كشفت صحيفة يديعوت أحرنوت الإسرائيلية، نقلًا عن مراسلها للشؤون العسكرية يوآف زيتون، عن تقديرات أمنية إسرائيلية حديثة تفيد بأن حركة حماس أعادت بناء جزء معتبر من قدراتها المالية خلال الأسابيع الأخيرة، مستندة إلى مصادر دخل متعددة داخل قطاع غزة، في ظل استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والبضائع التجارية إلى القطاع.
وبحسب التقرير، وصف زيتون شاحنات المساعدات الإنسانية المتجهة إلى غزة بأنها “شاحنات أموال”، في إشارة إلى ما تعتبره المؤسسة الأمنية الإسرائيلية استغلالًا من قبل حماس لمسارات الإمداد المدني والإنساني لتعزيز مواردها المالية. وأوضح أن هذه التقديرات عُرضت خلال نقاشات جرت خلف أبواب مغلقة بين قيادات سياسية وأمنية في إسرائيل خلال الأسابيع الماضية.
تقييم استخباراتي للوضع المالي
تشير التقديرات التي قدمتها أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية إلى أن حماس تمكنت من جمع ما يقارب مليار شيكل نقدًا، وتحتفظ بهذه الأموال في مواقع تحت الأرض، بما في ذلك شبكة الأنفاق. ووفقًا للتقرير، فإن هذا الرصيد المالي يمنح الحركة قدرة على دفع رواتب لموظفيها وعناصرها تتراوح بين 800 و1500 شيكل شهريًا، ولمدد قد تمتد لسنوات، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها القطاع.
الضرائب على الشاحنات التجارية
أحد أبرز مصادر الدخل التي ركز عليها التقرير يتمثل في الضرائب المفروضة على الشاحنات التجارية الخاصة التي تدخل إلى غزة. فبحسب المصادر الأمنية، يدخل إلى القطاع يوميًا نحو 600 شاحنة، منها قرابة 400 شاحنة تابعة للقطاع الخاص، مقابل نحو 200 شاحنة مخصصة للمنظمات الإنسانية. وتفرض حماس، وفق التقديرات الإسرائيلية، ضرائب تتراوح بين 15% و25% على حمولة كل شاحنة تجارية، ما يشكل مصدر دخل يومي ثابت.
ولا يقتصر الأمر على ذلك، إذ تشير المصادر إلى أن الحركة تفرض ضرائب إضافية على البضائع نفسها بعد طرحها للبيع في الأسواق المحلية، ما يضاعف العائدات المالية المتأتية من حركة التجارة الداخلية.
مكاتب الصرافة ودورها
مصدر دخل آخر يتمثل، بحسب التقرير، في مكاتب الصرافة العاملة داخل قطاع غزة. وتقول التقديرات الأمنية الإسرائيلية إن غالبية هذه المكاتب تعمل بشكل مباشر أو غير مباشر لصالح حماس، وتدر مبالغ كبيرة لخزينتها. ويُعزى ذلك إلى ما تمتلكه الحركة من كميات كبيرة من الدولار، جُمعت خلال سنوات سابقة، ولا سيما خلال فترة ما يُعرف بـ“المنحة القطرية”.
ووفقًا للتقرير، تتقاضى مكاتب الصرافة عمولات مرتفعة على عمليات تبديل العملات قد تصل إلى نحو 40% في بعض الحالات، ما يوفر للحركة مصدر دخل إضافيًا من خلال التحكم بسوق الصرف في القطاع.
الحوالات الخارجية والتطبيقات الإلكترونية
كما يشير التقرير إلى أن الحوالات المالية القادمة من خارج غزة تشكل مصدرًا رابعًا للدخل. وتقول المصادر الأمنية إن مبالغ كبيرة تدخل إلى القطاع بطرق غير رسمية، بعيدًا عن النظام المصرفي، عبر تطبيقات ومحافظ إلكترونية. ووفق هذه الرواية، تستفيد حماس من هذه القنوات لإدخال أموال من جهات خارجية، إضافة إلى الاستفادة من التعاملات الإلكترونية المحلية.
ويضيف التقرير أن انتشار تطبيقات الدفع والشراء الإلكتروني بين سكان غزة في الفترة الأخيرة أتاح للحركة فرصًا إضافية للاستفادة من الحركة المالية الرقمية داخل القطاع.
استخدام الأموال
ويختتم يوآف زيتون تقريره بالإشارة إلى أن الجيش الإسرائيلي رصد، خلال الفترة الأخيرة، استخدام حماس جزءًا من هذه الموارد المالية في إعادة تعزيز قدراتها العسكرية، بما في ذلك ترميم وبناء أنفاق جديدة، إلى جانب إعادة تنظيم بنيتها اللوجستية.
وتأتي هذه التقديرات، بحسب الصحيفة، في وقت تتواصل فيه النقاشات داخل إسرائيل حول آليات إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة، وكيفية ضمان عدم استغلالها لأغراض عسكرية أو تنظيمية، في ظل تعقيدات المشهد الأمني والإنساني في القطاع.