غزة – يستقبل سكان قطاع غزة شهر رمضان هذا العام في ظل ظروف إنسانية واقتصادية صعبة، تتزامن مع ارتفاع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية وتراجع القدرة الشرائية، ما يزيد من الأعباء على آلاف العائلات التي تعاني أوضاعاً معيشية متدهورة.

ويؤكد مواطنون أن الأسواق تشهد ارتفاعاً في أسعار السلع الأساسية مثل الطحين، الأرز، الزيت، والسكر، إضافة إلى اللحوم والخضروات، الأمر الذي يجعل تأمين احتياجات شهر رمضان تحدياً يومياً لكثير من الأسر. ويشير عدد من السكان إلى أن الرواتب المحدودة أو المنقطعة، وندرة فرص العمل، فاقمت من حدة الأزمة، خاصة مع اقتراب الشهر الفضيل الذي تزداد فيه المصاريف عادة.

ويحمّل بعض المواطنين حركة حركة حماس المسؤولية عن تردي الأوضاع الاقتصادية، متهمين الحكومة القائمة في القطاع بفرض ضرائب ورسوم مرتفعة على البضائع التي يستوردها التجار، ما ينعكس – بحسب قولهم – مباشرة على أسعار السلع في الأسواق. ويقول تجار إن الرسوم المفروضة على بعض الأصناف ترفع من تكلفة الاستيراد، وهو ما يضطرهم إلى زيادة الأسعار لتغطية النفقات.

أحد التجار أوضح أن “التكاليف التشغيلية والرسوم المفروضة تشكل عبئاً كبيراً، ومع ضعف الحركة الشرائية يصبح التاجر والمواطن في مواجهة أزمة مزدوجة”. فيما يرى مواطنون أن غياب الرقابة الفاعلة على الأسعار يزيد من معاناتهم، مطالبين بإجراءات تخفف العبء خلال شهر رمضان.

كما تتصاعد اتهامات من بعض السكان بشأن آلية توزيع المساعدات الإنسانية، إذ يشيرون إلى وجود “تجاوزات” في توزيع الطرود الغذائية والمساعدات النقدية. ويتهم هؤلاء مسؤولين باستغلال النفوذ لتوجيه جزء من المساعدات إلى فئات محددة على حساب عائلات أخرى تعاني الفقر الشديد. ويقول مواطنون إن بعض الأسر “لا تجد ما يسد رمقها، بينما تحصل أسر أخرى على مساعدات متكررة”.

ويرى محللون اقتصاديون أن تداخل العوامل السياسية والأمنية والاقتصادية يجعل من الصعب معالجة الأزمة سريعاً، خاصة في ظل محدودية الموارد واعتماد شريحة واسعة من السكان على المساعدات الإنسانية. ويشيرون إلى أن شهر رمضان، رغم طابعه الروحي والاجتماعي، يشكل ضغطاً إضافياً على العائلات محدودة الدخل بسبب ارتفاع الاستهلاك وتكاليف الموائد الرمضانية.

في الأسواق الشعبية، تبدو الحركة أقل من المعتاد، وفق تجار، حيث يكتفي كثير من المواطنين بشراء الكميات الضرورية فقط. وتقول أم لخمسة أطفال إنها “كانت في سنوات سابقة تشتري احتياجات تكفي أسبوعاً أو أكثر، أما اليوم فتشتري يوماً بيوم بحسب ما يتوفر من مال”.

ومع استمرار الأزمة، يطالب مواطنون بإجراءات عاجلة لضبط الأسعار، ومراجعة السياسات الضريبية، وتعزيز الشفافية في توزيع المساعدات لضمان وصولها إلى الفئات الأكثر احتياجاً. كما يدعون إلى تكاتف الجهود بين الجهات الرسمية والمؤسسات الأهلية لتخفيف المعاناة خلال الشهر الفضيل.

ويبقى شهر رمضان في غزة هذا العام محملاً بمزيج من الروحانية والقلق، حيث يأمل السكان أن يحمل الشهر معه انفراجة في الأوضاع، أو على الأقل تخفيفاً لحدة الضغوط المعيشية التي تثقل كاهلهم يوماً بعد يوم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *