شهد المسجد الأقصى المبارك، يوم أمس الجمعة، توافدًا كثيفًا من المصلين المقدسيين لأداء صلاة الجمعة، حيث تجاوز عدد الحضور أكثر من 40 ألف مصلٍ، في مشهد يعكس تمسك المقدسيين بمكانة المسجد الأقصى كرمز ديني ووطني رغم الظروف الصعبة التي تمر بها المدينة المحتلة.

واكتظت باحات الأقصى بالمصلين منذ ساعات الصباح الباكر، وسط أجواء روحانية خيمت على المكان، فيما شددت سلطات الاحتلال من إجراءاتها العسكرية على أبواب المدينة القديمة، ونشرت المئات من عناصر الشرطة الإسرائيلية في محيط الأقصى وداخل البلدة القديمة، ما أدى إلى إعاقة حركة المصلين، خاصة كبار السن، عند الحواجز.

وفي ظل هذا الحضور الكبير، دعت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في القدس جموع المصلين إلى الحفاظ على الهدوء والنظام داخل المسجد، مؤكدة أن التزام الجميع بالهدوء يعكس الصورة الحضارية للمصلين ويساهم في حماية المسجد من أي محاولات استفزازية أو اقتحامات محتملة.

وقال أحد مسؤولي الأوقاف في تصريح صحفي: “إن رسالة أهل القدس واضحة، وهي أن المسجد الأقصى خط أحمر، ولكننا في ذات الوقت نؤكد على ضرورة الالتزام بالتعليمات وتفويت الفرصة على الاحتلال الذي يحاول استغلال أي توتر لتبرير ممارساته القمعية.”

من جهتهم، يأمل التجار المقدسيون أن يسود الهدوء في المدينة، لا سيما مع اقتراب المواسم التجارية، مثل موسم المدارس واقتراب فصل الخريف، حيث يعتمد كثير من أصحاب المحال التجارية في البلدة القديمة على الحركة النشطة للمصلين والزوار في أيام الجمع.

وأشار عدد من أصحاب المحال إلى أن التصعيد الأمني أو إغلاق الطرق يؤدي إلى خسائر كبيرة، مطالبين بضرورة دعم صمودهم من خلال تهيئة الأجواء المستقرة التي تسمح باستمرار نشاطهم التجاري.

وقال تاجر من باب العامود: “نحن لا نطلب الكثير، فقط أن يُسمح للناس بالصلاة والوصول إلى محالنا دون مضايقات. الحركة التجارية مرتبطة بشكل مباشر بالوضع الأمني، وكلما ساد الهدوء، عاد الانتعاش إلى السوق.”

ورغم التحذيرات من احتمال تصعيد جديد بسبب الأحداث في الضفة الغربية وقطاع غزة، إلا أن أهل القدس يواصلون أداء واجبهم الديني والوطني بالحضور المكثف إلى المسجد الأقصى، في رسالة تحدٍ وصمود في وجه محاولات تهويد المدينة والمسجد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *