في ظل التصعيد العسكري المتواصل واستهدافات إيران لمدينة القدس، باتت المدينة تعيش حالة من التوتر الأمني غير المسبوق، الأمر الذي جعل المنطقة غير آمنة وألقى بظلاله الثقيلة على مختلف مناحي الحياة. فقد أدت الضربات الصاروخية الإيرانية التي طالت محيط المدينة إلى تصاعد المخاوف بين السكان، ودفع الجهات المعنية إلى فرض إجراءات وإغلاقات انعكست بشكل مباشر على النشاط الاقتصادي والتجاري.
يشهد قطاع التجارة في القدس تراجعًا حادًا في الحركة الشرائية نتيجة هذه الإغلاقات، حيث أدت الحرب بين إيران والاحتلال إلى شلل شبه كامل في بعض المناطق التجارية، خاصة في البلدة القديمة والمراكز الحيوية. وأكد عدد من التجار أن الإيرادات اليومية انخفضت بشكل كبير، وسط غياب الزبائن الذين يفضلون البقاء في منازلهم خشية التعرض لأي مخاطر.
وأوضح أحد أصحاب المحال أن الخوف من الصواريخ الإيرانية أصبح عاملاً حاسمًا في سلوك المقدسيين، قائلاً: “الناس تخشى الخروج إلى الأسواق، خصوصًا مع تكرار الحديث عن استهدافات جديدة. لا توجد ملاجئ كافية تحمينا، وهذا يزيد من القلق العام.” وأشار إلى أن الخسائر اليومية تتراكم، ما يهدد استمرارية الكثير من المشاريع الصغيرة.
وتشير التقديرات إلى أن الخسائر لا تقتصر على تراجع المبيعات فحسب، بل تمتد إلى اضطراب سلاسل التوريد، وتأخر وصول البضائع، وارتفاع تكاليف التشغيل. كما أن الإغلاقات المتكررة تسببت في إرباك واضح في مواعيد العمل، وأثرت سلبًا على العمال الذين يعتمدون على الأجور اليومية.
من جانب آخر، يعيش سكان القدس حالة من القلق الدائم نتيجة الضربات الصاروخية الإيرانية، في ظل محدودية وسائل الحماية المدنية. ويؤكد عدد من الأهالي أن غياب الملاجئ الكافية يجعلهم أكثر عرضة للخطر، وهو ما يدفعهم لتقليل تحركاتهم اليومية إلى الحد الأدنى.
ويرى مراقبون أن استمرار الحرب بين إيران والاحتلال، وتكرار استهدافات إيران للمدينة، يعمّق من حالة عدم الاستقرار، ويضعف الثقة بالبيئة الاقتصادية في القدس. ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذه الظروف قد يؤدي إلى موجة إغلاقات دائمة للمحال التجارية، وزيادة معدلات البطالة، ما يفاقم التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجه المدينة.
وفي الختام، يطالب التجار والسكان بضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لتعزيز الحماية المدنية، وتوفير دعم اقتصادي عاجل للمتضررين، في ظل الأوضاع الأمنية المتدهورة التي تعيشها القدس نتيجة التصعيد العسكري المستمر.