مقاتلو حماس داخل نفق رفح تحت الحصار، في ظل تعثر وقف إطلاق النار مع معاناة سكان غزة وتزايد الغضب من تخلي الحركة عن عناصرها.

تشهد الساحة الفلسطينية–الإسرائيلية مرحلة من أكثر مراحل الصراع تعقيدًا، مع تزايد الضغوط على حركة حماس في ملفات وقف إطلاق النار والرهائن، بالتزامن مع تصاعد الحديث عن الوضع الميداني الحرج لمقاتليها العالقين داخل نفق رفح. وفي الوقت الذي تطالب فيه إسرائيل بتسليم جثتين من الرهائن المحتجزين لدى حماس، تبرز أزمة أخرى أكثر حساسية، تتمثل في التخلي الواضح عن مقاتلي الحركة داخل الأنفاق، حيث تعرض بعضهم للأسر والاستهداف أثناء خروجهم بحثًا عن الماء والطعام. هذه التطورات أثارت غضبًا واسعًا بين سكان غزة، وفتحت باب التساؤلات حول قدرة حماس على إدارة المعركة ومستقبل نفوذها السياسي والعسكري في القطاع.

دبابات إسرائيلية تتحرك قرب المناطق الحدودية في غزة وجندي إسرائيلي يراقب العمليات العسكرية وسط تطورات أزمة مقاتلي كتائب القسام وتعثر مفاوضات وقف إطلاق النار

أولًا: أزمة مقاتلي حركة حماس العالقين في نفق رفح

تشير التقارير الميدانية إلى تصاعد الأزمة حول مقاتلي حركة حماس المحاصرين داخل شبكة أنفاق رفح، حيث يجد العشرات أنفسهم محاصرين وسط ظروف إنسانية صعبة وانقطاع الإمدادات الأساسية. هؤلاء المقاتلون، الذين كانوا يشكلون العمود الفقري للعمليات الدفاعية في الجنوب، اضطروا للخروج أحيانًا بحثًا عن الماء والطعام، ما عرضهم للاستهداف المباشر من القوات الإسرائيلية وأدى إلى أسر بعضهم، وفقًا لتقارير ميدانية وأخبار محلية.

هذه التطورات تشير إلى خلل في إدارة الحركة لمقاتليها، حيث بدا أن القيادة المركزية لم توفر غطاءً تكتيكيًا أو دعمًا لوجستيًا كافيًا، ما أدى إلى شعور المتضررين والمواطنين المدنيين بأن الحركة تخلّت عن عناصرها في لحظة حرجة. ويثير هذا الواقع أسئلة جدية حول قدرة حماس على حماية قواتها الميدانية والحفاظ على تماسكها العسكري في ظل الضغوط المستمرة على القطاع.

وفي الوقت نفسه، يعكس المأزق الحاصل تحديات سياسية واستراتيجية للحركة، حيث يمكن أن تؤثر هذه الحالة على مكانتها داخل المشهد الفلسطيني والإقليمي

. الوضع الميداني لمقاتلي حماس العالقين داخل نفق رفح تحت الحصار والاستهداف


تتقاطع الشهادات الميدانية والتقارير خلال الأيام الأخيرة لتكشف وضعًا بالغ التعقيد لمقاتلي الحركة المحاصرين داخل نفق استراتيجي في منطقة رفح. هؤلاء المقاتلون، الذين كانوا جزءًا من القوة المكلفة بتأمين الحركة في الجنوب، وجدوا أنفسهم معزولين بعد انهيار عدة ممرات فرعية ومحاصرة مخارج رئيسية بفعل العمليات العسكرية.


تشير المعلومات إلى أن بعض المقاتلين اضطروا للخروج من النفق بحثًا عن الماء والطعام، بعد أن انهارت سلسلة الإمداد اللوجستي تمامًا. وأثناء محاولاتهم الخروج، تعرض عدد منهم للاستهداف المباشر من القوات الإسرائيلية، بينما أُسر آخرون في ظروف تُظهر مدى هشاشة الوضع الميداني للحركة.
الأكثر إثارة للجدل هو الشعور السائد بين الغزيين بأن الحركة تخلّت فعليًا عن عناصرها العالقين، ولم تبذل جهدًا منظمًا لإنقاذهم أو حتى محاولة فتح ممرات انسحاب آمنة. هذا الانطباع تكرس مع تسرب معلومات من عائلات بعض المقاتلين حول انقطاع الاتصال بهم وغياب أي تحرك رسمي من قيادات الحركة لمعالجة الوضع.

ثالثًا: ردود فعل المدنيين في غزة


يتفاعل سكان القطاع بقدر كبير من القلق والغضب المكبوت حيال هذه التطورات. فبينما اعتاد الشارع على تحمل تبعات المواجهات العسكرية، إلا أن التخلي عن المقاتلين — الذين يُنظر إليهم تقليديًا كخط الدفاع الأول عن غزة — شكل صدمة لدى كثيرين.
يرى جزء من السكان أن الحركة أصبحت أكثر انشغالًا بترتيباتها السياسية وإدارة الملفات التفاوضية، على حساب حماية عناصرها الميدانيين. ويرى آخرون أن هذا التخلي يعكس حجم الضغط العسكري الذي تتعرض له الحركة، وأنها فقدت القدرة على إدارة عمليات الإنقاذ أو الإمداد.
لكن القاسم المشترك بين الطرفين هو أن الحادثة تركت أثرًا على صورة الحركة، وفتحت تساؤلات حول مدى قدرتها على الاستمرار كقوة عسكرية منظمة في مرحلة ما بعد الحرب.

رابعًا: الأبعاد السياسية والاستراتيجية
التصرفات التي بدت كتخلي عن المقاتلين تحمل دلالات تتجاوز الميدان. فهي تؤشر إلى خلل خطير في منظومة القيادة والسيطرة داخل الحركة، وتكشف ضعفًا في القدرة على حماية قواتها الأساسية. هذا بدوره ينعكس على موقع الحركة في المشهد الفلسطيني، ويمنح خصومها — في الداخل والخارج — فرصة لإعادة بناء سردية ترى أن حماس أصبحت عبئًا على غزة بدل أن تكون حامية لها.
دوليًا، فإن انهيار شبكة الأنفاق المحاصرة، وعجز الحركة عن حماية مقاتليها، قد يُستخدم كدليل على تراجع قوتها العسكرية، ما يسهّل فرض ترتيبات أمنية جديدة على القطاع في المستقبل.

خامساً: سيناريوهات مستقبلية لمقاتلي حماس وأزمة نفق رفح بعد تعثر وقف إطلاق النار

مع استمرار أزمة مقاتلي الحركة العالقين في نفق رفح، تتزايد المخاوف حول مستقبل الحركة وقدرتها على إدارة عناصرها الميدانية في غزة. تشير التقديرات الميدانية إلى أن استمرار الحصار ونقص الإمدادات سيؤدي إلى مزيد من الأسر والاستهداف المباشر لمقاتلي الحركة، ما يعكس هشاشة قدراتهم الدفاعية وقدرتهم على التحكم في الأرض.

سياسيًا، هذا الوضع يضع الحركة تحت ضغط مضاعف، إذ يترافق مع انخفاض الدعم الشعبي وسط شعور السكان المدنيين بأن الحركة تخلت عن مقاتليها في لحظة حرجة. هذا الانطباع قد يؤثر على شرعيتها ويجعلها أقل قدرة على فرض سلطتها على القطاع بعد الحرب، خاصة في ظل احتمالية تدخل فصائل أخرى أو ضغوط إقليمية ودولية لإعادة ترتيب المشهد السياسي والأمني.

أما على الصعيد العسكري، فإن استمرار المحاصرة في الأنفاق يُجبر الحركة على إعادة تقييم استراتيجياتها الدفاعية والتخطيط للمرحلة المقبلة، بما يشمل فتح ممرات آمنة، تأمين الإمدادات، والحفاظ على تماسك وحداتها الميدانية. في الوقت نفسه، أي حل سياسي أو هدنة مقبلة ستكون مرتبطة بقدرتها على إنقاذ مقاتليها وفرض شروط تتناسب مع مصالحها الاستراتيجية، وإلا فإن تأثير هذه الأزمة على مستقبلها سيكون طويل الأمد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *