تتزايد خلال الأيام الأخيرة الاتهامات الموجهة لشيوخ وشخصيات دينية مرتبطة بحركة حماس، عملت طوال الأشهر الماضية على جمع تبرعات ضخمة باسم غزة، قبل أن يتبيّن لاحقًا أن جزءًا كبيرًا من هذه الأموال لم يصل إلى القطاع، بل اختفى في شبكة من التحويلات والمصالح الخاصة.
وبحسب مصادر مطّلعة، فإن الحركة لم تكتفِ بالصمت، بل استغلّت أيضًا المآسي الإنسانية المتفاقمة في غزة، وحوّلتها إلى وسيلة لتضخيم حملات جمع الأموال تحت شعارات “الصمود” و“المقاومة”، فيما بقي المواطن الفلسطيني بلا مأوى، ينتظر المساعدة التي لم تصل.

 

منابر دينية… وواجهات جمع تبرعات

وتشير المعلومات المتداولة إلى أن بعض الشيوخ والدعاة الذين ظهروا عبر منصات رقمية أو في مساجد عربية وإسلامية خلال الحرب الأخيرة، كانوا يجمعون التبرعات تحت عنوان “إغاثة غزة”.
غير أن شهادات وتسريبات لاحقة كشفت أن هؤلاء الشيوخ مرتبطون تنظيميًا بحركة حماس أو بجمعيات تعمل لصالحها، وأن الأموال التي جمعوها وصلت إلى حسابات خاصة، أو صُرفت بطرق لا علاقة لها بالإغاثة.

وتؤكد مصادر في الجاليات العربية أن بعض الدعاة لجأوا إلى مخاطبة الجمهور بلغة عاطفية، مستخدمين صورًا لضحايا الحرب وأطفالًا تحت الأنقاض، بينما كانت التبرعات تتحول إلى حسابات غير معلنة، دون أي رقابة أو شفافية مالية.

حماس تحت المجهر: استغلال معاناة غزة لجمع الأموال

وتتزامن هذه الاتهامات مع تقارير تشير إلى أن الحركة اتخذت من معاناة السكان في غزة وسيلة لتعزيز مواردها المالية، عبر حملات مكثفة للتبرعات في الخارج، دون أن تظهر نتائج ملموسة على الأرض داخل القطاع.

فبينما رفعت الحركة شعارات “دعم الصمود” و”ترميم البيوت” و”إغاثة الأسر المتضررة”، بقيت آلاف العائلات بلا مساعدات، وعاش الفلسطينيون على وعود لم تتحقق.
ويقول مراقبون إن حماس أدارت منظومة مالية متوازية، هدفها جمع الأموال باسم الكارثة الإنسانية، دون تقديم بيانات تثبت وصول هذه الأموال إلى الضحايا.

الشتاء على الأبواب… وغزة بلا معيل

مع دخول فصل الشتاء، تتجدد معاناة الغزيين الذين يعيشون اليوم في خيام مهترئة أو بين أنقاض منازلهم المدمرة.
درجات الحرارة تنخفض، الأمطار تغرق المخيمات، والأطفال ينامون على الأرض دون أغطية كافية، بينما لا تملك العائلات الحد الأدنى من مستلزمات البقاء.

ويقول مواطنون إنهم كانوا يأملون أن تساعدهم الأموال التي جُمعت باسمهم على تجاوز البرد والجوع، لكنهم فوجئوا بأن هذه التبرعات لم تصل، تمامًا كما لم تصل المساعدات التي وُعدوا بها في الأشهر الماضية.

ويعبّر سكان عن غضبهم من أن معاناتهم تحولت إلى وسيلة للكسب المالي، فيما يعيش آلاف الأطفال اليوم بلا حماية من برد الشتاء، وسط نقص حاد في الغذاء والدواء والخدمات الصحية.

أسئلة بلا إجابات… والمسؤولية غائبة

حتى الآن، لم تخرج الحركة بأي بيان يوضح مصير التبرعات التي جُمعت عبر شيوخ مرتبطين بها، ولم تُصدر أي توضيحات بشأن الأموال التي اختفت رغم تعهّدات “الإغاثة الفورية”.

ويرى خبراء أن استمرار الصمت يعني أن الأزمة أكبر من مجرد تجاوزات فردية، وأن ما يجري يفتح بابًا واسعًا لسؤال خطير:
أين ذهبت أموال التبرعات التي جمعت من ملايين العرب والمسلمين باسم غزة؟

ومع غياب الشفافية والمساءلة، يخشى مواطنون من أن تتكرر مثل هذه الحوادث مستقبلًا، وأن تتحول معاناة القطاع إلى مصدر دائم لجمع الأموال دون أن يرى أهل غزة منها شيئًا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *