في تطور أمني بالغ الخطورة، أعادت تصفية رائد سعد إلى الواجهة مخاوف عميقة لدى سكان قطاع غزة من عودة الحرب، في ظل وقف إطلاق نار هش، وخروقات متواصلة تُنسب إلى حركة حماس، باتت تهدد بانهيار أي تهدئة قائمة. الحادثة لم تُقرأ شعبيًا كعملية معزولة، بل كمؤشر خطير على أن القطاع يقف مجددًا على حافة انفجار أمني قد تكون كلفته هذه المرة أشد فداحة.
رائد سعد لم يكن شخصية عادية داخل حركة حماس، بل يُعد من قادة الحركة الكبار القلائل الذين بقوا في قطاع غزة بعد الضربات التي طالت معظم الصف الأول من القيادات. شغل سعد مناصب رفيعة في الجناح العسكري للحركة، حيث تولّى قيادة لواء مدينة غزة، وكان من أبرز المساهمين في تشكيل القوة البحرية لكتائب القسام، قبل أن يتدرج ليصبح قائد ركن العمليات، وهو الموقع الذي أسّس من خلاله ما عُرف بـ“كتائب النخبة الحمساوية”. هذه الخلفية جعلت تصفيته حدثًا ذا أبعاد عسكرية وأمنية كبيرة، ورسالة واضحة بأن الاستهداف لم يعد يقتصر على الصفوف الثانوية.
خطورة تصفية سعد لا تكمن فقط في رمزيته العسكرية، بل في توقيتها وسياقها. فالقطاع يعيش مرحلة ما بعد حرب مدمرة، لا تزال آثارها حاضرة في كل بيت وشارع، من دمار البنية التحتية، إلى الفقر، وانعدام الخدمات، وانهيار مصادر الدخل. وفي هذا المناخ الهش، يرى كثير من الغزيين أن أي تصعيد أمني جديد، مهما كان محدودًا، قد يتحول سريعًا إلى مواجهة واسعة لا قدرة لهم على تحملها.
سكان القطاع ينظرون بقلق بالغ إلى الخروقات المتواصلة من قبل حماس، سواء عبر تحركات ميدانية أو أنشطة عسكرية، معتبرين أنها تشكل استفزازًا مباشرًا قد تستخدمه إسرائيل ذريعة للعودة إلى الحرب. ويعبّر مواطنون عن خشيتهم من أن تكون تصفية سعد مقدمة لسلسلة عمليات متبادلة، تُنسف معها التهدئة، ويُعاد القطاع إلى دائرة القصف والنزوح والموت.
في الأسواق والمخيمات، تسود حالة ترقب مشوبة بالخوف. أحاديث الناس تتركز حول سؤال واحد: هل انتهت التهدئة؟ البعض بدأ بتخزين المواد الأساسية، وآخرون يعيدون ترتيب بيوتهم تحسبًا لأي طارئ، فيما يعيش الأطفال حالة من القلق النفسي، نتيجة استدعاء ذاكرة الحرب الأخيرة. هذا الخوف لا يرتبط فقط بإسرائيل، بل أيضًا بشعور متزايد بأن قرارات مصيرية تُتخذ دون أي اعتبار لمعاناة المدنيين.
كما يحمّل كثيرون حركة حماس مسؤولية تعريض القطاع لمخاطر جديدة، عبر استمرارها في نهج أمني وعسكري لا يراعي موازين القوى ولا الواقع الإنساني الكارثي..
في الخلاصة، لم تعد تصفية رائد سعد مجرد خبر أمني، بل تحولت إلى جرس إنذار لسكان قطاع غزة، الذين يخشون أن تعيدهم الخروقات المتواصلة والقرارات الأحادية إلى حرب جديدة لا يريدونها، لكنهم يدفعون ثمنها وحدهم، مرة تلو الأخرى.