قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الثلاثاء، إنه ينتظر موافقة حركة “حماس” على خطته لإنهاء الحرب الدائرة في قطاع غزة، مؤكداً أنه “لا مجال كبير للتفاوض معها”، وأن أمامها “ثلاثة أو أربعة أيام فقط” للرد على المقترح. وأوضح ترامب أن الحركة “دفعت ثمناً باهظاً بمقتل قياداتها”، معرباً عن أمله في أن تساهم الخطة في الوصول إلى “عملية سلمية تنهي المعاناة”.

وأضاف ترامب، في تصريحات من البيت الأبيض للصحافيين، أن جميع الأطراف المعنية أعربت عن موافقتها على الخطة الأميركية، باستثناء حماس، قائلاً: “سنمنحهم ثلاثة أو أربعة أيام فقط. كل الدول العربية موافقة، والدول الإسلامية موافقة، وإسرائيل موافقة. لم يبقَ سوى حماس، قد تقبل وقد ترفض. وإذا رفضت، فإن الأمر سينتهي بشكل محزن للغاية”.

وفي خطاب آخر أمام مئات القادة العسكريين في قاعدة كوانتيكو بولاية فرجينيا، شدد ترامب على أن “وضع حماس سيكون صعباً جداً” إذا لم توقع على الاتفاق، مضيفاً: “نحن بحاجة إلى توقيع واحد فقط، وإذا لم نحصل عليه فسيدفعون الثمن في الجحيم. آمل أن يوقعوا من أجل مصلحتهم وأن يساهموا في بناء شيء عظيم حقاً”.

ترامب لم يكتفِ بالحديث عن الخطة، بل عاد لفتح ملف جائزة نوبل للسلام، مشيراً إلى أنه يستحقها أكثر من غيره. وقال: “إذا نجحت خطتي فستكون نهاية لحروب عدة. لقد أنهيت ثماني حروب منذ بدء ولايتي، وآخرها إعلان خطة السلام في الشرق الأوسط أمس. عدم فوزي بجائزة نوبل سيكون إهانة للولايات المتحدة”.

وفي موازاة هذه التصريحات، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري أن الوسطاء نقلوا المقترح الأميركي إلى وفد حركة حماس في الدوحة، موضحاً أن الحركة تعهدت بدراسته، وأن “الوقت لا يزال مبكراً” للحديث عن رد رسمي. وأضاف أن اجتماعاً موسعاً سيعقد في قطر بمشاركة الوساطة القطرية والمصرية، إضافة إلى مدير المخابرات التركية إبراهيم كالن، مع وفد حماس، لبحث تفاصيل الخطة.

وكشف الأنصاري أن رئيس المخابرات المصرية حسن محمود رشاد كان قد التقى وفد حماس يوم الاثنين، وأن تركيا انضمت اليوم إلى جهود الوساطة. وذكرت وسائل إعلام تركية أن كالن وصل بالفعل إلى الدوحة للمشاركة في الاجتماع الثلاثي مع ممثلي حماس.

في المقابل، تتحدث مصادر دبلوماسية عن ضغوط متزايدة تمارسها الدول العربية على قيادة حماس من أجل القبول بالخطة الأميركية باعتبارها السبيل الوحيد لوقف الحرب وفتح الطريق أمام إعادة إعمار غزة. كما تشير تقارير ميدانية إلى أن الشارع الفلسطيني في القطاع يضغط هو الآخر على الحركة من أجل الموافقة على الخطة، في ظل تفاقم الكارثة الإنسانية واستمرار القصف والدمار.

وكان ترامب قد أعلن، يوم الاثنين، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أنه بات “قاب قوسين أو أدنى” من إنهاء الحرب في غزة. وأوضح أبرز بنود خطته التي قال إنها تحقق “الأهداف الاستراتيجية لإسرائيل” وتضع أساساً لمرحلة جديدة في المنطقة. وأكد نتنياهو، في المؤتمر نفسه، دعمه الكامل للمبادرة، واعتبرها “إنجازاً تاريخياً لإسرائيل”.

وبينما يتصاعد الضغط العربي والدولي على حماس لتقديم رد إيجابي، تبقى الأنظار معلقة على الساعات المقبلة التي ستحدد موقف الحركة من المقترح الأميركي. وإذا ما استجابت حماس لهذه الضغوط، فقد يشكل ذلك بداية لمسار سياسي جديد في غزة، لكن في حال الرفض، فإن المنطقة قد تكون مقبلة على جولة أكثر تعقيداً من الصراع، وفق مراقبين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *