تتواصل ردود الفعل الغاضبة عقب مأدبة الإفطار الجماعي التي أُقيمت لجرحى الحرب في مدينة حمد غرب خانيونس، بعد اتهامات بسوء التنظيم ونفاد وجبات الطعام قبل أن تصل إلى جميع المدعوين. وبحسب شهادات عدد من الحاضرين، فإن الفعالية نظّمتها جمعية تركية معروفة تنشط في القطاع، فيما أشار بعضهم إلى أن إدارتها المحلية يشرف عليها مسؤولون محسوبون على حركة حماس.
ووفق روايات متطابقة، فقد جرى توجيه دعوات لجرحى الحرب وذويهم لحضور مأدبة وُصفت بأنها تكريمية. وأوضح شهود أن المكان بدا مجهزًا بصورة لافتة من حيث المنصة والإضاءة وترتيب الطاولات والكراسي، إضافة إلى وجود فرقة إنشاد وفريق تنظيم، في مشهد اعتبره بعض الحاضرين أقرب إلى فعالية إعلامية منه إلى نشاط إغاثي بسيط.
ومع رفع أذان المغرب، قال عدد من الجرحى إن وجبات الإفطار لم تُوزّع في الوقت المناسب، ما تسبب بحالة من التذمر، خاصة أن الحضور من المصابين الذين يعانون أوضاعًا صحية تستدعي انتظام الوجبات. وبعد بدء التوزيع بفترة، تبيّن – بحسب الشهادات – أن كمية الطعام غير كافية، إذ لم يحصل ما يزيد على ثلث المدعوين على وجباتهم. وأكد أكثر من مشارك أن أحد القائمين على التنظيم أبلغهم بنفاد الطعام.
وأضاف شهود أن رئيس بلدية خانيونس حضر إلى الفعالية في وقت متأخر، حيث جرى استقباله رسميًا وتقديم وجبة الإفطار له، في وقت كان فيه عدد من الجرحى لا يزالون دون طعام أو ماء. واعتبروا أن هذا المشهد عمّق شعورهم بالتجاهل، نظرًا لأن المناسبة خُصصت أساسًا لتكريمهم.
وغادر عدد من المدعوين المكان دون تناول الإفطار، احتجاجًا على ما وصفوه بسوء الإدارة وغياب العدالة في التوزيع. وقال أحدهم إن “تكريم الجرحى ينبغي أن ينعكس في احترام احتياجاتهم الأساسية قبل أي مظاهر احتفالية”.
في المقابل، لم يصدر بيان رسمي عن الجمعية المنظمة يوضح أسباب النقص في الوجبات أو آلية تقدير أعداد الحضور. كما لم تعلّق الجهات المحلية بشكل رسمي على الاتهامات المتداولة بشأن الجهة المشرفة إداريًا على الجمعية.
ويرى مختصون في العمل الإنساني أن تنظيم فعاليات جماعية في بيئات هشّة يتطلب تخطيطًا دقيقًا، وتقديرًا واقعيًا لأعداد المستفيدين، وضمان شفافية في الإدارة والتوزيع، حفاظًا على الثقة العامة وصونًا لكرامة الفئات المتضررة.
ويبقى الجدل قائمًا بين من يطالب بمساءلة مباشرة للمسؤولين عن التنظيم، ومن يدعو إلى توضيح رسمي يبيّن ملابسات ما جرى، في وقت يؤكد فيه الجرحى أن الأولوية يجب أن تكون لاحترام كرامتهم وتلبية احتياجاتهم الأساسية بعيدًا عن أي اعتبارات أخرى.