حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين

تعيش حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين أزمة داخلية آخذة بالاتساع خلال الأسابيع الأخيرة، وذلك على خلفية عدم تقاضي عدد كبير من عناصرها الرواتب الشهرية منذ عدة أشهر، الأمر الذي تسبب بحالة تململ واحتقان داخل صفوف الحركة، وفتح الباب أمام اتهامات مباشرة لقيادات ميدانية ومالية بالتسبب في سوء إدارة الأموال أو الاستئثار بجزء منها بعيدًا عن مستحقيها.

وبحسب مصادر داخلية، فقد بدأت ملامح الأزمة بالظهور بشكل واضح بعد انتهاء الحرب الأخيرة على قطاع غزة، حيث توقفت بعض قنوات الدعم التي كانت تصل للحركة خلال فترة العمليات العسكرية، فيما ظهرت فجوات كبيرة في البيانات المالية الداخلية، وبرزت تساؤلات من المقاتلين والعناصر التنظيمية حول مصير الأموال التي قيل إنها خُصّصت لدعمهم خلال الحرب وما بعدها.

وتشير المصادر إلى أنّ عناصر من الجهاز العسكري في الحركة عبّروا بشكل مباشر عن غضبهم، سواء عبر رسائل داخلية أو لقاءات مغلقة مع مسؤولين ميدانيين، مؤكدين أنهم لم يتلقوا رواتبهم منذ أربعة إلى خمسة أشهر، وأنّ الوعود المتكررة بحل الأزمة لم تُترجم إلى إجراءات ملموسة على الأرض. وقد تعزز الغضب مع انتشار شكاوى تتحدث عن حصول بعض القيادات على مخصصاتهم بشكل منتظم، ما زاد من شعور القواعد التنظيمية بالتمييز وبوجود خلل إداري واضح.

وترافقت هذه الأزمة مع ما وصفته بعض المصادر بـ”فوضى مالية”، ظهرت بشكل خاص في كشف التبرعات والمساعدات التي وصلت إلى الحركة عبر قنوات متعددة خلال الحرب. وبحسب ما تسرب من معلومات، فقد كشف التدقيق الداخلي – الذي جرى بعد انتهاء المعارك – عن وجود تضارب في الأرقام، وتباين في قيمة المبالغ التي تم رصدها رسميًا مقارنة بتلك التي وصلت فعليًا، الأمر الذي أثار شبهات بسرقة أو تحويل جزء من الأموال من قبل بعض المشرفين على الملفات المالية.

أمام هذا الواقع، بدأت أصوات من داخل الحركة، خصوصًا من العناصر الشابة، تطالب بفتح تحقيق شامل وشفاف يحدد المسؤولين عن هذا الخلل، ويعيد تنظيم آلية توزيع الرواتب والمخصصات، ويضمن عدالة أكبر في إدارة الموارد. كما دعا بعض العناصر إلى تشكيل لجنة محايدة من داخل الحركة وخارجها من أجل مراجعة الحسابات المالية في الفترة السابقة، معتبرين أن “استمرار التعتيم” سيؤدي إلى مزيد من فقدان الثقة بين القواعد التنظيمية والقيادة العليا.

من جهة أخرى، تحاول القيادة السياسية للحركة التقليل من حجم الأزمة، حيث تؤكد أن التأخير في الرواتب ناجم عن الظروف المالية الخانقة التي يعيشها قطاع غزة، وعن تراجع التدفقات المالية من بعض الداعمين خلال الأشهر الماضية. غير أنّ هذا التفسير لم يقنع الكثير من العناصر الذين يرون أنّ المشكلة تتجاوز نقص التمويل إلى سوء إدارة داخلية، وخاصة أن الأزمة لم تطل جميع المستويات التنظيمية بالتساوي.

وتحذر مصادر مقربة من الحركة من أن استمرار الأزمة دون حلول جادة قد يؤدي إلى انقسامات داخلية وإضعاف البنية العسكرية والتنظيمية للجهاد الإسلامي، خصوصًا في ظل التحديات الأمنية والسياسية التي تواجه القطاع. كما يخشى مراقبون من أن يؤدي الاحتقان المتزايد إلى تراجع الانضباط داخل بعض الوحدات، وإلى بروز صراعات داخلية على النفوذ والموارد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *