في الوقت الذي يأمل فيه سكان قطاع غزة أن تكون مرحلة ما بعد الحرب بداية لاستعادة الحد الأدنى من الاستقرار، تتصاعد المخاوف من تجدد المواجهة العسكرية نتيجة توتر سياسي وأمني متنامٍ. فبينما تعمل حركة “حماس” على إعادة ترتيب صفوفها وتطوير قدراتها العسكرية بعد الحرب الأخيرة، تصعّد إسرائيل من خطابها وتهدد بالعودة للعمليات العسكرية، في ظل ضغوط دولية لفرض الالتزام بالاتفاق المبرم في شرم الشيخ، والذي يُعدّ آخر نافذة متاحة للحفاظ على الهدوء النسبي في القطاع.

حماس… إعادة بناء وتطوير رغم الضغوط

تؤكد مصادر محلية وإقليمية أن حركة حماس تواصل العمل على تعزيز قدراتها العسكرية والتنظيمية رغم البيئة السياسية المعقدة. وتشير التقديرات إلى أن الحركة تسعى لإعادة ترميم بنيتها العسكرية التي تعرضت لضربات واسعة خلال الحرب، مستفيدة من حالة الهدوء النسبي لإعادة التموضع وترتيب قواتها.

وبحسب محللين، فإن حماس تدرك أن أي تصعيد جديد ستكون له تكلفة باهظة على المستويين السياسي والعسكري، لكنها بالمقابل تسعى إلى تثبيت معادلة ردع أمام إسرائيل، في وقت تحاول فيه الحفاظ على حضورها وقوتها الداخلية ضمن المشهد الفلسطيني.

الضغط الدولي وملف الالتزام باتفاق شرم الشيخ

من جهة أخرى، تتزايد الضغوط الدولية على كل من إسرائيل وحماس للالتزام باتفاق شرم الشيخ الذي أدى إلى وقف إطلاق النار الأخير. وتُعد واشنطن والاتحاد الأوروبي والعديد من الأطراف الإقليمية هذا الاتفاق فرصة أخيرة لتجنب جولة جديدة من العنف، في ظل الوضع الإنساني الكارثي الذي يعيشه قطاع غزة.

وتحذّر الأطراف الدولية من أن أي انهيار في الاتفاق سيؤدي إلى تداعيات خطيرة، ليس فقط على الأمن الإقليمي، بل أيضًا على الوضع الإنساني المتدهور داخل القطاع، الذي يعاني سكانه من نقص حاد في الخدمات الأساسية، وتضرر البنية التحتية، واستمرار أزمة النزوح والدمار.

إسرائيل تلوّح بالعودة إلى الحرب

ورغم هذه المساعي الدولية، عاد ملف الحرب إلى الواجهة بعد تصريحات جديدة من وسائل الإعلام الإسرائيلية تشير إلى تهديدات حكومية باستئناف العمليات العسكرية إذا لم تُنفّذ شروط تل أبيب بالكامل، سواء المتعلقة بملف الأسرى أو الترتيبات الأمنية في القطاع.

وتشير التغطيات الإسرائيلية إلى أن دوائر صنع القرار في تل أبيب غير راضية عن مسار الاتفاق، وتعتبر أن استمرار حماس في العمل على إعادة بناء قوتها العسكرية يُعد تجاوزًا غير مقبول. وهذا الخطاب التصعيدي، بحسب خبراء، قد يكون جزءًا من الضغوط السياسية الداخلية التي يواجهها رئيس الوزراء، لكنه في الوقت ذاته يساهم في زعزعة الثقة بالاتفاق القائم.

اتفاق شرم الشيخ أمام اختبار حقيقي

إن تصاعد التوتر الأمني والسياسي يضع اتفاق شرم الشيخ أمام اختبار حقيقي. ففي ظل تراجع الثقة بين الأطراف، وغياب آلية رقابة فعّالة، وارتفاع منسوب الخطاب التحريضي في إسرائيل، يخشى الوسطاء من انهيار الاتفاق في أي لحظة، خصوصًا إذا استمرت تل أبيب في التهديد بالحل العسكري.

ويرى مراقبون أن الاتفاق يحتاج إلى دعم سياسي قوي ومتابعة مباشرة من المجتمع الدولي لضمان استمراره، إضافة إلى ضرورة ضبط السلوك الميداني للطرفين واحتواء التوترات المتصاعدة.

موقف المواطنين في غزة: “لا نريد حربًا جديدة”

على الجانب الشعبي، يعبّر الغزيون بصوت واحد عن رفضهم القاطع للعودة إلى الحرب. فبعد شهور طويلة من الدمار، وفقدان آلاف المنازل، وتضرر البنية التحتية، وغياب مقومات الحياة الأساسية، أصبحت أي إشارة لعودة القتال تشكل كابوسًا لسكان القطاع.

ويطالب المواطنون جميع الأطراف، وعلى رأسها حماس ، بالالتزام بالتهدئة والحفاظ على الهدوء، معتبرين أن أي مواجهة جديدة ستكون كارثية ولن يتحمّلها المجتمع الغزّي الذي لا يزال يعيش آثار الحرب الأخيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *