظر في الآلية التفاوضية برمتها، ما لم تبادر حماس إلى تهدئة الخطاب السياسي والتفاعل الإيجابي مع المبادرات المطروحة.
في وقت تتعالى فيه صرخات الأطفال الجائعين في غزة، يبدو أن الفجوة بين مصالح الفصائل ومصالح الشعب تتسع. وتبقى الكرة في ملعب الأطراف الفلسطينية لتحديد أولوياتها: إما تقديم الحلول، أو مواصلة الدوران في حلقة مفرغة من التصعيد والخطابات العدائية.