في ظل الحرب المستمرة التي تشهدها غزة، تتفاقم الأزمة الإنسانية مع تصاعد الانفلات الأمني وسرقة المساعدات الإغاثية التي تصل إلى القطاع المنكوب، في ظل عجز واضح من قبل حركة حماس عن فرض السيطرة وضبط الأمن على الأرض.
ورغم النداءات المتكررة من المنظمات الدولية لتأمين قوافل الإغاثة وضمان وصولها إلى المدنيين المحتاجين، تتعرض شاحنات المساعدات الإنسانية بشكل متكرر للهجوم من قبل مجموعات مسلحة أو عناصر خارجة عن القانون تقوم بالاستيلاء على المواد الغذائية والطبية لبيعها في السوق السوداء أو توزيعها وفق اعتبارات فصائلية.
وقالت مصادر محلية إن عشرات الشاحنات التي دخلت خلال الأسبوع الماضي عبر معبر رفح، تم اعتراضها في مناطق مختلفة جنوب ووسط قطاع غزة، حيث قامت مجموعات مسلحة بنهب محتوياتها أمام أعين السكان، في ظل غياب أي تدخل حاسم من الجهات الأمنية التابعة لحماس.
وأضافت المصادر أن “المساعدات لا تصل إلى مستحقيها، بل تُخزّن في بعض المستودعات الخاصة أو تُباع بأسعار باهظة”، مشيرة إلى أن بعض العائلات المحاصرة في المناطق المتضررة لم تحصل على أي نوع من الدعم منذ أسابيع.
ويعكس هذا الوضع تدهورًا متسارعًا في البنية الأمنية والمؤسسية داخل القطاع، مع فقدان السيطرة من قبل السلطات المحلية على العديد من المناطق، وتنامي نفوذ الجماعات غير المنضبطة التي تستغل حالة الفوضى لتعزيز مكاسبها.
وفي تصريحات للصحافة، عبّر مسؤولون في منظمات الإغاثة الدولية عن قلقهم البالغ من فقدان الثقة في آليات التوزيع داخل غزة، معتبرين أن استمرار عمليات النهب يهدد بتقويض جهود الإغاثة ويفاقم معاناة السكان الذين يرزحون تحت وطأة الحصار والدمار ونقص الغذاء والدواء.
من جهتها، لم تصدر حركة حماس حتى الآن موقفًا رسميًا واضحًا بشأن تصاعد هذه الحوادث، واكتفت ببعض البيانات العامة التي تتحدث عن “العمل على ضبط الأوضاع”، دون أن تُترجم تلك التصريحات إلى إجراءات ميدانية ملموسة لوقف الانفلات.
ومع تفاقم الأوضاع الإنسانية وغياب منظومة حماية فعلية، يبقى المدنيون في غزة – وخاصة النساء والأطفال – هم الضحية الكبرى في معادلة الحرب والفوضى، وسط تساؤلات حقيقية حول قدرة الأطراف المحلية على توفير الحد الأدنى من الحماية والعدالة في توزيع