أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الأربعاء، أن “لا شيء” سيُعرّض وقف إطلاق النار في غزة للخطر، في وقت لا تزال فيه الغارات الجوية الإسرائيلية على القطاع مستمرة، وأسفرت عن مقتل نحو 100 فلسطيني وإصابة العشرات، وفق مراسل بي بي سي لشؤون غزة.

وقال ترامب للصحفيين على متن طائرة الرئاسة خلال جولته الآسيوية: “لقد قُتل جندياً إسرائيلياً، لذا ردّ الإسرائيليون، وعليهم أن يردّوا”، في اتهام تنفيه حركة حماس.
في المقابل، أكد نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس أن وقف إطلاق النار ما زال صامداً رغم الغارات، مشيراً إلى أن “هذا لا يعني أنه لن تكون هناك مناوشات صغيرة هنا وهناك”. وأضاف: “نعلم أن حماس أو أي جهة أخرى داخل غزة هاجمت جندياً إسرائيلياً، ونتوقع ردّاً إسرائيلياً، لكن اتفاق السلام الذي أبرمه الرئيس سيصمد”.

تصاعد الغارات والاشتباكات في غزة

أفادت مصادر الدفاع المدني في غزة بمقتل 50 شخصاً وإصابة العشرات في غارات إسرائيلية مستمرة استهدفت منازل ومدارس ومناطق سكنية. وذكرت قناة الأقصى المحلية أن حصيلة يوم الثلاثاء بلغت 59 قتيلاً بينهم 22 طفلاً، وأكثر من 60 جريحاً.
كما شهدت مناطق عدة في غزة، بما فيها تل الهوا وصبرة والزيتون وخان يونس والبريج والنصيرات، غارات جوية فجر الأربعاء بالمسيرات والزوارق الحربية.

من جانبها، أعلنت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، تمكنها من انتشال جثتي الرهينتين الإسرائيليين “أميرام كوبر” و”ساهر باروخ” خلال عمليات البحث مساء الثلاثاء، وسط استمرار الجهود لاستعادة رفات الرهائن الآخرين.

ردود إسرائيلية مشددة

وجّه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو القيادة العسكرية بتنفيذ ضربات قوية في القطاع على الفور، فيما أكد مكتب نتنياهو أن الجيش قصف بنية تحتية لحماس في جنوب غزة بعد إطلاق عناصر من الحركة النار على الجنود.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن حركة حماس “ستدفع ثمناً باهظاً” لانتهاكها اتفاق وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن الجيش سيرد بقوة على أي خروقات.

ومع ذلك، نقلت مصادر أمريكية لإسرائيل أن واشنطن لا ترى أي خرق يستوجب رداً، وحثّت على تجنب إجراءات متشددة قد تؤدي لانهيار الهدنة.

الوضع الإنساني والنازحون

أعلن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة (أوتشا) تسجيل أكثر من 470 ألف حركة نزوح شمال قطاع غزة منذ بدء وقف إطلاق النار. العديد من العائلات تعود إلى أحياء مدمرة، وسط مخاطر المباني غير المستقرة والذخائر غير المنفجرة.
كما استمر تدفق المساعدات الإنسانية، حيث أعلن الهلال الأحمر المصري عن إدخال نحو 10 آلاف طن من المواد الغذائية والطبية والبترولية إلى القطاع عبر “البوابة الجانبية” لمعبر رفح، بينما تسمح السلطات الإسرائيلية بإدخال نحو 400 شاحنة يومياً، على أن ترتفع إلى 600 شاحنة مع تنفيذ مراحل الاتفاق.

الرهائن والضغط الدولي

أعلنت حماس عن صعوبات في العثور على جثامين الأسرى الإسرائيليين نتيجة حجم الدمار وتعقيدات الميدان، مؤكدة التزامها بتسليم جميع الجثامين. في المقابل، طالب منتدى عائلات الرهائن إسرائيل وحلفاءها بالضغط على الحركة لتسليم كافة الرفات قبل الانتقال إلى المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار.

وفي سياق منفصل، دعا عرب البرغوثي، نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي، الرئيس الأمريكي لاستغلال فرصة وقف إطلاق النار للضغط على إسرائيل بالإفراج عن والده، معتبرًا أنه قادر على توحيد الصف الفلسطيني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *