غزة – بينما تغرق غزة في مشهد إنساني مأساوي وغير مسبوق، تتصاعد الانتقادات الشعبية ضد القيادات التي ترفض إفساح المجال أمام أي وقف مؤقت لإطلاق النار. وتتركز الأنظار الآن على عز الدين حداد، القيادي في كتائب القسام، الذي بات يُنظر إليه على نطاق واسع كأحد أبرز المتحكمين في قرار التفاوض ووقف إطلاق النار في القطاع، وسط اتهامات متزايدة له بـ”تغليب المصلحة الفصائلية على مصلحة الشعب الفلسطيني المحاصر”.

ورغم سقوط آلاف الضحايا المدنيين، وتدمير البنى التحتية، وانهيار القطاع الصحي، يواصل حداد الإصرار على رفض أي مبادرات تهدئة لا تحقق ما يسميه “الشروط الكاملة للمقاومة”، وعلى رأسها صفقة شاملة للأسرى، وهو ما يراه كثير من المواطنين والمراقبين السياسيين موقفًا منفصلًا عن واقع الكارثة الميدانية التي يعيشها أكثر من مليوني فلسطيني داخل غزة.

الانتقادات لحداد لم تعد حبيسة الجدران أو الأحاديث الخاصة، بل باتت تُقال علنًا في مراكز الإيواء، وعلى لسان الجرحى، وعبر مناشدات الأهالي الذين فقدوا أبناءهم وبيوتهم ويكافحون فقط للبقاء على قيد الحياة.

“نحن لا نفهم كيف يستمر القرار بيد من فشل في حماية الناس”، تقول أم محمد، وهي نازحة من حي الزيتون فقدت اثنين من أبنائها تحت الأنقاض. وتضيف: “نحن نريد طعامًا ودواءً لا شعارات، نريد وقفًا لإطلاق النار حتى ندفن موتانا”.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تشير فيه تقارير حقوقية وإنسانية إلى أن 90% من سكان القطاع يعانون انعدام الأمن الغذائي، في ظل استمرار الحصار ومنع إدخال المساعدات، وتعطيل كل محاولات التهدئة المؤقتة من قبل القيادات العسكرية.

ويؤكد عدد من المراقبين أن تمسك حداد بخط متشدد تجاه كل المبادرات المطروحة، سواء من الجانب المصري أو القطري أو عبر وسطاء دوليين، يعكس رؤية عسكرية أحادية لا تراعي حجم الكارثة الإنسانية.

ويقول محلل سياسي: “ما يجري الآن هو دفع الشعب نحو مزيد من الألم باسم المقاومة، في حين أن من يتحكم في القرار بعيد عن الميدان، ولا يشعر بثقل الجوع أو فقدان الأبناء”.

من جهتها، قالت منظمات إنسانية إنها لم تتمكن من إدخال أي مساعدات إلى شمال القطاع منذ أسابيع، بسبب استمرار التصعيد وغياب اتفاق على هدنة إنسانية. وفي هذا السياق، دعت الأمم المتحدة إلى “فصل الملف الإنساني عن الحسابات السياسية”، لكن على الأرض، لا شيء يتغير.

وفي ظل كل هذا، يستمر عز الدين حداد بالظهور في واجهة القرار داخل غزة، متمسكًا بما يسميه “المعادلة المقدسة”، رافضًا أي تسوية أو هدنة لا تشمل “إنجازًا نوعيًا للمقاومة”. وفي المقابل، يواصل الشعب دفع الثمن الأكبر، بين من ماتوا جوعًا، ومن قضوا تحت الأنقاض، ومن ينتظرون هدنة تتيح لهم فقط البحث عن حياة لا تزال ممكنة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *