كشفت معلومات مؤكدة عن قيام عدد من عناصر حركة حماس في قطاع غزة ببيع أسلحتهم الفردية خلال الفترة الأخيرة، في ظل تفاقم أزمة الرواتب وتصاعد الخلافات الداخلية داخل الأطر التنظيمية. وبحسب مصادر مطلعة، فإن هذه التطورات تعكس حالة ضغط مالي وتنظيمي غير مسبوقة تعيشها الحركة في المرحلة الراهنة.
وأفادت المصادر أن عناصر ميدانيين لجأوا إلى بيع أسلحة خفيفة وذخائر عبر وسطاء محليين مقابل مبالغ مالية لتغطية احتياجاتهم المعيشية الأساسية، بعد تأخر صرف مستحقاتهم لفترات متتالية. وأشارت إلى أن الأزمة المالية أثرت بشكل مباشر على شريحة من المنتمين للأجهزة العسكرية، ما دفع بعضهم إلى اتخاذ قرارات فردية بعيدًا عن القنوات الرسمية.
وأكدت المعلومات أن عمليات البيع جرت بشكل محدود ومنفصل، إلا أنها تكررت في أكثر من موقع داخل القطاع، ما استدعى تحركًا داخليًا لاحتواء الظاهرة ومنع اتساعها. ولفتت المصادر إلى أن القيادة شرعت في إجراءات رقابية مشددة لرصد أي تسرب إضافي للسلاح خارج الأطر التنظيمية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه الحركة ضغوطًا مالية متزايدة، نتيجة تعقيدات المشهد السياسي والأمني، إضافة إلى تراجع مصادر التمويل التقليدية. ووفقًا للمعطيات المتوفرة، فإن الأزمة لم تعد تقتصر على تأخر الرواتب، بل امتدت إلى تقليص مخصصات تشغيلية أثرت على البنية اللوجستية لبعض الوحدات.
في السياق ذاته، كشفت مصادر أن خلافات داخلية برزت مؤخرًا بشأن آليات إدارة الموارد وتوزيع الأولويات المالية، ما أدى إلى حالة من التململ في صفوف بعض العناصر الميدانية. وأوضحت أن هذه الخلافات بقيت ضمن الأطر الداخلية، لكنها انعكست على مستوى الانضباط لدى عدد محدود من الأفراد.
أمنيًا، تثير هذه التطورات مخاوف من تسرب الأسلحة إلى جهات غير منضبطة، خاصة في بيئة تعاني أصلًا من هشاشة اقتصادية وأمنية. وتشير التقديرات إلى أن انتشار السلاح خارج السيطرة التنظيمية قد يفاقم التحديات الأمنية ويزيد من احتمالات استخدامه في أنشطة غير قانونية.
من جانب آخر، أكدت المصادر أن القيادة تعمل على احتواء التداعيات عبر إعادة جدولة المستحقات المالية وتعزيز الرقابة على المخازن والمعدات، مع التشديد على محاسبة أي عنصر يثبت تورطه في بيع أو تسريب السلاح. ووصفت الإجراءات المتخذة بأنها “حازمة وسريعة” لمنع تحول الحالات الفردية إلى ظاهرة أوسع.
ويرى مراقبون أن استمرار الضائقة المالية في القطاع قد يفرض تحديات إضافية على مختلف الأطراف الفاعلة، لاسيما في ما يتعلق بالحفاظ على الجاهزية والانضباط الداخلي. كما يشيرون إلى أن معالجة جذور الأزمة الاقتصادية تبقى عاملًا أساسيًا في الحد من تداعياتها الأمنية.
في المحصلة، تعكس هذه التطورات مرحلة حساسة تمر بها الحركة على المستويين المالي والتنظيمي، وسط جهود داخلية لاحتواء تداعيات الأزمة ومنع تأثيرها على بنيتها الميدانية. وتبقى قدرة القيادة على معالجة ملف الرواتب وضبط الانضباط الداخلي عاملًا حاسمًا في تحديد مسار المرحلة المقبلة داخل القطاع