ازدادت مطالبات التجار المقدسيين بضرورة الحفاظ على الهدوء والاستقرار في البلدة القديمة، لتمكينهم من العمل بحرية وتنشيط الحركة التجارية التي تعاني من ركود واضح منذ أشهر. وبينما تسعى العائلات المقدسية لتأمين لقمة عيشها في ظل الأوضاع السياسية والاقتصادية الصعبة، تؤكد دائرة الأوقاف الإسلامية أن التهدئة داخل ساحات المسجد الأقصى تصبّ في مصلحة الجميع، وتُسهم في حماية المدينة من مزيد من التصعيد.

وتعاني أسواق القدس القديمة من حالة ركود غير مسبوقة، في ظل الأوضاع الحالية التي  لا تسمح باستمرار عجلة الاقتصاد، وأن استقرار البلدة القديمة ضروري لاستعادة الحياة اليومية، وفتح المجال أمام المتسوقين والزوار من داخل القدس وخارجها.

يقول أحد التجار في سوق خان الزيت: “نحن نعيش من وراء البيع اليومي، وكل يوم توتر أو اشتباكات هو يوم نخسره من رزقنا. نريد أن نرى الأقصى مليئًا بالمصلين، والأسواق عامرة بالناس، لا بالحواجز والجنود.”

من جانبها، ناشدت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس المصلين ورواد المسجد الأقصى بضرورة الحفاظ على الطابع الديني والروحي للمكان، والتصرف بما يليق بحرمة أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين. وأكدت في بيان رسمي أن ساحات المسجد الأقصى يجب أن تبقى مكانًا للعبادة والخشوع، لا ساحة لصدامات أو مظاهر سياسية، خاصة في الأوقات التي يسعى فيها الاحتلال لاستغلال التوترات لفرض مزيد من الإجراءات التعسفية.

وجاء في البيان: “ندعو المصلين إلى التحلي بالحكمة وضبط النفس، والحفاظ على السكينة داخل المسجد الأقصى المبارك، بما يعكس صورة الإسلام السمح، ويقطع الطريق على محاولات التشويه والتحريض.”

ويرى مراقبون أن التوترات في محيط المسجد الأقصى تنعكس بشكل مباشر على الحياة الاقتصادية والتجارية في القدس القديمة، حيث تتحوّل المنطقة في لحظات إلى ساحة أمنية مغلقة، تُمنع فيها الحركة، وتُغلق المتاجر أبوابها، ما يُفاقم من الأزمة المعيشية للأهالي. ويؤكد الخبراء أن حماية القدس لا تكون فقط بالشعارات، بل بصمود أهلها، وهو ما لا يتحقق دون بيئة اقتصادية مستقرة.

وأعرب عدد من سكان البلدة القديمة عن تأييدهم لدعوات الأوقاف والتجار، مشددين على ضرورة الحفاظ على الهدوء دون التخلي عن الثوابت الوطنية. وقال أحد الشبان المقدسيين: “نحن نرفض الاقتحامات، ونرفض الظلم، لكننا نريد أن نحافظ على الأقصى دون أن ندفع الثمن من دمائنا أو لقمة عيشنا.”

وأضاف: “كل توتر يؤدي إلى إغلاق الأقصى والأسواق، وتضييق على النساء والرجال، والنتيجة أن الناس تفقد مصدر دخلها، وهذا ما يريده الاحتلال.”

في وقتٍ تشتد فيه التحديات التي تواجه مدينة القدس وسكانها، تبدو الحاجة ماسة لتوحيد المواقف بين التجار، والمصلين، والمؤسسات الدينية، للحفاظ على استقرار المدينة، ودعم صمودها الاقتصادي والاجتماعي. إن الحفاظ على الهدوء في ساحات الأقصى، وتوفير بيئة آمنة للتجارة في البلدة القديمة، ليس فقط ضرورة معيشية، بل موقف وطني يحمي المدينة من التهجير والطمس، ويُبقيها نابضة بالحياة رغم كل محاولات الخنق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *