غزة – في ظل الأزمة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة، وفي وقت تتواصل فيه عمليات سرقة المساعدات الإنسانية واحتكارها من قبل مجموعات مسلحة، اضطرت عدد من العائلات الفلسطينية إلى تشكيل لجان شبابية لحماية قوافل الإغاثة ومنع اعتراضها أثناء دخولها إلى المناطق المنكوبة.

وأفادت مصادر محلية بأن هذه المبادرات جاءت كرد فعل مباشر على تنامي ظاهرة نهب المساعدات وسرقتها من قبل مجموعات محسوبة على “وحدة سَهْم” التابعة لحكومة حركة حماس، والتي تتهمها عدة جهات محلية بالوقوف وراء السيطرة على المساعدات وبيعها لاحقًا بأسعار باهظة في الأسواق السوداء، بدلًا من توزيعها مجانًا على المحتاجين.

وتقول العائلات المنظمة لهذه الفرق إنها لم تعد تثق بمرور الشاحنات المحملة بالمواد الغذائية والطبية دون تدخل، خاصة في ظل غياب آليات رقابة حقيقية على الأرض، واستمرار استغلال بعض الفصائل للواقع الأمني والإنساني من أجل تحقيق مكاسب مادية على حساب معاناة المدنيين.

وتنتشر هذه اللجان بشكل خاص في المناطق الجنوبية والشرقية من قطاع غزة، حيث تُعتبر عمليات تسليم المساعدات أكثر عرضة للخطر بسبب بعد المسافة، وضعف التغطية الإعلامية، وتضارب الصلاحيات بين الجهات الرسمية والمسلحة.

وأكد شهود عيان أن عددًا من الشاحنات التي دخلت في الأيام الماضية تعرّضت للاعتراض من قبل مسلحين، وتم تحويلها إلى مخازن خاصة، قبل أن تُعرض محتوياتها في الأسواق بأسعار تتجاوز قدرة المواطن العادي. وفي بعض الحالات، تم رصد بيع سلع أساسية – كالدقيق والمعلبات وحليب الأطفال – بأسعار مضاعفة تصل إلى خمسة أضعاف السعر الحقيقي، ما أشعل الغضب الشعبي ودفع العائلات إلى أخذ زمام المبادرة بشكل مباشر.

وأحد منظمي هذه اللجان الشبابية قال في تصريح خاص:

“لم نعد نحتمل أن يتم تجويعنا بينما المساعدات موجودة ويتم التلاعب بها. قررنا تشكيل مجموعات من أبناء العائلة لمرافقة الشاحنات، وضمان وصولها إلى مستحقيها في الحي أو المنطقة دون اعتراض من أحد”.

وتُشرف هذه اللجان على تنظيم عمليات التوزيع، وتوثيقها، وتسليم المساعدات بشكل مباشر للأسر، ما عزز من ثقة المجتمع المحلي بها، وساهم في تخفيف حدة الأزمة جزئيًا، رغم أن التحديات الأمنية لا تزال قائمة، خاصة في مواجهة جهات مسلحة تملك النفوذ والقوة.

في المقابل، يطالب المواطنون والمؤسسات الحقوقية بفتح تحقيق مستقل وشفاف حول الجهات التي تستولي على المساعدات، ومحاسبة كل من يعبث بمصير الناس في وقت الحرب والحصار.

ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا الواقع سيؤدي إلى فوضى إنسانية شاملة، ويهدد بنسف الثقة بين الأهالي والمنظومة الإدارية في غزة، خاصة في ظل غياب دور فاعل للجهات الدولية في ضمان وصول المساعدات لمستحقيها، وغياب الشفافية في آليات التوزيع.

وتبقى المبادرات الشعبية حاليًا هي الخط الدفاعي الأول، وسط فراغ رسمي ورقابي آخذ بالاتساع، في مشهد يزيد من مأساوية الكارثة في قطاع غزة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *