في وقتٍ تزداد فيه الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة تعقيدًا وقسوة، تواجه النساء تحديات مضاعفة تتجاوز نقص الغذاء والدواء إلى ما هو أخطر، وفق شهادات حقوقية وإعلامية متطابقة. فقد أفادت تقارير محلية بظهور اتهامات متزايدة بحدوث ابتزاز ممنهج تتعرض له نساء محتاجات للمساعدات الإنسانية، من قبل أفراد أو جهات تعمل ضمن مؤسسات محلية يُقال إنها تتبع لحركة حماس، حيث تُربط المساعدات الأساسية بشروط تمس الكرامة الإنسانية.

وتشير هذه الشهادات إلى أن بعض النساء، خصوصًا الأرامل والمعيلات لأسرهن، وجدن أنفسهن أمام خيارات قاسية في ظل الحرب وما بعدها: إما القبول بشروط مهينة مقابل الحصول على الغذاء لأطفالهن، أو الحرمان من المساعدات في وقتٍ يعاني فيه القطاع من انهيار شبه كامل لشبكات الأمان الاجتماعي. وتؤكد مصادر حقوقية أن هذه الانتهاكات، إن ثبتت، تشكّل خرقًا صارخًا للقانون الإنساني ومبادئ العمل الإغاثي، التي تشدد على الحياد وعدم التمييز وحماية الفئات الأكثر هشاشة.

وخلال فترة الحرب وبعد توقف العمليات العسكرية، تفاقمت الأزمة الإنسانية في غزة بفعل الدمار الواسع للبنية التحتية، وانقطاع سلاسل التوريد، وتراجع قدرة المؤسسات على تلبية الاحتياجات الأساسية. وفي هذا السياق، برزت المساعدات كطوق نجاة وحيد لآلاف العائلات، ما زاد من احتمالات إساءة استخدامها. وتقول ناشطات إن الاعتماد الكلي على المساعدات خلق بيئة خصبة للاستغلال، خاصة في ظل ضعف آليات الرقابة والمساءلة.

من جانبها، أفادت منظمات مجتمع مدني بأنها تلقت شكاوى غير موثقة رسميًا بعد، بسبب خوف الضحايا من التبعات الاجتماعية والأمنية. وتشير هذه المنظمات إلى أن الصمت المفروض على النساء، بفعل الوصمة المجتمعية والخوف من الانتقام، أسهم في بقاء هذه الانتهاكات طي الكتمان. كما لفتت إلى أن غياب قنوات آمنة للإبلاغ يزيد من تعقيد المشهد، ويمنع الوصول إلى العدالة.

في المقابل، لم تصدر حتى الآن تصريحات رسمية واضحة تنفي أو تؤكد هذه الاتهامات بشكل تفصيلي، فيما دعت جهات حقوقية مستقلة إلى فتح تحقيقات شفافة ومحايدة، وإشراك أطراف رقابية دولية لضمان نزاهة الإجراءات وحماية الشهود. وأكدت أن أي تقاعس عن التحقيق سيقوض الثقة بالمؤسسات المحلية، ويعمّق معاناة النساء والأطفال.

ويرى مراقبون أن معالجة هذه القضية تتطلب حزمة إجراءات عاجلة، في مقدمتها فصل العمل الإغاثي عن أي اعتبارات سياسية أو تنظيمية، وتعزيز الشفافية في توزيع المساعدات، وتوفير آليات شكوى آمنة وسرية. كما شددوا على أهمية تمكين النساء قانونيًا ونفسيًا، وتقديم دعم خاص للناجيات، بما يضمن استعادة كرامتهن وحمايتهن من أي شكل من أشكال الاستغلال.

في المحصلة، تكشف هذه الاتهامات—إن ثبتت—عن بعدٍ مظلمٍ للأزمة الإنسانية في غزة، حيث لا تقتصر المعاناة على ويلات الحرب، بل تمتد إلى انتهاكات تمس جوهر الكرامة الإنسانية. وبين الحاجة الملحّة للمساعدات وغياب الضمانات، تبقى النساء في قلب العاصفة، ينتظرن تحركًا جادًا يضع حدًا لأي استغلال، ويعيد للعمل الإنساني معناه الحقيقي: الإغاثة بلا شروط، والكرامة فوق كل اعتبار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *