القدس – شنّت بلدية الاحتلال الإسرائيلي، مؤخرًا، حملة هدم كبيرة استهدفت عددًا من المنازل في حي سلوان جنوب المسجد الأقصى المبارك، بحجة البناء دون ترخيص، في واحدة من أكبر موجات الهدم التي تطال الأحياء المقدسية هذا العام.

من بين المنازل التي شملتها الحملة، أقدمت إحدى العائلات على هدم منزلها بيديها، بعد صدور قرار من بلدية الاحتلال يطالبها بإزالة المبنى الذي تؤوي فيه أفراد أسرتها. جاء هذا القرار في سياق سياسة الهدم الذاتي التي تفرضها بلدية الاحتلال على المقدسيين، حيث يُخيّر السكان بين تنفيذ الهدم بأنفسهم أو دفع غرامات مالية باهظة في حال نفّذت طواقم البلدية العملية.

وقد لجأت العائلة إلى هدم منزلها بجهدها الشخصي، في محاولة لتفادي الغرامات والمخالفات المالية التي ترافق عادةً عمليات الهدم التي تنفذها بلدية الاحتلال. الغرامات قد تصل إلى عشرات آلاف الشواقل، وتشكل عبئًا اقتصاديًا كبيرًا على السكان المقدسيين، خاصة في ظل الظروف المعيشية الصعبة.

ويُعد حي سلوان من أكثر أحياء القدس استهدافًا بمخططات الهدم والطرد، حيث تسعى بلدية الاحتلال إلى فرض مشاريع تهويدية كبرى في المنطقة، وهو ما يضع العشرات من المنازل الفلسطينية تحت التهديد المباشر. ويعيش السكان في حالة من القلق الدائم بسبب توالي الإخطارات، دون منحهم أي بدائل قانونية للبناء أو الترميم.

ويؤكد السكان أن سياسة البلدية تقوم على حرمان الفلسطينيين من الحصول على تراخيص بناء، وفي الوقت ذاته معاقبتهم عند البناء دون ترخيص. هذه السياسة المزدوجة تُستخدم كأداة للضغط السكاني والتهجير القسري، وتُعد شكلًا من أشكال العقاب الجماعي.

هدم المنازل، خصوصًا بأيدي أصحابها، لا يمثّل فقط خسارة مادية، بل هو أيضًا جرح نفسي عميق في نسيج المجتمع المقدسي. فإقدام العائلات على إزالة منازلها طوعًا يختصر حجم القهر والاضطهاد الذي تعانيه، ويكشف عن مستوى التحكم الذي تفرضه سلطات الاحتلال على الحياة اليومية للفلسطينيين في المدينة.

ورغم محاولة السكان تفادي الأعباء المالية، إلا أن الثمن يبقى فادحًا، ويتمثل في تشريد الأسر وتهديد استقرارها. في ظل هذا الواقع، يتعاظم شعور المقدسيين بالعزلة والحرمان من حقوقهم الأساسية، لا سيما الحق في السكن الكريم والأمن الأسري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *